منتدي الحب والرومانسية
أهلا ومرحبا بك عزيزى الزائر معنا
نتمى لك قضاء اسعد الأوقات معنا
: إداره منتدى الحب والرومانسيه

منتدي الحب والرومانسية

منتديات ترفيهيه شامله افلام العاب خواطر رومنسيات كليبات اغانى صور برامج كمبيوتر انترنت اسلاميات رياضه موضه ازياء دردشه منتديات الحب والرومانسيه
 
الرئيسيةالبوابةس .و .جبحـثالتسجيلدخول

Kismat Konnection - مدبلج
كليب ماجد المهندس
سلسلة التعوذات النبوية   الثلاثة يشتغلونها
تامر حسنىهيثم سعيد 


شاطر | 
 

 حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 7:42 pm



حلف الفضول
------------------
وكما شارك محمد صلى الله عليه و سلم قومه في الحرب شاركهم أيضا في السلمفشهد معهم حلف الفضول ولقد تحدث رسول الله صلى الله عليه و سلم عنه بعدبعثته فقال (لقد شهدت مع عمومتي حلفا في دار عبد الله بن جدعان ما أحب أنلي به حمر النعم ولو دعيت به في الإسلام لأجبت

وسبب هذا الحلف أن قريشا رأت ما أصبح عليه حالها من ضعف وتفكك أدى إلىتطاول القبائل العربية عليها ومهاجمتها في ديارها في الأشهر الحرم , بعدأن كانت مرهوبة الجانب قوية السلطان ورأت أيضا ما جرته عليها حرب الفجارمن قتل لرجالها وإفناء لثروتها, فقام الزبير بن عبد المطلب يدعو إلى حلفيجمع به شأن قريش ويوحد صفوفها فأجابته جميع بطون قريش وتحالفوا على ألايجدوا بمكة مظلوما من أهلها أو من غيرهم من سائر الناس إلا قاموا معه حتىترد عليه مظلمته

وسبب تسميته بحلف الفضول أنة كان إحياء لحلف آخر سابق فى الجاهلية دعا إليه ثلاثة اسمهم مشتق من الفضل فسموا الحلف بالفضول




زواجه بخديجة
--------------------
ويبدو على الرغم من تجارة محمد المحدودة إلا انه اكتسب فيها شهرة كبيرةلأمانته وشرفة المشهود له بهما في مجتمعة ومن ثم كان الكثير من تجار مكةيعرضون عليه العمل لهم في تجارتهم مقابل أجر أكبر من أقرانه

وكانت خديجة بنت خويلد أحد أشرف مكة ومن اكبر تجارها تستأجر الرجالليتاجروا بما لها في أسواق الشام والحبشة مقابل أجر لهم , ولما سمعت عنشهرة محمد تمنت أن يكون أحد رجالها –وكان يومها في الخامسة والعشرين منعمره–فعرضت علية أن يخرج لها في تجارة إلى الشام على أن تدفع له أجر رجلينفقبل محمد وخرج في تجارتها ومعه غلامها ميسرة وابتاع واشترى وعادت تجارتهرابحة بأكثر مما كانت تتوقع خديجة, وأثنى خادمها على محمد ثناء مستطابا

وبنظرة متأنية في أمر هذه الرحلة يتضح أنه عليه السلام لم تكن هذه أولرحلة إلى الشام بعد رحلته مع عمه أبى طالب , فخبرته بالطريق والمسالكالمؤدية إلى الشام , وكذلك خبرته بطريقة البيع والشراء التي عليها أهلالشام , وشراؤه السلع من الشام يروج بيعها في مكة كل ذلك يعطينا الحق فيأن نقول أن محمدا قد قام بأكثر من رحلة إلى الشام قبل رحلة خديجة اكتسبفيها كل هذه الخبرة والمهارة وللأسف لم تسعفنا المصادر التاريخية بشيء منذلك

وكانت خديجة في ذلك الوقت أرملا بلا زوج وقد عرض الكثير من أشراف مكةالزواج منها فلم تقبل لأنهم يطمعون في ثرواتها , ولكنها سمعت عن محمد صلىالله عليه و سلم من حلو الشمائل وجميل الصفات وما أغبطها وتأكدت من ذلكبعد ان عمل لها في تجارتها ورأت عن قرب من صفاته أكثر مما سمعت ولم يك إلارد الطرف حتى انقلبت غبطتها حبا جعلها تفكر في أن تتخذه زوجا , وسرعان ماظهرت الفكرة إلى حيز التنفيذ فعرضت عليه الزواج بواسطة إحدى صديقاتهافوافق وتزوج بها وفقا للعادات المتبعة في زواج الشرفاء من أهل مكة حيثتبدأ بخطبة من أهل العريس يوضحون فيها رغبة إبنهم في الزواج من العروسويسمون المهر فيرد أهل العروس بخطبة أخرى يوافقون فيها ويباركون الزواج

وتزوج رسول الله صلى الله عليه و سلم خديجة فولدت له أولاده كلهم ما عداإبراهيم فإنه من ماريا القبطية ولدت له من الذكور القاسم وبه كان يكنىوعبد الله وهو الملقب بالطيب والطاهر وقيل أن الطيب والطاهر أسمان لولدينآخرين ولكن الأول هو الأشهر كما ولدت له من الإناث زينب ورقية وأم كلثوموفاطمة

والمشهور عند المؤرخين أن محمدا صلى الله عليه و سلم تزوج خديجة وعمرةخمسة وعشرين عاما وعمرها أربعين عاما, ولكن ابن عباس يروى أنها تزوجتالرسول وعمرها ثمانية وعشرين فكانت أكبر من الرسول بقليل, وهذا الروايةلها ما يؤيدها من تاريخ أم المؤمنين رضى الله عنها فالمعروف أنها أنجبتعبد الله بعد البعثة النبوية ولذا لقب بالطاهر الطيب , ولما كانت البعثةالنبوية بعد زواجها بخمسة عشر عاما فعلى رواية الأربعين يستلزم أن يكونعمرها عند إنجابه أكثر من خمس وخمسين سنة , وكيف تنجب سيدة في ذلك السن,لذلك كانت راوية ابن عباس أقرب إلى الصحة خلافا لما عليه كثير من المؤرخينوإذا صح ما جاء في اليعقوبى من أن الرسول تزوج وعنده ثلاثون سنة وحاولناعقد مقارنة بينه وبين رواية ابن عباس لا تضح لنا أن الرسول الله صلى اللهعليه و سلم كان وقت زواجه أكبر من خديجة بعامين وعلى أية حال فقد كانزواجها مباركا وموفقا للغاية فقد وجد محمد في خديجة سكنا وسندا ورفيقاووجدت خديجة في محمد زوجا بارا كريما فوقفت بجانبه تؤازره وتناصره مماجعله يثني عليها دائما بالخير ولم يتزوج عليها طوال حياتها

ويقفز المؤرخين قفزة زمنية واسعة امتدت عشر سنوات من عمر الرسول منالخامسة والعشرين إلى الخامسة والثلاثين, لم يذكروا عنه فيها شيئا وإن كانمن المسلم به أنه لم ينقطع عن مخالطة أهل مكة والأخذ معهم بنصيب الحياةالعامة وساعدته ثروة زوجته في تأمين حياته ومن ثم وجد وقتا أوسع للتفكير والتأمل والتدبير , وكأني بخديجة وقد عرفت فيه هذا الرغبة فهيأت له مايساعد عليها




[center]بناء الكعبة
------------------
ويروى المؤرخون أن محمدا صلى الله عليه و سلم وهو في الخامسة والثلاثينشارك قومه بناء الكعبة فلقد أرادت قريش أن تهدم الكعبة وتعيد بناءها منجديد وقسمت العمل بين جميع قبائلها فكان شق الباب لبنى **** وزهرة وظهرالكعبة لبنى جمح وبنى سهم , وشق الحجر لبنى عبد الدار وبنى أسد وبنى عدى ,وما بين الركن الأسود واليماني لبنى مخزوم وقبائل من قريش انضموا إليهم

وترددت قريش في هدم الكعبة لأنها خشيت أن يصيبهم أذى من الله , فأقدمالوليد ابن المغيرة وهدم بعضا منها , وانتظر القوم حتى الصباح لينظروا ماالله فاعل بالوليد فلما أصبح على خير, قدموا يهدمون الكعبة ثم قامتالقبائل بنقل الحجارة من جبال مكة وشارك عليه السلام في حمل هذه الحجارةثم بدأت كل جماعة في بناء ما أسند إليها فلما ارتفع البناء مقدار قامة رجلوجاء وقت وضع الحجر الأسود في مكانة تنازعت القبائل جمعيها شرف وضعه وأشتدالخلاف بينهم وتحالفت بنى الدار وبنى عدى أن يحولوا بين أي قبيلة وهذاالشرف العظيم وجاءوا بحفنة مملوءة دما و وضعوا أيديهم فيها توكيدالإيمانهم ومن ثم سموا بلعقه الدم وباتت قريش على أهلية وتوقف البناء خمسةأيام

ويرى المؤرخون أن أبا أمية بن المغيرة وكان من قريش لما رأى ما وصلت إليةحال القبائل خشى أن ينفرط عقدها فأشار عليهم بأن يحكموا بينهم أول من يدخلعليهم فكان محمد عليه السلام فقالوا رضينا بالأمين حكما واخبروه الخبرففرد ثوبا وأخذ الحجر ووضعه وطلب من رؤساء القبائل أن يأخذ كل منهم بطرفمن أطراف الثواب فرفعوه جميعا حتى إذا بلع موضعه وضعة بيده ثم بنى عليهوكأني لا أميل إلى تصديق الرواية فالأمر قد استحر بين القبائل وأصبح شبحالحرب الأهلية قائمة فهل يعقل أن يجعل عقلاء مكة مصيرها في يد أول داخلعليهم وقد يكون هذا الداخل سفيها أو معتوها فيقع مالا تحمد عقباه فضلا عنأن الرواية تظهر محمدا وكأنه لا يعرف شيء عن هذا النزاع وأخبروه الخبر وهوالذي حمل معهم حجارتها وشاركهم بنائها

ولكنى أصدق أن قريشا لما اشتدت الأزمة ووصلت الأمور إلى ما وصلت إليه منخلاف كان لابد من البحث عن شخص يعبر بها الأزمة ويجتاز بها الخلاف أحلى مايميزه العقل والحكمة لا السن والمال فهما لا ينفعان في مثل هذا النوع منالأزمات فلم يجدوا بين أظهرهم أعقل ولا أحكم من محمد صلى الله عليه و سلمفاحتكموا إليه وكان الحكم السابق وعلى أية حال فإن هذا الحل كان مثالياوعلى الرغم من سهولته ويسره فقد كان فذا عبقريا أرضى جميع الأطرافالمتصارعة وجعل القبائل على قدم المساواة في نيل شرف وضع الحجر وأنتهىالصراع إلى السلام والتفاهم وانحلت مشكلة خطيرة كادت أن تؤدى بأهل مكة

ومما تجدر ملاحظته أن احتكام أهل مكة إلى محمد صلى الله عليه و سلم يدلعلى أنه لم يكن شخصا عاديا في مجتمع مكة وإنما كان إنسان عظيما يستعانبرأيه وقت الشدة و إهتدائه إلى هذا الحل يدل على ذكاء نادر وسرعة بديهةكما أنه لفت إليه أنظار العرب قاطبة فهو وان كان الصراع داخليا بين قبائلمكة إلا أن الحدث ارتبط بالكعبة التي إليها جميع العرب

وهكذا نجد أن محمد صلى الله عليه و سلم قد شارك قومه حياتهم العادية وعاشفي مكة عيشة الشرفاء المهذبين واجتمعت له كل الصفات الإنسانية النبيلةوبلغ بها مرتبة الكمال وعرفه قومه بالصادق الأمين وكانت عناية الله تكلؤهوترعاه وتحوطه من أفزار الجاهلية وتنأى به بعيدا عن مساوي البشر وإليك بعضالأمثلة

ذهب وهو طفل صغير يرعى الغنم لسماع الغناء في حفل عرس فضرب الله على أذنهفغلب عليه النوم فنام حتى الصباح ولما أراد أن يعاود الكرة عاوده النومأيضا فلم يعد إلى مثلها أبدا

ويقول الرسول صلى الله عليه و سلم: لقد رأيتني في غلمان قريش ننقل حجارةلبعض ما يلعب به الغلمان كلنا قد تعرى وأخذ إزاره فجعله على رقبته يحملعليه الحجارة فأنا لأقبل معهم وأدبر إذ لكمني لاكم ما أراه لكمة وجيعة ثمقال شد عليك إزارك فأخذته وشددته ثم جعلت أحمل الحجارة على رقبتي وإزاريعلى من بين أصحابي كذلك شملته عناية الله ورعايته ونأت به بعيدا عن كل مايعيب شخصه

أشترك وهو كبير مع قومه في حمل الأحجار لبناء الكعبة وكان القوم يجعلونأزرهم على عواتقهم لتقيهم الحجارة وكان عليه السلام يحملها وهو لابس إزارهفأشار عليه العباس أن يجعل ازاره على عاتقة ليحميه فلما هم أن يفعل وقعمغشيا عليه فما رؤي بعد ذلك عريانا

وكان عليه السلام يذهب إلى الكعبة ويطوف بها ولكنه لم يسجد أبدا لصنم وكانيعيب على قريش عبادتها لحجارة لا تنفع ولا تضر ويقيمون لها الاحتفالاتويذبحون لها لقرابين

وكان لقريش صنما يسمى "بوانه" له احتفالات كل عام وكان أعمام الرسولوعماته يشتركون في الاحتفال وطلب *** طالب من محمد أن يشاركهم حفلهم فرفضفغضب منه وغضبت منه عماته وأخذن يزين له ضرورة المشاركة ومازالوا به حتىذهب معهم وغاب محمد عنهم برهة ثم عاد مفزوعا كأن به مس من الشيطان فسألتهعماته عما به فقال أنى كلما دنوت من صنم منها تخيل لي رجل ابيض الثيابيصيح بي ابتعد يا محمد لا تمسنه ولم يعد بعدها لعيد لهم

ولهذا كان محمد عازفا عما فيه قومه من ضلال وأحب منذ صغره حياة التأملوالتفكير والتدبير فكان يخلو لنفسه في داره حينا ويخرج إلى الخلاء أحياناوكلما زادت به السن ازداد بعدا عن الناس وإمعانا في التفكير لذلك التمس لهغار في جبل حراء وأصبح من عادته أن يخرج إليه كل عام معه طعامه وشرابهليقضي فيه بعض أيام شهر رمضان سابحا في تأمله غارقا في تفكيره وطالتتأملات محمد في الغار وطال تفكيره في خالق الأرض السماء وأضاءت نفسه منطول النظرة وأعمال الفكرة وكانت تزدحم الأفكار في رأسة فيسير في الصحراءساعات ثم يعود إلى خلوته وقد صفت نفسه وانجلى ذهنه

وفجأة وعندما بلغ الأربعين من عمرة نزل علية الوحي




[/center]

المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 7:56 pm

الإسراء والمعراج
---------------------
ووسط هذه الآلام النفسية الرهيبة لرسول الله صلى الله عليه و سلم واساهربه فدعاه إلى أعجب رحلة عرفت في تاريخ البشرية ليعرف قدره عند ربه ويثبتبها فؤاده ولتكون بمثابة ترويح عما لاقاه في سبيل دعوته وهي هجرة الإسراءوالمعراج
والإسراء: انتقال الرسول صلى الله عليه و سلم ليلا من المسجد الحرام بمكة إلى المسجد الأقصى في القدس
والمعراج: هو صعوده صلى الله وعليه وسلم من المسجد الأقصى إلى السموات العلى

اختلفت المؤرخون في الوقت الذي وقعت فيه هذه المعجزة فاليعقوبي والطبريوابن الأثير يجدون الإسراء والمعراج بعد نزول الوحي مباشرة وابن هشام وابن كثير يجعلونها قبل وفاة أبى طالب و خديجة رضى الله عنهما و المشهودأنها وقعت بعد عودته صلى الله عليه و سلم من الطائف فى العام الحادى عشرللبعثة النبوية

و كما اختلفوا فى و قتها اختلفوا أيضا فى حقيقتها هل كانت بالروح و الجسدأم أنها بالروح فقط, أم أن الإسراء كان بالروح و الجسد و المعراج كانبالروح فقط, و لكل منهم دلالته, و الدكتور محمد حسين هيكل له رأى موجزه أنعقول الناس عاجزه عن فهم معنى الاسراء و المعراج فأختلفوا فيه, فروح محمدصلى الله عليه و سلم فى ساعة الإسراء و المعراج اجتمعت فى وحدة هذا الوجودو بالغة منتهى كمالها ولم يقف أمام ذهن محمد وروحه فى تلك الساعة حجاب منالزمان أو المكان أوغيرهما من الحجب التى تجعل حكمنا نحن فى الحياة نسبياو محدودا بحدود قوانا الحسية والعقلية, لقد تداعت فى هذه الساعة كل الحدودأمام بصيرة محمد و اجتمع الكون كله فى روحه فوعاه منذ أزله الى أبده و ليسيستطيع هذا السمو الا قوة فوق ما تعرفه الطبائع الإنسانية فإذا جاء من بعدذلك ممن اتبعوا محمدا من الناس من عجز من متابعته فى سمو فكرته و قوةأحاطته بوحدة الكون فلا عجب فى ذلك ولا عيب فيه لقصور عقله و طبيعتهالإنسانية عن إدراك مثل هذا الحدث

و يرى الشيخ محمد متولى الشعراوى أن الإسراء والمعراج كانتا بالروح والجسدو أن الله سبحانه و تعالى لما كانت طبيعة الجسم البشرى لا تتفق مع ملكوتالسماوات, أدخل فى بشرية محمد ما جعلها صالحة للصعود للسماوات

و لن نخوض فى غمار هذه الخلافات لأنها العقيدة أقرب منها إلى التاريخوالراجح أن رحلة الإسراء والمعراج كانت بالروح والجسد معا فالممعن فىالآية الأولى من سورة الإسراء والآيات الأولى من سورة النجم لا يملك إلاالتصديق بذلك, وألفاظ هذه الآيات لا تحتمل غير ذلك ففى قوله تعالى سبحانالّذي أسرى بعبده ليلا مّن المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فالعبد لايكون إلا روحا وجسدا, و تصدير الآية بلفظ"سبحان"يدل على أن الأمر أعظم منأن يكون رؤيا مناميةأما قوله تعالى: فأوحى إلى عبده ما أوحى * ما كذبالفؤاد ما رأى وقوله تعالى: ما زاغ البصر وما طغى فألفاظ (عبده – الفؤاد –رأى – البصر) لا يمكن أن تطلق إلا إذا كان محمد بجسده و روحه

و طالما أن الإسراء و المعراج معجزة من معجزات محمد صلى الله عليه و سلم,فلابد أن تختلف فيها العقول وتحار فيها الأفهام, و إلا لو وصلت العقول والإفهام إلى مكنون سر هذه الرحلة الإلهية لانتفى كونها معجزة و أصبحت شيئاعاديا يستطيع العقل البشرى المحدود أن يحيط بمكنونه و معرفة أسراره, وبمرور الوقت و تعاقب الزمن تنتفى فيها المعجزة و يصبح شأنها شأن المخترعاتالحديثة تبهر العقول عند اختراعها و سرعان ما يألفها الناس بمرور الوقت وتصبح شيئا عاديا, و لكن ستبقى معجزة محمد خالدة باقية و لتحار فيهاالأفهام وتختلف فيها العقول فهذا سر الإعجاز فى هذه الرحلة الإلهيةالعجيبة

أما موقف قريش من الإسراء و المعراج فعندما أخبرهم النبى صلى الله عليه وسلم في صبيحة ليلتها كذبوه و صفقوا و صفروا استهزاءا به و سخرية منهوقالوا"ان رحلة بيت المقدس تأخذ منا شهرا ذهابا و شهرا ايابا, أتزعم أنكأتيته فى ليلة",و أسرع جماعة من المشركين إلى أبي بكر و أخبروه بأن محمدايقول أنه أسري به الليلة إلى بيت المقدس و عاد به قبل أن يصبح, قال:أو قدقال ذلك, قالوا: نعم, قال:لئن قال إذن صدق, إني لأصدقه فيما هو أبعد منذلك أصدقه فى خبر السماء فى غدوه و روحه

وعادت قريش إلى محمد تريد إظهار كذبه فسألته أن يصف لهم بيت المقدس فجلىالله له البيت فوصفه لهم بابا بابا و*** بكر يقول صدقت يا رسول الله فسميمن يومها بالصديق

ثم عادت قريش تطالبه بأشياء تبرهن بها على صدق قوله فذكر لهم أنه مر ببنيفلان وهم نيام ولهم اناء فيه ماء قد غطوه فكشف غطاءه و شرب ما فيه ثم غطاهكما كان و أخبرهم بان القافلة ستصل بعد مغيب شمس هذا اليوم يتقدمها جملأورق عليه غرارتان أحدهما بيضاء و الأخرى برقاء, و بالفعل وصلت القافلة فىالوقت و على الهيئة التى اخبر عنها رسول الله صلى الله عليه و سلم وسألتها قريش على أمر الاناء فأخبرتهم بما ذكره الرسول صلى الله عليه و سلم

و مع ذلك لم تصدق قريش الرسول و كذبته, و عادت إلى أشد مما كانت عليه منالجمود و الصد و الاتهام و استمر محمد يدعو كل من لقيه إلى الإسلام




عرض الرسول نفسه على القبائل
-----------------------------------------
استمر رسول الله صلى الله عليه و سلم يدعو إلى الإسلام فكان يخرج إلىالأسواق القريبة من مكة و ينادى:"يا أيها الناس قولوا لا اله إلا اللهتفلحوا.. من يؤويني من ينصرنى, حتى أبلغ رسالة ربي وله الجنة"و انتهز موسمالحج و عرض نفسه على القبائل العربية الوافدة على مكة ليحموه و ينصروهويتبعوا ما جاء به عرض نفسه على قبيلة كنده فأبت عليه, و قبيلة كلب فلميقبلوا منه, و بنو حنيفة فلم يكن أحد من العرب أقبح ردا عليه منهم, أمابنوا عامر فقالوا إن نحن بايعناك على أمرك ثم أظهرك الله على من خالفأيكون لنا الأمر من بعدك, قال: الأمر لله يصنعه حيث يشاء, قالوا : لا حاجةلنا بأمرك, و هكذا امتنعت القبائل العربية عن السماع لدعوته ومع ذلك لميتوان فى إبلاغها




[center]بيعة العقبة الأولى
--------------------------
ووسط هذه الغيوم الملبدة, و وسط هذا الظلام الحالك, لاحت بشائر الخير ولمعت خيوط فجر من بعيد اتية من جهة يثرب, و ذلك عندما عرض رسول الله صلىالله عليه و سلم نفسه على نفر من الخزرج فاستج***ا لدعوته

وكانت اليهود أحد الجماعات التى تسكن يثرب و هم أهل كتاب- فأشعلوا فى يثربأن نبيا فى العرب سيبعث, و حان وقت ظهوره, و أنهم سيتبعونه و ينتصرون بهعلى العرب(الأوس و الخزرج)فلما عرض رسول الله صلى الله عليه و سلم نفسهعليهم و كانوا ستة تذكروا مقالة اليهود لهم, فقالوا:و الله انه للنبى الذىتوعدكم به اليهود فلا يسبقنكم إليه, فأج***ه إلى الإسلام, و واعدوه اللقاءالعام القادم, و رجعوا الى قومهم يدعونهم إلى الإسلام فاتبعهم فريق منهم وسرعان ما انتشر الإسلام فى يثرب فلم تبق دار من دور الأنصار الا و فيهاخبر عن الدعوة الإسلامية و رسولها

و فى موسم الحج التالى وفد على مكة اثنا عشر رجلا من مسلمى يثرب عشرة منالخزرج و اثنان من الأوس, تقابلوا مع رسول الله عند العقبة و بايعوه بيعةعرفت فى التاريخ الإسلامي ببيعة العقبة الألى أو الصغرى بايعوه على أن لايشركوا بالله شيئا و لا يسرقوا, و لا يزنوا ولا يقتلوا أولادهم ولا يلأتواببهتان يفترونه بين أيدهم و أرجلهم و لا يعصوه فى معروف, فقال لهمالرسول:ان وفيتم فلكم الجنة, و ان نقضتم, فأمركم الى الله عز و جل ان شاءعذب و ان شاء غفر, و عرفت هذه البيعة ببيعة النساء لأنها على نفس الشروطالتى بايعت النساء عليها رسول الله بعد فتح مكة

و أرسل الرسول صلى الله عليه و سلم معهم مصعب ابن عمير ليقرئهم القرآن ويعلمهم أمور دينهم, فكان أول سفير لرسول الله صلى الله عليه و سلم, و نجحمصعب فى نشر الدعوة الإسلامية و دخل أهل يثرب فى دين الله أفواجا, و لميمر عام على مصعب بها, و لم يبق دار من دورها الا و فيها رجال مسلمون ونساء مسلمات, بل دخلت قبائل بأكملها رجالها و نسائها, صغارها و كبارها فىالإسلام دفعة واحدة


بيعة العقبة الثانية
---------------------
و فى موسم الحج التالى وفد مع حجاج يثرب ثلاثة و سبعون رجلا, و امرأتان منالمسلمين و معهم مصعب ليبايعوا رسول الله صلى الله عليه و سلم و سر الرسولبأنتشار الإسلام بين أهل يثرب ووجد فيهم المنعة و النصرة و الحماية, و وجدالمسلمون فى يثرب الملجأ والملاذ والمأوى فتاقت نفوسهم وهفت اليها أفئدتهمو تمنوا ساعة الخلاص

تواعد الرسول و مسلمو يثرب اللقاء فى العقبة فى ليلة الثاني عشر من ذىالحجة على أن يكون سرا حتى لا تعلم قريش أو مشركوا يثرب به فيفسدوه, ولماحان الموعد بدأ المسلمون يتسللون تسلل القطا-وهو طائر معروف بالخفة والحذر-الى مكان الاجتماع و خرج اليهم الرسول و معه عمه العباس وكان لايزال مشركا و لكنه أراد أن يتثبت لابن أخيه من أهل يثرب, و كان أول منتكلم فقال : يا معشر الخزرج, ان محمدا منا حيث علمتم, و قد منعناه منقومنا ممن على مثل رأينا فيه, فهو فى عز من قومه و منعه فى بلده, و أنه قدأبى إلا الإنحياز اليكم و اللحاق بكم, فأن كنتم ترون أنكم وافون له بمادعوتموه اليه, و ما منعوه ممن خالفه, فأنتم و ما تحملتم من ذلك, و ان ترونأنكم مسلموه و خاذلوه بعد الخروج اليكم فمن الآن فدعوه فإنه فى عز و منعهمن قومه و بلده, فقال الخزرج للعباس, قد سمعنا ما قلت تكلم يا رسول اللهفخذ لنفسك و لربك ما أحببت, فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم:أبايعكمعلى أن تمنعونى مما تمنعون منه نسائكم و أبنائكم, فأخذ البراء ابن معروريده, و قال:نعم و الذى بعثك بالحق لنمنعنك مما نمنع منه أزرنا- كناية عنأنفسهم ونسائهم-فبايعنا يا رسول الله, فنحن والله أبناء الحروب, و أهلالحلقة ورثناها كابرا عن كابر

وأراد الأنصار أن يستوثقوا لأنفسهم أيضا من الرسول فقال *** الهيثم بنالتيهان : يا رسول الله ان بيننا و بين الرجال حبالا و إنا قاطعوها(يريداليهود)فهل عسيت ان نحن فعلنا ذلك ثم أظهرك الله أن ترجع الى قومك و تدعنافتبسم رسول الله صلى الله عليه و سلم و قال:"الدم الدم والهدم الهدم",يعنىأنا منكم و أنتم منى أحارب من حاربتم و أسالم من سالمتم

وقال العباس بن عبادة الأنصارى, مؤكدا البيعة فى أعناق الأنصار:يا معشرالخزرج هل تدرون علام تبايعون هذا الرجل, قالوا:نعم, قال:انكم تبايعونهعلى حرب الأحمر و الأسود من الناس, فأن كنتم ترون أنكم اذا أنهكت أموالكممصيبة,وأشرافكم قتلا, أسلمتموه فمن الآن, فهو و الله خزي فى الدنيا والآخرة ان فعلتم, و ان كنتم ترون أنكم وافون له بما دعوتموه اليه على نهكهالأموال و قتل الأشراف فخذوه, فهو و الله خير فى الدنيا و الآخرة فأجابالأنصار : نأخذه على مصيبة الأموال و قتل الأشراف, ابسط يدك يا رسول اللهلنبايعك فبسط يده فبايعوه

وطلب الرسول أن يختاروا من بينهم اثنى عشر نقيبا فاختاروا تسعة من الخزرجو ثلاثة من الأوس,و قال الرسول لهم:أنتم كفلاء على قومكم ككفالة الحواريينلعيسى بن مريم فاج***ه

وفى الصباح علمت قريش بأمر البيعة و أن أهل يثرب قد بايعوا محمدا ليخرجاليهم و يمنعوه مما يمنعون منه نساءهم و أولادهم, فوقع فى أيديهم و طاشصوابهم و خرجوا مسرعين الى منازل أهل يثرب يسألونهم:انا قد بلغنا أنكم قدجئتم الى صاحبنا هذا تستخرجوه من بين أظهرنا و تبايعوه على حربنا, وانا والله ما من حي من العرب أبغض الينا أن تنشب الحرب بيننا و بينهم منكم,فسكت المسلمون و قام أهل يثرب يحلفون لهم ما كان من هذا من شئ, و ماعلمناه, وعاد أهل يثرب الى بلدهم, و لكن قريشا تيقنت خبر البيعة فخرجواعليهم يظفرون بأهل يثرب و لكنهم لم يدركوا منهم الا سعد بن عبادة فكتفوه وعادوا به الى مكة يضربونه و يجرونه من شعره و لم يخلصه من بين ايديهم الامطعم بن عدى الذى أجاره فعاد الى يثرب

هكذا وتمت بيعة العقبة الثانية و أصبحت هجرة الرسول و المسلمين أمرا محققا, و لكنها مسألة وقت فقط

هكذا تمت بيعة العقبة الثانية و تقرر فيها أن يهاجر الرسول و المسلمون الىيثرب على أن يقوم الأنصار بحمايتهم و نصرتهم و أصبح أمر الهجرة محققا ولكنها مسألة وقت فقط






[center]الهجرة
------------
و ما ان عاد الأنصار الى يثرب حتى أذن الرسول للمسلمين بالهجرة فخرجوا منمكة زرافات و وحدانا يتسللون خوفا من منع قريش لهم و ظلت الهجرة حوالىشهرين تقريبا(من آخر ذى الحجة الى أول ربيع الأول)حتى خلت معظم ديارالمسلمين فى مكة من ساكنيها و لم يبق بمكة غير الرسول و أبى بكر و علي وآل بيوتهم و المستضعفين من المسلمين

وكان وقع الهجرة على مشركي قريش سيئا فحاولوا منع المسلمين بشتى الطرقالإرهابية ولكنها لم تجد فتيلا, فتآمروا بالرسول صلى الله عليه و سلم فىدار الندوة و استقر رأيهم على الفتك به بطريقة تضمن تفرق دمه فى القبائلفلا يكون لأهله حتى المطالبة به فانتقوا من كل قبيلة شابا قويا, و أوكلواإليه حصار بيت الرسول و أن يقتلوه بضربة واحدة, و لكن كان تدبير الله أقوىمن تدبيرهم, كما قال تعالى: ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين فأطلعرسوله على تدبير قريش و أوصى إليه بالهجرة إلى يثرب فنام علي فى فراشالرسول و تغطى ببردته ليغرر بالمحاصرين, و اصطحب الرسول معه أبا بكر وخرجا ليلا إلى جنوب مكة و اختفيا فى غار جبل ثور و مكثا فيه ثلاثة أيام وكان عبد الله بن أبى بكر و أخته أسماء يحملان الأخبار و الطعام و الماءإليهما

جن جنون قريش عندما عرفت أنها باتت تحرس علي وأن الرسول خرج من مكة سليمامعافى, فاتجه رجالها للبحث عنه فى كل مكان و وصل بهم قصاصو الأثر حتى بابالغار الذى يختبىء فيه الرسول و صاحبه, و لكن جند الله كانت تحرسه و تسهرعليه و أيده الله بجنود شاهدها الناس كالحمام و العنكبوت و جندا لميشاهدوها و هى التى عناها الحق فى قوله تعالى وأيّده بجنود لّم تروها وبعد أن مكثا فى الغار ثلاثة أيام ركبا صوب يثرب و كان عليهما أن يختاراطريقا غير الطريق المعهود حتى لا تظفر بهما قريش فاتخذا من"عبد الله بنأريقط"دليلا لهما فسلك بهما الطريق الغربى المحاذى للبحر الاحمر و هو طريقوعر غير مسلوك لكثرة ما فيه من صعوبات و مشاق تحملها الرسول و صاحبه وقطعوا مسافة 510 ميلا تحت الشمس الحارقة تطاردهم مكة بأسرها و قد أدركهمبعض المطاردين فحماهم الله منهم, قطعوا المسافة فى ثمانية أيام و وصلواالى قباء ضاحية يثرب يوم الأثنين الثانى عشر من شهر ربيع الأول

و قبل أن ننتقل إلى الدور المدنى فى حياة الرسول يجمل بنا أن نذكر سمات الدعوة الإسلامية فى دورها المكي

استغرقت الدعوة الإسلامية فى دورها المكى(من البعثة حتى الهجرة)اثنتى عشرةسنة و خمسة أشهر وواحد و عشرون يوما نزل فيها على الرسول صلى الله عليه وسلم معظم القرآن فنزل بمكة اثنتان وثمانون سورة من جملة سور القرآنالبالغة مائة و أربع و عشرة بالإضافة إلى اثنتى عشرة سورة مشتركة بينالمكى والمدنى و اشتمل التشريع المكي على أهم ما جاءت من أجله الدعوةالإسلامية, كما يتميز بأنه تشريع كلي, أى أنه يهتم بالأمور الكلية ولايتعرض لأحكام جزئية و يمكن تلخيص سمات التشريع المكي فيما يأتى

اولا:الوحدانية و رفض عبادة الأوثان و أن تكون هذه العقيدة أساسا لبناء المجتمع الجديد

ثانيا: تقرير فكرة البعث و الحساب واليوم الآخر و أن كل إنسان يحاسب بمفرده على عمله فلا تزر وازرة وزر أخرى

ثالثا: وحدة الرسالات السماوية و أنها تستمد أصولها من منبع واحد هو الله سبحانه وتعالى

رابعا: بيان الصفات التى تقرب العبد من ربه و التى تبعده عنه

خامسا: اذابة الفوارق بين الطبقات و الغاء العصبية القبلية فالناس جميعامتساوون فى الحقوق و الواجبات فكلهم من ذكر و أنثى, و أن الأفضلية لا تكونإلا بمقدار تقوى العبد لربه{إنّ أكرمكم عند الله أتقاكم}

سادسا: فرضت الزكاة و الصلاة فى هذا العصر




[center]كيف استقبلت المدينة رسول الله صلى الله عليه وسلم
-------------------------------------------------------------
ترامت الأخبار بهجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبه إلى المدينةفكان الأنصار يخرجون كل يوم إذا صلوا الصبح إلى ظاهر المدينة ينتظرون رسولالله صلى الله عليه وسلم فما يبرحون حتى تغلبهم الشمس على الظلال فيدخلونبيوتهم وكان الزمن صيف وحر

و قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم حين دخل الناس البيوت, وكان اليهوديرون ما يصنع الأنصار, فلما رآه رجل من اليهود صرخ بأعلى صوته:يا بني قيلة(وهي جدة للأنصار ينسبون إليها وهي بنت كاهل بن عذرة) هذا صاحبكم قد جاء

فخرج الأنصار إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو في ظل نخلة ومعه ***بكر رضي الله عنه في مثل سنه, وأكثرهم لم يكن رأى الرسول صلى الله عليهوسلم قبل ذلك وازدحم الناس ممن لم ير رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلذلك ما يميزون بينه وبين أبي بكر, وفطن لذلك *** بكر فقام يظله بردائهفانكشف للناس الأمر

واستقبلهما زهاء خمسمائة من الأنصار حتى انتهوا إليهما فقالتالأنصار:انطلقا آمنين مطاعين فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحبهبين أظهرهم فخرج أهل المدينة حتى أن العواتق لفوق البيوت يتراءينه يقلن:أيهم هو؟ يقول أنس رضي الله عنه فما رأينا منظرا شبيها له

وخرج الناس حين قدما المدينة في الطرق وعلى البيوت والغلمان والخدم يقولونالله أكبر جاء رسول الله, الله أكبر جاء محمد, الله أكبر جاء محمد, اللهأكبر جاء رسول الله وكانت البنات ينشدن في سرور و نشوة

طلع البدر علينا *** من ثنيات الوداع
وجب الشكر علينا *** ما دعا لله داع
أيها المبعوث فينا *** جئت بالأمر المطاع
جئت شرفت المدينة *** مرحبا يا خير داع

يقول أنس بن مالك الأنصاري وهو غلام يومئذ:شهدت رسول الله صلى الله عليهوسلم يوم دخل المدينة فما رأيت يوما قط كان أحسن ولا أضوأ من يوم دخلالمدينة علينا وكان فيمن خرج لينظر إليه قوم من اليهود فهم عبد الله بنسلام الذي قال حين رآه:فلما تبينت وجهه عرفت أنه ليس بوجه كذاب فكان أولما سمعت منه"أيها الناس أفشوا السلام وأطعموا الطعام وصلوا بالليل والناسنيام تدخلوا الجنة بسلام







نزوله بقباء-ضاحية المدينة
----------------------------
وأقام رسول الله صلى الله عليه وسلم بقباء في بني عمرو بن عوف فنزل علىكلثوم بن هدم وقيل بل نزل على سعد بن خيثمة والأول أرجح واختلف في المدةالتي مكثها رسول الله صلى الله عليه وسلم في قباء وأكثر ما قيل اثنتينوعشرين ليلة وذكر البخاري أنه أقام بضع عشرة ليلة والأشهر ما ذكره ابنإسحاق أنه مكث أربعة أيام من يوم الاثنين إلى يوم الجمعة

وقد أسس في هذه المدة التي اختلف فيها مسجد قباء وهو الذي نزل فيه قولالله تعالى: لمسجد أسّس على التّقوى من أوّل يوم أحقّ أن تقوم فيه فيهرجال يحبّون أن يتطهّروا والله يحبّ المطّهّرين و يقول ابن إسحاق:أنه أدركالجمعة في بني سالم بن عوف فصلاها في مسجدهم فكانت أول جمعة صلاهابالمدينة وأقام علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بمكة ثلاث ليال حتى أدى عنرسول الله صلى الله عليه وسلم الودائع التي كانت عنده للناس حتى إذا فرغمنها لحق برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بقباء




[center]دخول الرسول صلى الله عليه وسلم المدينة
--------------------------------------------------
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة وفي الطريق كان الناسيتلقونه فلا يمر بدار من دور الأنصار إلا دعاه أهلها إلى النزول عندهمويقولون:أقم عندنا في العدد والعدة والمنعة, ويمسكون بزمام ناقته القصواءوقد أرخى لها زمامها فيقول لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خلوا سبيلهافإنها مأمورة "

ووقع ذلك مرارا ولا شك أنها كانت معجزة جعلها الله تعالى لنبيه تطيبالنفوس أصحابه ولما مر النبي صلى الله عليه وسلم بحي من بني النجار إذاجوار يضربن بالدفوف ويقلن

يا حبذا محمد من جار نحن جوارمن بني النجار

وسار الأنصار حوله حتى إذا أتى دور بني مالك بن النجار بركت الناقة فيموضع المسجد النبوي اليوم وهو يومئذ مربد(وهو الموضع الذي يجفف فيهالتمر)لغلامين يتيمين من بني النجار يقال لأحدهما سهل والأخر سهيل

ونزل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن الناقة فاحتمل *** أيوب خالد بن زيدالنجاري الخزرجي رحله فوضعه في بيته ودعته الأنصار إلى النزول عليهم فقالعليه السلام:المرء مع رحله ونزل صلى الله عليه وسلم على أبي أيوب حتى بنىمسجده ومساكنه

ونزل عليه السلام في السفل من البيت وكره *** أيوب وأعظم أن يكون في العلوفطلب من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يكون في العلو ويكون هو رضي اللهعنه وعياله في السفل فقال الرسول:"يا أبا أيوب:أن أرفق بنا وبمن يغشانا أننكون في سفل البيت", وكان *** أيوب الأنصاري عظيم الفرح بنزول رسول اللهصلى الله عليه وسلم في بيته كثير الاعتداد والاهتمام بضيافته

يقول *** أيوب: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفل البيت وكنا فوقهفي المسكن فلقد انكسرت حب لنا فيه ماء فقمت أنا وأم أيوب بقطيفة لنا مالنالحاف غيرها ننشف بها الماء تخوفا أن يقطر على رسول الله صلى الله عليهوسلم منه شيء فيؤذيه, وكنا نضع له العشاء ثم نبعث إليه فإذا رد علينا فضلةتيممت أنا وأم أيوب موضع يده فأكلنا منه نبتغي بذلك البركة

وصادف إبان الهجرة أن كانت المدينة موبوءة بالحمى فلم تمض أيام حتى مرض*** بكر وعامر بن فهيرة وبلال واستوخم الصحابة جو المهجر الذي آواهمواستيقظت غرائز الحنين إلى الوطن المفقود فكان النبي صلى الله عليه وسلميكثر من الدعاء قائلا:"اللهم حبب إلينا المدينة كحبنا مكة أو أشد وصححهاوبارك لنا في صاعها ومدها وانقل حماها واجعلها بالجحفة
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]








المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:07 pm

الرسول في المدينة و تأسيس الدولة الإسلامية
-----------------------------------------------------
أصبحت المدينة بعد هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إليها في السادس عشر منربيع الأول معقل الإسلام ومشعل الهداية ومنطلق الدعوة إلى الله وعندما وصلالرسول صلى الله عليه وسلم إلى المدينة كان يسكنها المهاجرون والأنصارواليهود فكان على الرسول صلى الله عليه وسلم أن يبدأ في وضع الأسس التيتجعل من هذه الجماعات مجتمعا قويا متحدا على أسس إسلامية ومبادئ دينيةفقام الرسول بالخطوات الآتية تحقيقا لهذه الغاية
أولا : بناء المسجد – أي صلة الأمة بالله
ثانيا: المؤاخاة – أي صلة الأمة المسلمة بعضها بالبعض الأخر
ثالثا: المعاهدة بين المسلمين و اليهود – أي صلة الأمة بالأجانب عنها ممن لا يدينون بدينها
أولا: بناء مسجد المدينة
كان أول ما حرص عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد هجرته إلى المدينةهو بناء المسجد لتظهر فيه شعائر الإسلام التي طالما حوربت ولتقام فيهالصلوات التي تربط المرء برب العالمين ولم يكن هدف الرسول صلى الله عليهوسلم إيجاد مكان للعبادة فقط فالدين الإسلامي يجعل الأرض كلها مسجداللمسلمين, ولكن مهمة المسجد كانت أعمق من هذا لقد أراد الرسول صلى اللهعليه وسلم أن يبني بيتا لله وبيتا لجميع المسلمين يجتمعون فيه للعبادةوالمشاورة فيما يهم أمر الإسلام والدولة الإسلامية, ويتخذون فيه قراراتهم,ويناقشون فيه مشاكلهم, ويستقبلون فيه وفود القبائل وسفراء الملوك والأمراء من هنا وهناك, وبأسلوب العصر الحديث اتخذ مقرا للحكومة بالمدينةفكان المسجد بهذا الوضع أشبه بمدرسة يتعلم فيها المسلمون, وتمتزج فيهانفوسهم وعقلياتهم
وقد اشترى النبي صلى الله عليه وسلم أرض المسجد من الغلامين- صاحبيالمربد- الذي أناخت راحلة رسول الله صلى الله عليه وسلم عنده كما ذكرنا,وأبى الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقبله منهما هدية وعمل رسول الله صلىالله عليه وسلم في بناء المسجد فكان ينقل اللبن والحجارة بنفسه وافتدى بهالمسلمون وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول
اللهم ارحم الأنصار والمهاجرة لا عيش إلا عيش الآخرة
وكان المسلمون مسرورين سعداء يضاعف حماسهم في العمل رؤيتهم النبي يجهد كأحدهم ويكره أن يتميز عليهم فكانوا ينشدون الشعر قائلين
لذاك منا العمل المضلل لئن قعدنا والنبي يعمل
وجعل الرسول صلى الله عليه وسلم طول المسجد مما يلي القبلة إلى المؤخرةمائة ذراع والجانبين مثل ذلك أو دونه وجعل أساسه قريبا من ثلاثة أذرع ثمبنوه باللبن, وجعل قبلته إلى بيت المقدس, وصنع له ثلاثة ***اب وجعل عمدهالجذوع وسقفه بالجريد
وبنى بيوتا إلى جانب المسجد فلما فرغ من البناء انتقل الرسول صلى اللهعليه وسلم من بيت أبي أيوب إلى مساكنه بعد أن مكث في بيت أبي أيوب سبعةأشهر كما ذكر الواقدي وكان في المسجد موضع مظلل يأوي إليه المساكين يسمىالصفة وكان أهله يسمون أهل الصفة وكان عليه السلام يدعوهم بالليل فيفرقهمعلى أصحابه لاحتياجهم وعدم ما يكفيهم عنده وتتعشى طائفة منهم معه عليهالسلام
ثانيا: المؤاخاة
وكانت الخطوة التالية هي صلة الأمة بعضها بالبعض الأخر وتمثل ذلك فيالمؤاخاة بين المهاجرين والأنصار, وإحلال رابطة الإخاء ورابطة الدين محلرابطة القبيلة والعصبية القبلية مصداقا لقوله تعالى: ( إنّما المؤمنونإخوة )وفيها قرب بين بعض قبائل المهاجرين والبعض الأخر, كما قرب بين الأوسوالخزرج إذ كانت الحروب بينهما قبل الإسلام قوية, وليس هذا فحسب بل آخىبين العرب والموالي فمثلا آخى بين حمزة عمه وزيد بن حارثة وبين أبيالدرداء وسلمان الفارسي
وكانت نتيجة ذلك أن تكونت "أسرة إسلامية" واحدة فلا حمية إلا للإسلاموسقطت فوارق النسب واللون والوطن وتحققت وحدة المدينة وضرب المسلمون المثلالأعلى في التعاون والاتحاد, يقول ابن إسحاق: وآخى رسول الله صلى اللهعليه وسلم بين أصحابه من المهاجرين والأنصار فقال عليه السلام:"تآخوا فيالله أخوين أخوين ثم أخذ بيد علي بن أبي طالب فقال هذا أخي"
وكان الأنصار يتسابقون في مؤاخاة المهاجرين حتى كان الأمر يؤول إلىالاقتراع بل الإيثار فكان من الأنصار السماحة والإيثار ومن المهاجرينالتعفف وعزة النفس والنبل
روى البخاري أنهم لما قدموا المدينة آخى رسول الله صلى الله عليه وسلم بينعبد الرحمن بن عوف وسعد بن الربيع فقال سعد لعبد الرحمن: إني أكثر الأنصارمالا فاقسم مالي نصفين ولي امرأتان فانظر أعجبهما إليك فسمها لي أطلقهافإذا انقضت عدتها فتزوجها, قال عبد الرحمن ابن عوف: بارك الله لك في أهلكومالك أين سوقكم؟ فدلوه على سوق بني قينقاع فما انقلب إلا ومعه فضل من إقطوسمن ثم تابع الغدو ثم جاء يوما وبه أثر صفرة(أي زينة) فقال النبي: "مهيم؟"(سؤال عن حاله)قال:تزوجت, قال:"كم سقت إليها؟" قال: نواة من ذهب
يقول بن القيم: "وكان الذين آخى الرسول صلى الله عليه وسلم بينهم تسعينرجلا نصفهم من المهاجرين ونصفهم من الأنصار آخى بينهم على المواساة,ويتوارثون بعد الموت دون ذوي الأرحام إلى حين وقعة بدر فلما نزل قول اللهتعالى وأولو الأرحام بعضهم أولى ببعض في كتاب الله ) رد التوارث إلى الرحمدون عقد الأخوة
ثالثا: المعاهدة بين المسلمين و اليهود
أما الأمر الثالث وهو صلة الأمة بالأجانب عنها الذين لا يدينون بدينها فانالرسول صلى الله عليه وسلم قبل عن طيب خاطر وجودهم, وعقد الرسول صلى اللهعليه وسلم معاهدة مع اليهود الموجودين في المدينة أقرهم فيها على دينهموأموالهم وشرط لهم واشترط عليهم, وكان أساس هذه المعاهدة الأخوة في السلم,والدفاع عن المدينة وقت الحرب, والتعاون التام بين الفريقين إذا نزلت شدةبأحدهما أو كليهما
ولكن اليهود لم يحافظوا على الوفاء بعهدهم فاضطر الرسول صلى الله عليهوسلم إلى حربهم وإجلائهم عن المدينة كما سنرى في الصفحات التالية



[center]تشريع الآذان
----------------------
كان المسلمون يجتمعون للصلاة في مواقيتها بغير دعوة فهم رسول الله صلىالله عليه وسلم حين قدم المدينة أن يجعل بوقا كبوق اليهود الذي يدعون بهلصلاتهم ثم كرهه ثم أمر بالناقوس فنخت ليضرب به للمسلمين الصلاة, فبينماهم على ذلك إذ رأى عبد الله بن زيد رؤيا الآذان فأتى رسول الله صلى اللهعليه وسلم فقال له: يا رسول الله أنه طاف بي هذه الليلة طائف مر بي رجلعليه ثوبان أخضران يحمل ناقوسا في يده فقلت: يا عبد الله أتبيع هذاالناقوس؟ فقال: وما تصنع به؟ قال:قلت ندعو به إلى الصلاة, قال: أفلا أدلكعلى خير من ذلك؟ قلت: وما هو؟قال:تقول:

الله أكبر الله أكبرلله أكبر الله أكبر–أشهد أن لا أله إلا الله-أشهد أنلا إله إلا الله–أشهد أن محمدا رسول الله -أشهد أن محمدا رسول الله–حي علىالصلاة–حي على الصلاة–حي على الفلاح–حي على الفلاح–الله أكبر–الله أكبر–لاإله إلا الله
فلما أخبر بها رسول الله صلى الله عليه وسلم قال إنها لرؤيا حق إن شاء الله فقم مع بلال فألقها عليه فليؤذن بها فانه أندى صوتا منك
فلما أذن بها بلال سمعها عمر بن الخطاب وهو في بيته فخرج إلى رسول اللهصلى الله عليه وسلم وهو يجر رداءه يقول: يا نبي الله والذي بعثك بالحق لقدرأيت مثل الذي رأى فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "فلله الحمد علىذلك"
وقيل أن الوحي نزل على رسول الله صلى الله عليه وسلم بالآذان. واختير بلال بن رباح الحبشي للآذان فكان مؤذن صلى الله عليه وسلم



[center]الجهاد في سبيل الدعوة
--------------------------------
عرفنا أن الإسلام قد دخل المدينة وأحزاب الكفر تطارده من كل ناحية, وأنالمسلمين قد هاجروا من مكة فارين بدينهم بعد أن ضاقت عليهم الأرض بما رحبتفقد نهب مالهم وسلبت دورهم وتعرضوا لألوان الأذى وصنوف الاضطهاد وأنواعالفتن

فالهجرة إذن كانت تضحية غالية عزيزة ضحى فيها المهاجرون بالأوطان والأموالوالمتاع في سبيل عقيدتهم ودينهم وتحملوا كل ذلك راضين صابرين محتسبينلبناء مجتمع جديد وتأسيس دولة إسلامية في المدينة يستطيع المسلمون أنيعيشوا فيها أحرارا يؤدون شعائر دينهم ويقومون بواجب الدعوة إلى الله

ومن هنا فإن رسول الله صلى الله عليه وسلم بمجرد وصوله إلى المدينة شرع فيوضع الأسس التي يمكن أن يقوم عليها بناء الدولة الإسلامية الجديدة كماذكرنا فهل كانت المدينة زهرا لا شوك فيه؟ وهل خلت من الأخطار والعقباتالتي وضعها أعداء الإسلام أمام الرسول والمسلمين للنيل منهم ثم القضاءعليهم كما حاول أهل مكة من قبلهم؟

لا والله إن التضحيات لم تنته وإن المعاناة لم تتوقف فقد واجه رسول اللهصلى الله عليه وسلم الكيد والمؤامرات في المدينة من أعداء الإسلام وتواطأعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم اليهود وقد نقضوا عهدهم مع النبي وأخذواهم ومن تابعهم من ال****قين والمشركين يتربصون بالمؤمنين ويظهرون الولاءلمشركي مكة

وها نحن نلقي ضوءا سريعا وإشارة عابرة للظروف التي واجهها الرسول صلى اللهعليه وسلم بعد وصوله إلى المدينة ومحاولته القيام بأمور دولته الجديدة تلكالظروف التي لم يكن أحد من المسلمين سببا فيها والتي فرضت عليهم فيالنهاية أن يحذروا عقباها وأن يحملوا السلاح دفاعا عما يدبر لهم من كيد وتآمر وعدوان ذلك أنهم تعلموا من السنين التي مرت عليهم في مكة أن الضعفمدرجة إلى الهوان مزلقة إلى الفتنة وأن أعداء الإسلام لا يرضون عناستئصاله وأتباعه بديلا




[center]أ-عداء اليهود للرسول
-------------------------
ذكرنا أن الرسول صلى الله عليه وسلم عقد مع اليهود عهدا بعد وصوله إلىالمدينة قرر فيه حرية الاعتقاد لليهود ورسم السياسة التي ينبغي أن يتبعهااليهود مع المسلمين للتعاون والتناصر لكل من دهم يثرب

ولا شك أن الرسول صلى الله عليه وسلم كان يأمل أن يلتزم اليهود بهذا العهدوألا يظهر منهم عداء أو مكر للمسلمين باعتبارهم من أهل الكتاب وأن دعوةالنبي لم تكن بغريبة عن دعوة موسى عليه السلام وجميع الأنبياء قبله فهمجميعا يلتقون على الإيمان بالنبوات والإيمان بالبعث والدعوة إلى مكارمالأخلاق والعمل الصالح وكذلك فإن النبي صلى الله عليه وسلم دعا إلىالإيمان بأنبياء بني إسرائيل, قال تعالى:{كلّ ءامن بالله وملائكته وكتبهورسله لا نفرّق بين أحد مّن رّسله}لكن اليهود وقفوا دائما من الإسلامموقفا معاديا لأسباب منها


أولا: ما طبع عليه اليهود من حسد وجمود وغلظة وبعد عن هدايات السماء

ثانيا: أنهم رأوا في المسلمين ****سا خطيرا سوف يقضي على زعاماتهم الدينيةوتفوقهم الاقتصادي في المدينة لاسيما بعد أن نجح المسلمون في الميدانالتجاري نجاحا جلبه حسن المعاملة والتمسك بالأخلاق الإسلامية في البيعوالشراء مما لم يعد يسمح لأخلاق اليهود من الغش والاحتكار والتدليس أنتحقق غايتها فتأخر اليهود حيث تقدم المسلمون مما زاد ضراما في قلوب اليهود

ثالثا: ما تعرض به القرآن لليهود حين كشف عن عقائدهم الباطلة وأخلاقهمالمنحطة وفضح تاريخهم الآثم في قتل الأنبياء وظلمهم وتطاولهم وعصيانهموتحريفهم للتوراة وحرصهم على الحياة وغير ذلك مما ذخر به القرآن الكريمعنهم وزاد حقدهم على الرسول صلى الله عليه وسلم وبلغ غيظهم مداه حينفوجئوا بإسلام بعض أحبارهم وعلمائهم كعبد الله بن سلام وكان ذا مكانة فيهم

فبدأت حرب جدل بين النبي صلى الله عليه وسلم واليهود أشد لددا و أكثر خبثامن حرب الجدل التي خاضها الرسول صلى الله عليه وسلم قبل ذلك في مكة كاناليهود فيها يتعنتون ويحاولون أن يلبسوا الحق بالباطل كذلك حاول اليهودالوقيعة بين الأوس والخزرجإلى آخر هذه الأمور التي واجهها المسلمون والتيكان لابد لهم حفاظا على أنفسهم ودينهم أن يعدوا العدة لمواجهتها باستمرار


[center]ب-ال****قون في المدينة
-----------------------------
وواجه الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في المدينة إلى جانب عداءاليهود موقفا جديدا لم يكن للمسلمين عهد به في مكة وهو النفاق ففي مكة كانالإسلام مغلوبا على أمره وكان المشركون أقوياء مستبدين يسيطرون على كل شيءويحاربون المسلمين ويؤذونهم وجها لوجه فلم يكن هناك مجال للنفاق والمراوغةأما في المدينة فقد أصبح للمسلمين دولة ودخل كثير من أهلها في الإسلاموأصبح تيار الإسلام فيها كاسحا غالبا فلم يكن من السهل المجاهرة بالعداءللمسلمين وإبراز وجه الخصومة سافرا
ومن هنا وجد ال****قون الذين أظهروا الإيمان وأبطنوا الكفر وأعلنوا الولاءوالمساندة للمسلمين وأضمروا العداء والكيد لهم ومشوا مع الركب وهم يخفوننواياهم الملتوية وقلوبهم المريضة وحقدهم الأسود
وكان على رأس هؤلاء ال****قين عبد الله بن أبي بن سلول هذا الرجل الذي لميفتح قلبه لنور الإيمان ولم يسمح لنفسه أن يكون صادقا مع الله ومع نبيهولم يتجاوب مع دعوة الرسول المتكررة بنبذ النفاق والتمسك بالإخلاص والصدقوإنما ظل أسيرا لشهوات زائلة وزعامات فانية وأحقاد دفينة ملكت عليه قلبهونفسه
يقول ابن هشام: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة وسيد أهلها عبدالله بن أبي بن سلول العوفيلم تجتمع الأوس والخزرج قبله ولا بعده على رجلغيره من أحد من الفريقين حتى جاء الإسلام وكان قومه قد نظموا له الخرزليتوجوه ثم يملكوه عليهم فجاءهم الله تعالى برسوله صلى الله عليه وسلم وهمعلى ذلك فلما انصرف قومه عنه إلى الإسلام ضغن ورأى أن رسول الله صلى اللهعليه وسلم قد استلبه ملكا فلما رأى قومه قد ***ا إلا الإسلام دخل فيهكارها مصرا على نفاق وضغن
وقد تزعم هذا الرجل جبهة ال****قين الذين ظلوا يبثون إشاعاتهم وأراجيفهمبين المسلمين وكانوا خطرا وأي خطر على هذا المجتمع الجديد الناشئ مما جعلالرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمين منهم على حذر دائم لأنهم أشد خطراعلى الإسلام والمسلمين من الأعداء المجاهدين




[center]ج-عداء المشركين الثابت
-------------------------------
بالإضافة إلى ما أحاط بالمسلمين في المدينة من عداء اليهود وال****قين فيالداخل كان هناك عداء عبدة الأوثان الذين تزعمتهم قريش في أنحاء شبهالجزيرة العربية

وأمام هذا العداء السافر وإزاء كل هذا الحقد للإسلام والمسلمين ومع تعددهذه الجبهات التي تتآزر للإجهاز على الإسلام والمسلمين كان لابد للمسلمينأن يستعدوا ويجهزوا أنفسهم لنضال طويل وكفاح دام وأن يتأهبوا لكل طارئ منأجل ذلك شرع الجهاد والإذن بالقتال للمسلمين لاثنتي عشرة ليلة مضت من صفرمن السنة الثانية للهجرة للدفاع عن الحق وحماية الدعوة فقط ولم يفرض عليهم

فنزل قول الله تعالى:{أذن للّذين يقاتلون بأنّهم ظلموا وإنّ الله علىنصرهم لقدير * الّذين أخرجوا من ديارهم بغير حقّ إلا أن يقولوا ربّنا الله}

وهي أول ما أنزل في أمر القتال وبعد أن جاء الإذن بالقتال نبه النبي صلىالله عليه وسلم إلى أن قتاله إنما هو للدفاع فقط وأنه لمن قاتلهم دون منلم يقاتلهم. فقال تعالى:{وقاتلوا في سبيل الله الّذين يقاتلونكم ولاتعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين}

وبذلك لم يكن الرسول صلى الله عليه وسلم يتعرض إلا لكفار قريش دون سائرالعرب فلما اتحد مشركو العرب في عدائهم للإسلام وجمعهم الحقد على الرسولصلى الله عليه وسلم والبغض لدينه أمر الله بقتال المشركين كافة بقولهتعالى في سورة التوبة:{وقاتلوا المشركين كافّة كما يقاتلونكم كافّة}

ولما نقض يهود المدينة العهد الذي أخذه الرسول صلى الله عليه وسلم عليهموانضموا إلى مشركي قريش لقتاله نزل قوله تعالى:{وإمّا تخافنّ من قوم خيانةفانبذ إليهم على سواء إنّ الله لا يحبّ الخائنين}

وإن الناظر لآيات القتال بصفة عامة في القرآن الكريم يرى أن القتال فيالإسلام لم يفرض إلا لسببين اثنين: الدفاع عن النفس, وتأمين الدعوةواستقرار الدولة

وهكذا يكون الجهاد الذي شرعه الإسلام وخاض المسلمون معاركه أشرف أنواعالجهاد وأقدسها لأنه جهاد الدفاع عن النفس والحق ولأنه جهاد الظالمينالطغاة فهو ليس متاعا ولم يشرع للترفيه حتى يعاب على المسلمين وإنما هوتكليف ونضال ومعاناة وتضحية تحملها المسلمون محافظة على حق الله وحقالحياة وقد أرغموا على ذلك إرغاما

ومن هنا فان ما يردده أعداء الإسلام قديما وحديثا أن الإسلام انتشر بحدالسيف دعوى باطلة لا تقوم على بحث منصف ونظرة متأنية عادلة بل إن الحقيقةالواضحة هي أن الإسلام انتصر على السيف

إن الاستدلال العلمي والاستقراء التاريخي للحروب التي اشتبك فيها الإسلامعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم أثبت أنها كانت فريضة لحماية الحقورد المظالم ومنع الفتنة وقمع الطغاة وكسرة الجبابرة وأن الغزوات التييبدو ظاهرها الهجوم لم يكن الهجوم فيها إلا على سبيل المبادرة بالدفاع بعدالتأكد من نكث العهد ونية الإصرار على قتال المسلمين وهو ما يسمى في لغةالعصر الدفاع الواقي

وفيما سنذكره من المعارك التي وقعت بين المسلمين وغيرهم ما يدحض كل فرية ويزيل كل شبهه إن شاء الله تعالى




[center]السرايا و الغزوات
-------------------------
لقد تبين أن الرسول صلى الله عليه وسلم لم يكن محبا للقتال ولا راغبا فيهوإنما اضطر إليه بعد أن فقد كل الوسائل للتفاهم مع أعدائه من اليهودوال****قين وعبدة الأصنام للدفاع عن النفس وعن العقيدة وتأمين حدودالمدينة وإشعار القبائل المتربصة والمحيطة بها بقوة المسلمين ومقدرتهم علىالدفاع عن عقيدتهم ووطنهم الجديد وأنهم تخلصوا من ضعفهم القديم ذلك الضعفالذي مكن قريشا في مكة من مصادرة عقائدهم وحرياتهم واغتصاب دورهم وأموالهمولذلك لما استقر أمر المسلمين أخذوا يرسلون سرايا مسلحة تجوس خلال الصحراءالمجاورة ويرصدون طرق القوافل الذاهبة والقادمة بين مكة والشام, وأخذالنبي صلى الله عليه وسلم يترصد قوافل قريش كنوع من الحرب الاقتصادية إذأن عماد الحياة في قريش هو قوافلها التجارية فإذا ما أصيبت قريش فيتجارتها فإنها ستعمل للقوة الجديدة ألف حساب ثم إن ذلك نوع من التعويضللمسلمين الذين استولت قريش على أملاكهم وأموالهم في مكة
وهكذا بدأت فترة المعارك بين النبي صلى الله عليه وسلم وأعدائه بعضهاسرايا وبعضها غزوات والسرية هي التي لم يقودها النبي صلى الله عليه وسلمأما الغزوة فهي التي يشارك فيها النبي صلى الله عليه وسلم وقد يطلق علىالسرية غزوة–و لكن ذلك قليل–فيقال غزوة مؤتة وغزوة ذات السلاسل.. وسنذكربإيجاز أشهر الغزوات وأهم السرايا
سرية حمزة بن عبد المطلب
بعث الرسول صلى الله عليه وسلم حمزة بن عبد المطلب في شهر رمضان من السنةالأولى للهجرة ومعه ثلاثين رجلا من المهاجرين ليس فيهم من الأنصار أحدلتعترض عيرا لقريش آتية من الشام فيها *** جهل بن هشام في ثلاثمائة رجلفسارت حتى وصلت ساحل البحر من ناحية العيص–ناحية من نواحي المدينة–فصادفتالعير هناك ولم تقاتل لأن مجدي بن عمرو الجهني حجز بين الفريقين وكانحليفا لهما
سرية عبيد بن الحارث
وكانت في شوال من نفس السنة الأولى بقيادة عبيدة بن الحارث في ستين أوثمانين من المهاجرين فالتقى بأبي سفيان في مائتي رجل من قريش, وترامىالفريقان بالسهام فرمى سعد بن أبي وقاص يومئذ بسهم فكان أول سهم رمى به فيالإسلام ثم انصرف القوم عن القوم
سرية سعد بن أبى وقاص
و بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم سعد بن أبى وقاص فى ذى القعدة منالسنة الأولى و عقد له لواء أبيض و كانوا عشرين رجلا على الراجح يعترضونعيرا لقريش و عهد الرسول صلى الله عليه و سلم الى سعد ألايجاوزوا"الخرار"و هو واد بالقرب من الجحفة فخرجوا حتى وصلوا المكان فوجدواالعير قد مرت
غزوة ودان
رأى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن السرايا السابقة لم تحقق أغراضهافخرج بنفسه فى صفر على رأس اثنى عشر شهرا من مقدمه المدينة لاعتراض عيرلقريش, و وصل الى ودان(وهى قرية بين مكة والمدينة)فسالمته بنو ضمره وتحالفوا على أن لا يغزو الرسول صلى الله عليه و سلم بنى ضمره و لا يغزوه ولا يعينوا عليه عدوا و كتبوا كتابا بذلك و عاد الرسول الى المدينة دونقتال لأن العير كانت قد سبقته و هى أول غزوة غزاها رسول الله صلى اللهعليه و سلم
غزوة بواط
و لم يمض على رجوع رسول الله صلى الله عليه و سلم غير شهر حتى خرج يعترضعيرا لقريش آتية من الشام يقودها أمية بن خلف الجمحى و معه مائة رجل منقريش و ألفان و خمسمائة بعير, فسار الرسول اليها فى مائتين من المهاجرينحتى بلغ"بواط"فوجد العير قد فاتته, فرجع الى المدينة و لم يلق كيدا-أى لميحدث قتال
غزوة العشيرة
و فى جمادى الأولى من السنة الثانية خرج النبى صلى الله عليه و سلم فىمائة و خمسين أو مائتين من المهاجرين يعترض عيرا لقريش, فلما وصل العشيرةحالف بنى مدلج و حلفائهم من بنى ضمرة و وجد العير قد مضت فرجع الى المدينة
غزوة سفوان أو بدر الأولى
و بعد رجوع الرسول صلى الله عليه و سلم من غزوة العشيرة لم يقم بالمدينةالا ليالى قلائل لا تبلغ العشر حتى أغار كرز بن جابر القهرى على أطرافالمدينة فخرج الرسول صلى الله عليه و سلم فى طلبه حتى بلغ واديا يقال لهسفوان قريبا من بدر فلم يدركه فعاد الى المدينة و تسمى هذه الغزوة بدرالأولى
سرية عبد الله بن جحش
و فى رجب من السنة الثانية بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم عبد الله بنجحش الأسدى فى عدد قليل من المهاجرين قيل ثمانية و قيل اثنا عشر و كتب لهكتابا و أمره ألا ينظر فيه حتى يسير يومين ثم ينظر فيه فيمضى لما أمره ولا يستكره من أصحابه أحدا ففعل حتى إذا فتح الكتاب وجد فيه:إذا نظرت فىكتابى هذا فامض حتى تنزل نخله-بين مكة و الطائف-فترصد بها قريشا و تعلملنا من أخبارهم
و علم الصحابة بالأمر و بأنه لا يكره أحدا منهم فمضوا معه جميعا لم يتخلفمنهم أحدا و يفهم من توجيه الرسول أن السرية كانت للاستطلاع و لم يأمرالنبى فيها بقتال لكن حدث أن رجلين من رجال السرية هما سعد بن أبى وقاص وعتبة بن غزوان تخلفا عن الركب لأن البعير اللذان كانا يركبانه قد ضلفانطلقا يبحثان عنه فأسرتهما قريش
وتصادف أن مرت بهم عير لقريش تحمل تجارة و ذلك فى أواخر رجب فحدث تصادم لميتمكن عبد الله بن جحش من تلافيه و أسفرت المعركة عن قتيل واحد و أسيرينمن المشركين عاد بهما عبد الله بن جحش مع القافلة إلى المدينة و معهم بعضما أخذوه منهم من أموال
و قال عبد الله لأصحابه باجتهاد منه أن لرسول الله صلى الله عليه و سلممما غنمنا الخمس وذلك قبل أن يفرض الله من الغنائم الخمس فعزل لرسول اللهصلى الله عليه و سلم خمس الغنيمة و قسم سائرها بين أصحابه فكانت أول غنيمةغنمها المسلمون و أول خمس فى الإسلام
و لما كان القتال وقع فى شهر رجب–و هو شهر حرام فقد لامهم الرسول صلى اللهعليه و سلم حين قدموا عليه فى المدينة و قال لهم:"ما أمرتكم بقتال فىالشهر الحرام", و أوقف التصرف فى الأموال و احتجز الأسيرين, و أسقط فى يدعبد الله و أصحابه و عنفهم إخوانهم المسلمون فيما صنعوا و قالوا لهم:صنعتمما لم تؤمروا به و قاتلتم فى الشهر الحرام و لم يؤمروا بقتال
ووجد المشركون و اليهود فيما حدث فرصة لاتهام المسلمين بأنهم أحلوا ما حرمالله و قالت قريش قد استحل محمد و أصحابه الشهر الحرام و سفكوا فيه الدم وأخذوا فيه الأموال و أسروا فيه الرجال
فلما أكثر الناس فى ذلك نزل الوحى يؤيد مسلك عبد الله و صحبه, قالتعالى:{يسئلونك عن الشّهر الحرام قتال فيه قل قتال فيه كبير وصد عن سبيلالله وكفر به والمسجد الحرام وإخراج أهله منه أكبر عند الله والفتنة أكبرمن القتل} سورة البقرة من آية 217
يقول العلامة ابن القيم الجوزية فى زاد الميعاد:"والمقصود أن الله سبحانهو تعالى حكم بين أوليائه و أعدائه بالعدل و الأنصاف و لم يبرئ أولياؤه منارتكاب الإثم بالقتال فى الشهر الحرام بل أخبر أنه كبير و أن ما عليهأعداؤه المشركون أكبر و أعظم من مجرد القتال فى الشهر الحرام فهم أحقبالذم و العيب والعقوبة لاسيما و أولياؤه كانوا متأولين فى قتالهم ذلك أومقصرين نوع تقصير يغفر الله لهم فى جنب ما فعلوه من التوحيد و الطاعات والهجرة مع رسوله و إيثار ما عند الله, و كانت السرية درسا بليغا للمشركينأبان لهم أن المسلمين أصبحوا خطرا على تجارتهم التى يعتمدون عليها كلالاعتماد و أنهم يزدادون مع كل يوم صلابة و قوة
و بعثت قريش إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فى فداء الأسيرين عثمان بنعبد الله, والحكم بن كيسان ففداهما الرسول بصاحبيه سعد بن أبى وقاص , وعتبة بن غزوان, فأما الحكم فقد شرح الله صدره للإسلام فأسلم و أقامبالمدينة حتى قتل يوم بئر معونة شهيدا, و أما عثمان فرجع إلى مكة فمات بهاكافرا




[center]تحويل القبلة من بيت المقدس الى الكعبة
-------------------------------------------
كان رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمون يصلون إلى بيت المقدس و مضىعلى ذلك ستة عشر شهرا أو سبعة عشر أو ثمانية عشر شهرا, و كان الرسول صلىالله عليه و سلم يحب أن يصرف إلى الكعبة و قال لجبريل:"وددت أن يصرف اللهوجهى عن قبلة اليهود", فقال:إنما أنا عبد فادع ربك و اسأله, فجعل يقلبوجهه فى السماء يرجو ذلك حتى أنزل الله عليه{قد نرى تقلّب وجهك في السّماءفلنولّينّك قبلة ترضاها فولّ وجهك شطر المسجد الحرام} سورة البقرة من آية144

و كان جعل القبلة الى بيت المقدس ثم تحويلها الى الكعبة حكم عظيمة و محنة للمسلمين و المشركين واليهود و ال****قين

فأما المسلمون فقالوا:سمعنا و اطعنا و قالوا آمنا به كل من عند ربنا و هم الذين هدى الله و لم يكن كبيرة عليهم
و أما المشركون فقالوا:كما رجع الى قبلتنا يوشك أن يرجع الى ديننا و ما رجع اليها إلا انه الحق
و أما اليهود فقالوا:خالف قبلة الأنبياء قبله و لو كان نبيا لكان يصلى الى قبلة الأنبياء
وأما ال****قون فقالوا: ما ندرى محمد أين يتوجه إن كانت الأولى حقا فقدتركها و إن كانت الثانية هى الحق فقد كان على باطل, و كثرت أقاويل السفهاءمن الناس و كانت كما قال الله تعالى{وإن كانت لكبيرة إلا على الّذين هدىالله}سورة البقرة من آية 143

وهكذا انصرف المسلمون إلى الكعبة مطيعين لله و لرسوله و صارت قبلة المسلمين إلى يوم القيامة أينما كانوا ولوا وجوههم شطرها



[center]فرض صوم رمضان و زكاة الفطر
----------------------------------------
و فى شهر شعبان من السنة الثانية للهجرة أيضا فرض صوم رمضان و كان عليهالسلام يصوم قبل ذلك ثلاثة أيام من كل شهر و لما قدم المدينة رأى اليهودتصوم يوم عاشوراء فسألهم فأخبروه انه اليوم الذى غرق الله فيه آل فرعون ونجى موسى و من معه فقال:"نحن أحق بموسى منهم"فصام وأمر الناس بصومه فلمافرض صوم شهر رمضان لم يأمرهم بصوم عاشوراء و لم ينههم

وفى صوم رمضان نزل قول الله تعالى{يا أيّها الّذين ءامنوا كتب عليكمالصّيام كما كتب على الّذين من قبلكم لعلّكم تتّقون}سورة البقرة آية 183

وقال تعالى:{ شهر رمضان الّذي أنزل فيه القرءان هدى لّلنّاس وبيّنات مّنالهدى والفرقان فمن شهد منكم الشّهر فليصمه}سورة البقرة من آية 185

وفى نفس السنة فى شهر رمضان فرضت زكاة الفطر وقيل أن النبى صلى الله عليهو سلم خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم أو يومين وأمرهم بذلك, و قيل إن زكاةالأموال فرضت فى نفس السنة و قيل بعدها و قيل سنة تسع و فى يوم العيد خرجالرسول إلى المصلى فصلى بهم صلاة العيد

ولنا أن نتصور مغزى كل هذه التشريعات وأثرها فى حياة الفرد و المجتمع الإسلامي



[center]غزوة بدر الكبرى
------------------------
و فى رمضان سنة اثنين من الهجرة كانت غزوة بدر الكبرى, و كان من خبر هذهالغزوة أن رسول الله صلى الله عليه و سلم سمع بأبى سفيان بن حرب مقبلا منالشام في عير عظيمة لقريش فيما أموالهم وتجارتهم وفيها ثلاثون أو أربعونرجلا من قريش وكانت الحرب قائمة بين المسلمين وبين مشركي قريش كما نعرففلو أن أهل مكة فقدوا هذه الثروة لكانت موجعة حقا وفيها عوض لما لحقبالمسلمين من خسائر في أثناء هجرتهم الأخيرة كما أنها فرصة للنيل من هيبةقريش وصلفها
لذلك لما سمع رسول الله صلي الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا وكان من أشدالناس عداوة للإسلام ندب رسول الله صلي الله عليه وسلم الناس للخروج إليهاوأمر من كان ظهره حاضرا بالنهوض ولم يحتفل لها احتفالا بليغا لان الأمرأمر عير وقال:هذه عير قريش فيها أموالهم فأخرجوا لعل الله ينفلكموها ( أييجعلها غنيمة لكم ) فخرجوا لا يريدون إلا أبا سفيان والركب معه لا يرونهاإلا غنيمة لهم ولا يظنون أن يكون كبير قتال إذا لقوهم وهذا ما عبر عنهالقرآن في قوله تعالى:{وتودّون أنّ غير ذات الشّوكة تكون لكم}سورة الأنفالمن آية 7
ولم يدر بخلد واحد منهم انه مقبل علي يوم من اخطر أيام الإسلام ولو علموا لا تخذوا أهبتهم كاملة ولما سمح لمسلم أن يبقي في المدينة
وخروج رسول الله صلي الله عليه وسلم مسرعا في ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا ولميكن برفقتهم سوى فرسين وسبعين بعيرا يتعاقبون ركوبها كل أثنين كل ثلاثة
وكان حظ الرسول في هذا كحظ سائر من معه فكان هو وعلي بن أبي طالب ومرثد بنأبي مرثد الفتوى يعتقبون بعيرا واحدا وقد روى أن أبا لبابه وعلي كانازميلا رسول الله صلى الله عليه و سلم فكان إذا كانت عقبة النبي صلي اللهعليه وسلم قالا إركب حتي نمشي عنك فيقول ما أنتما بأقوى مني وما أنا بأغنىمن الأجر منكما
وكان الخروج من المدينة يوم الاثنين لثمان او لتسع أو لإثني عشر خلون منرمضان ودفع الرسول صلي الله عليه وسلم اللواء إلي مصعب بن عمير ورايةالمهاجرين إلي علي بن أبي طالب وراية الأنصار إلي سعد بن معاذ
وبلغ *** سفيان خروج رسول الله صلي الله عليه وسلم وعلم بقصده فأرسل اليمكة ضمضم بن عمرو الغفاري مستصرخا لقريش ليمنعوه من المسلمين وبلغ الصريخأهل مكة فجد جدهم نهضوا مسرعين فكانوا بين رجلين إما خارج وإما باعث مكانهرجلا لأن معظمهم كان له فيها نصيب
وخرجوا من ديارهم كما وصفهم الله تعالي:{بطرا ورئاء النّاس ويصدّون عن سبيل الله}سورة الأنفال من آية 47
ولما سمع *** سفيان بخروج المسلمين غير طريقة المعتاد ولحق بساحل البحرفنجا وسلمت العير وأرسل إلى قريش أن ارجعوا فإنكم إنما خرجتم لتحرزواعيركم ورجالكم وأموالكم وقد نجاها الله فارجعوا وهموا بالرجوع فأبي ***جهل إلا القتال وقال : والله لا نرجع حتي نرد بدرا فنقيم عليها ثلاثا تنحرالجزور ونطعم الطعام ونسقي الخمر وتعزف علينا القيان وتسمع بنا العربوبمسيرنا وجمعنا فلا يزالون يه***ننا أبدا بعدها فامضوا
ورغم قول أبى جهل فقد رجع بنو زهرة وبنو عدي بن كعب ولولا سلاطة لسان أبىجهل ورمية المترددين بالجبن والضعف لانسحب عدد كبير ووقف عتبة بن ربيعةحين وقف في معسكر المشركين يدعوهم إلى الرجوع
إلا أن صوت عتبة وغيره من عقلاء قريش ضاع بين صرخات الحرب وشهوة الانتقام من جانب أبى جهل ومن انضم إليه
ومضت قريش في مسيرها وكانت عدتهم ما بين التسعمائة والألف معهم مائة فرس وسبعمائة بعير ونزلوا بالعدوة القصوى من وادي بدر





[center]الرسول يواجه الموقف الجديد
-----------------------------------
وعلم رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو بوادي زفران أن قريشا خرجت في عدةالحرب لتمنع عيرها وأن القافلة قد نجت وأن قريشا تتحدى المسلمين وهكذاتغير الموقف بالنسبة للمسلمين ولم تعد المعركة ضد قافلة تجارية قليلةالعدد وإنما أصبحت المهمة الجديدة أمام المسلمين هي مواجهة قوات قريش فيمعركة فاصلة يتفوق فيها العدو عددا وعدة

ووجد الرسول صلى الله عليه وسلم نفسه في موقف يحتاج فيه إلى استشارةأصحابه وخاصة الأنصار لأن ما بينه وبينهم من عهود إنما تتعلق فقط بالدفاععن النبي داخل المدينة وحمايته بها ولم يحدث أن اشتركوا في أي من السراياالسابقة

أما وقد خرج من المدينة فقد تغير الموقف ومن ثم بدأ النبي يوجه حديثه إلىالمسلمين طالبا رأيهم ومشورتهم وكان يعني بصفة خاصة الأنصار

فقام *** بكر الصديق فقال وأحسن ثم قام عمر بن الخطاب فقال وأحسن ثم قامالمقداد بن عمرو فقال:يا رسول الله امض لما أمرك الله فنحن معك والله لانقول لك كما قال بنو إسرائيل لموسى{فاذهب أنت وربّك فقاتلا إنّا هاهناقاعدون} ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون فوالذي بعثك بالحقلو سرت بنا إلى برك الغماد (موضع في أقصى اليمن أو مدينة الحبشة) لجالدنامعك من دونه حتى نبلغه فقال له رسول الله صلى الله عليه وسلم خيرا ودعا له

ولفت نظر الرسول صلى الله عليه وسلم أن هؤلاء جميعا من المهاجرين وهو إنمايريد استجلاء موقف الأنصار فقال مرة أخرى: أشيروا علي أيها الناس

ففهمت الأنصار أنه يعنيهم فنهض سعد بن معاذ صاحب رايتهم وقال: يا رسولالله لكأنك تريدنا؟ قال: أجل فقال سعد: قد آمنا بك وصدقناك وشهدنا أن ماجئت به هو الحق وأعطيناك على ذلك عهودنا ومواثيقنا علي السمع والطاعة فامضيا رسول الله لما أردت فنحن معك فوالذي بعثك بالحق لو استعرضت بنا هذاالبحر فخضته لخضناه معك ما تخلف منا رجل واحد وما نكره أن تلقى بنا عدوناغدا إنا لصبر في الحرب صدق عند اللقاء لعل الله يريك منا ما تقر به عينكفسر بنا علي بركة الله

وفي رواية أنه قال: إني أقول عن الأنصار وأجيب عنهم فاظعن حيث شئت وصل حبلمن شئت واقطع حبل من شئت وخذ من أموالنا ما شئت واعطنا ما شئت وما أخذتمنا كان أحب إلينا مما تركت وما أمرت فيه من أمر فأمرنا تبع لأمرك فواللهلئن سرت حتى تبلغ البرك من غمدان لنسيرن معك والله لئن استعرضت بنا هذاالبحر خضناه معك

فسر رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد ونشطه ذلك ثم قال: سيرواوأبشروا فإن الله قد وعدني إحدى الطائفتين ( العير أو النفير ) واللهلكأني أنظر إلى مصارع القوم

وهكذا تقررت المعركة وأمر عليه الصلاة والسلام بالارتحال

ذ فلما صاروا على مقربة من بدر بدأ النبي صلى الله عليه وسلم بحنكة القائدالحصيف يجمع معلومات عن قوة العدو وعدده وقواده فأرسل علي بن أبي طالبوالزبير بن العوام وسعد بن أبي وقاص في نفر من أصحابه إلى ماء بدر يلتمسونالخبر له فقدموا بعبدين لقريش كانا يمدانهم بالماء فأتوا بهما فسألوهماورسول الله صلى الله عليه وسلم قائم يصلي فقالا: نحن سقاة قريش بعثونانسقيهم من الماء فكره القوم هذا الخبر ورجوا أن يكونا لأبي سفيان فربماكانت لا تزال في نفوس البعض بقايا أمل في الاستيلاء علي القافلة

فضربوهما ضربا موجعا حتى اضطر الغلامان أن يقولا نحن لأبي سفيان فتركوهماوركع رسول الله صلى الله عليه وسلم وسجد سجدتين ثم سلم وقال: إذا صدقاكمضربتموهما وإذا كذباكم تركتموهما صدقا والله أنهما لقريش. ثم قال للغلامينأخبراني عن قريش قالا: هم والله وراء هذا الكثيب الذي ترى بالعدوة القصوىفقال لهما رسول الله: كم القوم؟ قالا: كثير قال: ما عدتهم؟ قالا: لا ندريقال كم ينحرون كل يوم؟قالا:يوما تسعا ويوما عشرا

فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: القوم فيما بين التسعمائة والألف ثمقال لهما: فمن فيهم من أشراف قريش؟ قالا: عتبة بن ربيعة وشيبة بن ربيعةو*** البختري بن هشام وحكيم بن نوفل. الخ ما ذكراه من كبراء مكة فأقبلرسول الله صلى الله عليه وسلم على الناس فقال:هذه مكة قد ألقت إليكم أفلاذكبدها

ونزل المسلمون بجانب بدر فجاء الحباب بن المنذر وقال: يا رسول الله أرأيتهذا المنزل أمنزلا أنزلكه الله ليس لنا أن نتقدمه ولا نتأخر عنه أم هوالرأي والحرب والمكيدة؟ فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: بل هو الرأيوالحرب والمكيدة فقال: يا رسول الله فإن هذا ليس بمنزل وأشار عليه أنينتقل المسلمون من مكانهم وينزلوا عند أقرب ماء إلى العدو ثم يبنون عليهحوضا ويطمسون كل ما عداه من ينابيع فيشرب المسلمون دون المشركين فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: لقد أشرت بالرأي ونهض ومن معه من الناس فأتىأدنى ماء من القوم فنزل عليه وهكذا امتلك المسلمون مواقع الماء وكاناختيار هذا الموقع الموفق بعض ما أعد الله من أسباب النصر فإن مصيرالمعارك يخطه إخلاص القادة ورؤيتهم السليمة للأمور وتنظيمهم المحكم لكل مايتعرضون له

ولما بنى المسلمون الحوض أشار سعد بن معاذ بمشورة أخرى فقال: يا نبي اللهألا نبني لك عريشا (شبه الخيمة يستظل بها وكان من جريد النخل)تكون فيهونعد عندك ركائبك ثم نلقى عدونا فإن أعزنا الله وأظهرنا على عدونا كان ذلكما أحببنا وإن كانت الأخرى جلست علي ركائبك فلحقت بمن وراءنا فقد تخلف عنكأقوام يا نبي الله ما نحن بأشد لك حبا منهم ولو ظنوا أنك تلقى حربا ماتخلفوا عنك يمنعك الله بهم يناصحونك ويجاهدون معك فأثنى عليه رسول اللهصلى الله عليه وسلم ودعا له بخير وبنى العريش فوق تل مشرف على ميدانالمعركة

وشاء الله عز وجل أن يقضي المسلمون ليلة المعركة ليلا هادئا أخذوا فيهقسطا وافرا من راحة الجسم والأعصاب وأنزل الله عز وجل في تلك الليلة مطراكان على المشركين وابلا شديدا منعهم من التقدم وكان على المسلمين طلاطهرهم به وأذهب عنهم رجس الشيطان ووطأ به الأرض وصلب به الرمل وثبتالأقدام وربط به على قلوبهم

قال تعالى:{إذ يغشّيكم النّعاس أمنة مّنه وينزّل عليكم مّن السّماء ماءلّيطهّركم به ويذهب عنكم رجز الشّيطان وليربط على قلوبكم ويثبّت بهالأقدام}سورة الأنفال آية 11




[center]كيف دارت المعركة
-----------------------
دارت معركة بدر في صبيحة يوم الجمعة 17 من رمضان من السنة الثانية للهجرةوفي بدايتها عدل الرسول صلى الله عليه وسلم صفوف المسلمين ومشى في موضعالمعركة وجعل يشير بيده هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان هذا مصرع فلان إن شاءالله فما تعدى أحد منهم موضع إشارته
ثم نظر إلى قريش فقال: اللهم هذه قريش جاءت بخيلائها وفخرها تحاربك وتكذب رسولك اللهم نصرك الذي وعدتني اللهم أحنهم (أهلكهم) الغداة
وبعد أن قوم الرسول صلى الله عليه وسلم الصفوف وتفقد الرجال وأسدى النصائحوالتوجيهات وحث على الثبات والإقدام رجع إلى العريش الذي بني له فدخلهومعه *** بكر ليس معه فيه غيره وظل يكثر من الابتهال والتضرع والدعاءقائلا: اللهم إن تهلك هذه العصابة اليوم لا تعبد بعدها في الأرض
وجعل يهتف بربه عز وجل: اللهم أنجز لي ما وعدتني اللهم نصرك ويرفع يديهإلى السماء حتى سقط الرداء عن منكبيه وجعل *** بكر رضي الله عنه يسليهويشفق عليه من كثرة الابتهال
وتزاحف الجمعان وبدأ الهجوم من قبل المشركين فقد خرج الأسود بن عبد الأسدالمخزومي وكان رجلا شرسا سيئ الخلق فقال: أعاهد الله لأشربن من حوضهم أولأهدمنه أو لأموتن دونه فتصدى له حمزة بن عبد المطلب فلما التقيا ضربهحمزة ضربة أطاحت بساقه فسقط إلى ظهره تشخب رجله دما ثم أتبعها حمزة بضربةأخرى قضت عليه دون الحوض
وما أن سقط الأسود حتى خرج عتبة بن ربيعة وأخوه شيبة وابنه الوليد بن عتبةفلما توسطوا بين الصفين طلبوا المبارزة فخرج إليهم ثلاثة فتية من الأنصارهم عوف ومعوذ ابنا الحارث ورجل آخر يقال هو عبد الله بن رواح فقالوا: منأنتم؟ قالوا رهط من الأنصار قالوا: مالنا بكم حاجة ثم نادى مناديهم: يامحمد أخرج إلينا أكفاءنا من قومنا فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: قميا عبيدة بن الحارث وقم يا حمزة وقم يا علي فلما قاموا ودنوا منهم قالوا:من أنتم؟ فذكر كل منهم اسمه قالوا: نعم أكفاء كرام
وبارز عبيدة وكان أسن القوم عتبة بن ربيعة وبارز حمزة شيبة بن ربيعة وبارزعلي الوليد بن عتبة فأما حمزة وعلي فلم يمهلا خصمهما أن قتلاهما واختلفعبيدة وعتبة بينهما ضربتين كلاهما أثبت صاحبه (أي جرحه جراحة بالغة) وكرحمزة وعلي بأسيافهما على عتبة فأجهزا عليه واحتملا عبيدة وهو جريح وماتشهيدا
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الناس وحرض المسلمين فقال: والذينفس محمد بيده لا يقاتلهم اليوم رجل فيقتل صابرا محتسبا مقبلا غير مدبرإلا أدخله الله الجنة فقال عمير بن الحمام أخو بنو سلمة وفي يده تمراتيأكلهن: بخ بخ (كلمة تقال في حالة الإعجاب) أفما بيني وبين أن أدخل الجنةإلا أن يقتلني هؤلاء؟ ثم قذف التمرات من يده وأخذ سيفه فقاتل القوم حتىقتل
وتسابق الشباب في الشهادة يقول عبد الرحمن بن عوف: إني لفي الصف يوم بدرإذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن فكأني لم آمن بمكانهماإذ قال لي أحدهما سرا من صاحبه: يا عم أرني أبا جهل فقلت: يا ابن أخي وماتصنع به؟ قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه فقال لي الآخرسرا من صاحبه مثله. قال: فما سرني أني بين رجلين مكانهما فأشرت لهما إليهفشدا عليه مثل الصقرين حتى ضرباه وهما ابنا عفراء وتركاه بين الحياةوالموت حتى مر به عبد الله بن مسعود فأجهز عليه
وحمي الوطيس واستدارت رحى الحرب واشتد القتال حتى لقد قاتل رسول الله صلىالله عليه وسلم قتالا شديدا قال الإمام أحمد في حديث عن علي قال: لقدرأيتنا يوم بدر ونحن نلوذ برسول الله صلى الله عليه وسلم وهو إلى العدووكان من اشد الناس يومئذ بأسا
ومع اشتداد القتال وعنفه اشتدت ضراعة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى ربهوابتهاله إليه حتى سقط رداؤه عن منكبيه فرده عليه الصديق و هو يقول له:بعض مناشدتك ربك فإنه منجز لك ما وعدك وأغفى رسول الله صلى الله عليه وسلمإغفاءة قصيرة ثم تنبه فقال: أبشر يا أبا بكر هذا جبريل أخذ برأس فرسه عليهأداة الحرب وكانت الملائكة يومئذ تبادر المسلمين إلى قتل أعدائهم
قال ابن عباس: بينما رجل من المسلمين يومئذ يشتد في إثر رجل من المشركينأمامه إذ سمع ضربة بالسوط فوقه وصوت الفارس فوقه يقول: أقدم حيزوم إذ نظرإلى المشرك أمامه مستلقيا فنظر إليه فإذا هو قد خطم أنفه وشق وجهه كضربةالسوط فاحضر ذلك أجمع فجاء الأنصاري فحدث ذلك رسول الله صلى الله عليهوسلم فقال: صدقت ذلك من مدد السماء الثالثة
وقال *** داود المازني: إني لأتبع رجلا من المشركين لأضربه إذ وقع رأسه قبل أن يصل إليه سيفي فعرفت أنه قد قتله غيري
وفي ذلك نزل قول الله تعالى في كتابة الكريم:{إذ يوحي ربّك إلى الملائكةأنّي معكم فثبّتوا الّذين ءامنوا سألقي في قلوب الّذين كفروا الرّعبفاضربوا فوق الأعناق واضربوا منهم كلّ بنان * ذلك بأنّهم شاقّوا اللهورسوله ومن يشاقق الله ورسوله فإنّ الله شديد العقاب * ذلكم فذوقوه وأنّللكافرين عذاب النّار}سورة الأنفال الآيات 12-14
قال ابن إسحاق: ثم إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أخذ حفنة من الحصباءفاستقبل قريشا بها ثم قال: شاهت الوجوه نفحهم بها وأمر أصحابه فقال: شدوافكانت الهزيمة. وانجلت المعركة عن هزيمة مروعة للمشركين قتل منهم سبعونوأسر مثل ذلك وهرب الباقون بينما لم يفقد المسلمون سوى أربعة عشر رجلاوغنم المسلمون غنائم كثيرة
ولما أسفرت الحرب عن انتصار المسلمين وهزيمة المشركين أقبل رسول الله صلىالله عليه وسلم حتى وقف على القتلى فقال: بئس العشيرة أنتم التي كنتملنبيكم كذبتموني وصدقني الناس وخذلتموني ونصرني الناس وأخرجتموني وآوانيالناس وقال حين رأى أبا جهل: هذا فرعون هذه الأمة وأمر بالقتلى أن يطرحوابالقليب فطرحوا فيه ووقف عليهم فقال: يا أهل القليب هل وجدتم ما وعدكمربكم حقا؟ فإني وجدت ما وعدني ربي حقا فقال المسلمون: يا رسول الله أتناديقوما قد جيفوا؟ قال: ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ولكنهم لا يستطيعون أنيجيبوني
وتوجه رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة مؤيدا مظفرا وأرسل بشيرينإلى المدينة هما زيد بن حارثة وعبد الله بن رواحة يبشرانهم بالنصر فوصلاهاوقد نفض أهل المدينة أيديهم من تراب رقية بنت النبي صلى الله عليه وسلموزوج عثمان بن عفان
وقسم الرسول صلى الله عليه وسلم النفل الذي أفاء الله على المسلمين من المشركين على السواء
ولقد وصلت أنباء هزيمة قريش ومصابها في زعمائها فعم الحزن وساد الأسىووقعت النياحة في بيوت المشركين وكثر البكاء على القتلى حتى لقد مرض ***لهب ومات بعد أيام قليلة ونذر *** سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتىيغزو رسول الله صلى الله عليه وسلم




[center]قضية أسرى بدر
-----------------------
عندما وصل النبي صلى الله عليه وسلم المدينة استشار أصحابه في شأن الأسرىفأشار *** بكر ومعه بعض الصحابة بالإبقاء عليهم وأخذ الفداء وقال *** بكر:يا رسول الله قومك وأهلك استبقهم واستأنهم لعل الله أن يتوب عليهم
وأشار عمر ومعه البعض الآخر بقتلهم وقال عمر: يا رسول الله كذبوك وأخرجوك فاضرب أعناقهم
وقال عبد الله بن رواحة: يا رسول الله انظر واديا كثير الخطب فأدخلهم فيه ثم أضرمه عليهم نارا
ومال النبي صلى الله عليه وسلم إلى رأي أبي بكر فقبل منهم الفداء وكان ينادي بهم على قدر أموالهم من أربعة آلاف درهم إلى ألف درهم
ومن لم يستطع افتداء نفسه وكان يحسن القراءة والكتابة كانت فديته أن يعلمعشرة من أبناء المسلمين. ومنّ الرسول صلى الله عليه وسلم على بعض الأسرىولم يقتل من الأسرى إلا النضر بن الحارث وعقبة بن أبي معيط
ولما تم الفداء نزل القرآن يعاتب المسلمين لا على ما فعلوه من إطلاق سراحالأسرى والمن عليهم بالفداء ولكن على نفس الأسر أثناء القتال وميل بعضالمسلمين إلى الإبقاء على المشركين دون قتلهم رغبة في الفدية.. قالتعالى:{ما كان لنبيّ أن يكون له أسرى حتّى يثخن في الأرض تريدون عرضالدّنيا والله يريد الآّخرة}سورة الأنفال آية 67
فقد نهى الله سبحانه وتعالى عن اتخاذ الأسرى قبل الإثخان في قتل هؤلاءالكفار لأن عداوتهم للإسلام متمكنة في نفوسهم وأنهم لو ظفروا بالمسلمينلقضوا عليهم ومن هنا وجب الحرص على قتلهم وتطهير الأرض من رجسهم وصلفهمرعاية لمصلحة الإسلام وحرصا على إزاحة هؤلاء البغاة من طريقه دون إرادةعرض الدنيا وهو الفدية


أهمية غزوة بدر
--------------------
ولا شك أن هذه الغزوة كان لها أثر عظيم في حياة المسلمين فقد رفعت منروحهم المعنوية وزادتهم إيمانا بأنهم على الحق ووطدت هيبتهم وسلطانهم بينسائر العرب وكانت درسا عمليا تجلت فيه ثمرة الإيمان فنصر الله المسلمينوهم قلة بإيمانهم وخذل المشركين وهم كثرة لأنهم ضعاف باتباعهم لأهوائهموشيطانهم. وقد خلد الله ذكرها في القرآن فسماها بيوم الفرقان وامتن علىالمسلمين بها فقال تعالى:{ولقد نصركم الله ببدر وأنتم أذلّة}سورة آل عمرانآية 123

[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]








المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:09 pm

بين غزوة بدر وغزوة أحد
-------------------------------


ترك انتصار المسلمين في بدر أثارا كبيرة في اليهود وال****قين بالمدينةوفي قريش بمكة وفي القبائل الضاربة حول المدينة والبعيدة عنها ولم تزدهمهزيمة قريش إلا كرها للإسلام ونقمة على محمد وصحبه واضطهادا لمن يدخل فيالإسلام

وقد قام الجميع بمحاولات للكيد للإسلام والمسلمين والنيل منهم ولكنهم لميفلحوا ورد الله كيدهم في نحورهم فلم ينالوا شيئا ولا بد لنا من الإشارةإلى أهم هذه الأحداث ليتبين لنا كيف أن حياة المسلمين كانت سلسلة متواصلةمن المعاناة والآلام والجهاد وأن المسلمين تحملوا في سبيل الدعوة ما لمتتحمله جماعة من قبل. وأهم هذه الأحداث

أولا : إجلاء يهود بني قينقاع

قلنا أن اليهود وقفوا من الرسول صلى الله عليه وسلم موقفا حاقدا معاديامنذ هاجر إلى المدينة وقد برز هذا الحقد والعداء للمسلمين بصورة مضاعفةبعد انتصار المسلمين في غزوة بدر فقد انضموا بعواطفهم وألسنتهم ودعايتهمضد محمد وأصحابه وأظهروا للرسول الحسد والبغي وقد عبر عن هذا كعب بنالأشرف أحد رؤساء اليهود الذي أظهر حزنه وألمه بعد غزوة بدر وقال: واللهلئن كان محمد أصاب هؤلاء القوم لبطن الأرض خير من ظهرها وخرج كعب بنالأشرف حتى قدم مكة وجعل يحرض المشركين على رسول الله صلى الله عليه وسلموينشد الأشعار ويبكي قتلى قريش ثم رجع إلى المدينة فشبب بنساء المسلمينحتى أذاهم حتى انتدب له الرسول صلى الله عليه وسلم من قتله

وفي فرحة المسلمين بانتصارهم في غزوة بدر لم يستح أولئك اليهود أن يقولوالرسول الله صلى الله عليه وسلم: لا يغرنك أنك لقيت قوما لا علم لهم بالحربفأصبت منهم فرصة أما والله لئن حاربناك لتعلمن أنا نحن الناس وظل عناداليهود وحقدهم يتواصل حتى حدثت حادثة التعدي على إحدى نساء الأنصار وخلاصةما حدث: أن امرأة من الأنصار ذهبت إلى سوق بني قينقاع تبتاع شيئا فجلستإلى صائغ هناك فاجتمع حولها نفر من اليهود يريدونها كشف وجهها فأبت فعمدرجل منهم إلى طرف ثوبها وهي غافلة فعقده على ظهرها فلما قامت انكشفتسوأتها فضحك اليهود منها فصاحت المرأة فوثب رجل من المسلمين على الصائغفقتله وشدت اليهود على المسلم فقتلوه فاستصرخ أهل المسلم المسلمين علىاليهود فغضب المسلمون وكان ذلك في شوال من السنة الثانية للهجرة

ولم يبق بعد ذلك إلا مقاتلتهم فحاصرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم خمسعشرة ليلة حتى نزلوا علي حكمه وشفع فيهم حليفهم عبد الله بن أبي بن سلولوقال: يا محمد أحسن إلى موالي وكانوا حلفاء الخزرج فأطلقهم له رسول اللهصلى الله عليه وسلم وكانوا سبعمائة مقاتل وقد رحلوا إلى أذرعات الواقعةعلى حدود الشام وغنم الرسول صلى الله عليه وسلم منهم أموالا وسلاحا وآلاتللصياغة

وفي موقف عبد الله بن أبي من يهود بني قينقاع نزل قول الله تعالى:{ياأيّها الّذين ءامنوا لا تتّخذوا اليهود والنّصارى أولياء بعضهم أولياء بعضومن يتولّهم مّنكم فإنّه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظّالمين * فترىالّذين في قلوبهم مّرض يسارعون فيهم يقولون نخشى أن تصيبنا دائرة فعسىالله أن يأتي بالفتح أو أمر مّن عنده فيصبحوا على ما أسرّوا في أنفسهمنادمين}سورة المائدة الآيات 51-52

ثانيا: غزوة السويق

لم يكن من المتوقع أن يتلقى أهل مكة هزيمتهم من المسلمين بالقبولوالاستسلام ولذلك فإنهم منذ عادوا من بدر أعلنوا أن يوم الانتقام قريبونذر *** سفيان ألا يمس رأسه ماء من جنابة حتى يغزو محمدا صلى الله عليهوسلم

ولذلك تعجل *** سفيان القيام بعمل سريع يعيد به إلى قريش كبرياءهاومكانتها التي فقدتها في بدر وينال به من المسلمين إرضاء لنزعه الحقدوالغيظ التي ملكت القرشيين جميعا ضد المسلمين وضاعفتها هزيمة بدر

فخرج في مائتي راكب من قريش وذلك في ذي الحجة أي بعد غزوة بدر بشهرين يريدالمدينة ولما قاربها أتى بني النضير تحت جنح الليل فأتى حي بن أخطب فلميقبل مقابلته فانصرف عنه إلى سلام بن مشكم وكان سيد بني النضير في زمانهفاستأذن عليه فأذن له واجتمع به فعرف منه بعض أخبار المسلمين وأعلمه ***سفيان بما عزم عليه وأتى من أجله ثم خرج من عنده ليلا وبعث رجالا من قريشإلى المدينة فأتوا ناحية منها يقال لها العريض في طرف المدينة فحرقوا نخلابها وقتلوا رجلا من الأنصار وحليفا له في حرث لهما ثم كروا راجعين ورأى*** سفيان أنه قد بر بيمينه في غزو محمد

وعلم بذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فخرج في أثرهم وسار معه بعضأصحابه حتى بلغوا قرقرة الكدر( ماء لبني سليم ) ولم يلحقوا بهم لإمعان أبيسفيان وأصحابه في الفرار لخوفهم حتى أنهم ألقوا ما معهم من الأزواد للتخففحتى استطاعوا النجاة من جيش المسلمين وقد سميت غزوة السويق (والسويق هو:قمح أو شعير يغلى ثم يطحن فيتزود به ملتوتا بماء أو سمن أو عسل) لأن أكثرما طرح القوم من أزوادهم السويق فهجم المسلمون على سويق كثير فسميت الغزوةبذلك الاسم

ثالثا: غزوات لبعض القبائل حول المدينة

قام الرسول صلى الله عليه وسلم ببعض الغزوات للقبائل القريبة من المدينةوالتي تقع في طريق تجارة مكة إلى الشام وكانت قريش تحالفهم لحماية تجارتهاوتحرضهم للقيام بغزو المدينة والإغارة على المسلمين ولذلك نهض الرسول صلىالله عليه وسلم ليشتت هذه الجموع ويمنعها من أن تتحد على غزو المدينة وحربالمسلمين وفي نفس الوقت لا يعطي الفرصة لقريش لكي تأمن على طرق تجارتهاومن هذه الغزوات

غزوة بني سليم: حلفاء مكة وكانت قريش قد حرضتهم على غزو المدينة فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم فهربوا

وغزوة ذي أمر: وقد خرج الرسول صلى الله عليه وسلم إلى غطفان لأنهم أرادواغزو المدينة فذهب الرسول صلى الله عليه وسلم إليهم فلم يلق كيدا

وغزوة الفرع من بحران: وقد غزا الرسول صلى الله عليه وسلم يريد قريشا حتى بلغ بحران ثم رجع إلى المدينة دون قتال

سرية زيد بن حارثة إلى القردة: وقد لقي فيها زيد بن حارثة أبا سفيان بنحرب أثناء إرسال قريش لتجارة عن طريق العراق وهو طريق وعر كان القرشيونيعتقدون أن المسلمين لا يعرفونه ولكن أخبار هذه التجارة قد وصلت إلىالمسلمين فبعث الرسول صلى الله عليه وسلم زيد بن حارثة فلقي القرشيين علىالقردة (ماء من مياه نجد) فأصاب تلك العير وما فيها من فضة كثيرة وقدم بهاعلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أن هرب منه الرجال







غزوة أحد:
----------------
أسلفنا أن قريشا طعنت طعنة لم تكن تتوقعها أبدا في غزوة بدر وقد بذلتمحاولات متعددة لأخذ ثأرها واستعادة هيبتها ولكنها باءت جميعا بالخيبةوالفشل فغزوة السويق التي قام بها *** سفيان كانت أشبه بحملات قطاع الطرقفقد قام فيها ببعض أعمال التخريب في أطراف المدينة ثم لاذ بالفرار السريعدون أن يحقق شيئا ذا بال فهو عمل لم يرض غل القرشيين أو ينفس عن أحقادهم

وتحريض قريش للقبائل القريبة من المدينة على الرسول صلى الله عليه وسلمفشل فشلا ذريعا كما رأينا بفضل يقظة الرسول صلى الله عليه وسلم ومبادأتهبتفريق شملهم وتشتيت جمعهم حتى لا يتحدوا عليه

وجاء استيلاء زيد بن حارثة على قافلة قريش ضربة موجعة رأت فيها قريش تهديدا خطيرا لها في تجارتها واقتصادها

لكل هذا فكرت قريش في عمل كبير تسترد به هيبتها فاجتمع من بقي من أشرافهمبأبي سفيان بن حرب ومن كانت له في تلك العير من قريش تجارة فقالوا: يامعشر قريش إن محمدا قد وتركم وقتل خياركم فأعينونا بهذا المال على حربهفعلنا ندرك منه ثأرنا بمن أصاب منا ففعلوا

وفيهم نزل قول الله تعالى: إنّ الّذين كفروا ينفقون أموالهم ليصدّوا عنسبيل الله فسينفقونها ثمّ تكون عليهم حسرة ثمّ يغلبون والّذين كفروا إلىجهنّم يحشرون سورة الأنفال آية 36

وأعدت قريش حملة خرجت في منتصف شوال من السنة الثالثة للهجرة بحدهاوحديدها وأحابيشها ومن تابعها من القبائل في عدد يربو على ثلاثة آلافمقاتل من بينهم سبعمائة من الجنود المدرعة ومائتين من الفرسان

وخرجت بعض النسوة من قريش مع الجيش ليبعثن الحماس في الرجال وعلى رأسهؤلاء النسوة هند بنت عتبة زوج أبي سفيان وهي أشدهن على الثأر حرقة فقدقتل يوم بدر ***ها وأخوها. وواصل الجيش الزحف إلى المدينة فنزل قريبا منجبل أحد وأرسل خيله وإبله ترعى زروع المدينة

واجتمع الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون يتشاورون وكان من رأي الرسولصلى الله عليه وسلم أن يقيم المسلمون بالمدينة ويدعون المشركين حيث نزلوافإن قاموا أقاموا بشر مقام وإن هم دخلوا المدينة قاتلوهم في طرقاتهاوشوارعها وكان مع الرسول على هذا الرأي شيوخ المهاجرين والأنصار ووافق علىهذا الرأي أيضا عبد الله بن أبي بن سلول ولكن الشباب من المسلمين وخاصةممن لم يشهد بدرا قالوا: يا رسول الله اخرج بنا إلى أعدائنا لا يرونا أناجبنا عنهم وضعفنا فلم يزالوا برسول الله صلى الله عليه وسلم حتى دخل بيتهفلبس لامته (الدرع وقيل السلاح) وذلك يوم الجمعة حين فرغ من الصلاة

وشعر القوم أنهم استكرهوا رسول الله صلى الله عليه وسلم على رأيهمفقالوا:استكرهناك يا رسول الله ولم يكن ذلك لنا فإن شئت فاقعد صلى اللهعليك فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ما ينبغي لنبي إذا لبس لامته أنيضعها حتى يقاتل

ورد رسول الله صلى الله عليه وسلم جماعة من الغلمان لصغرهم منهم أسامة بن زيد وعبد الله ابن عمر بن الخطاب وزيد بن ثابت . وغيرهم

ورد سمرة بن جندب ورافع بن خديج وهما ابنا خمس عشرة سنة فشفع *** رافعلابنه وقال:يا رسول الله إن ابني رافعا رام فأجازه النبي صلى الله عليهوسلم وعرض على رسول الله سمرة بن جندب وهو في سن رافع فرده الرسول لصغرهفقيل لرسول الله أن سمرة يصرع رافعا فأجازه هو الآخر

وقيل أن رسول الله استصغر رافعا فقام على خفين له فيهما رقاع وتطاول على أطراف أصابعه فلما رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم أجازه

وبهذه الروح الوثابة الحريصة على الجهاد وقتال أعداء الله خرج الجيشالإسلامي وكان عدده يبلغ ألف مقاتل. فلما كانوا بالشوط (بين المدينة وأحد)انخذل عبد الله بن أبي بثلث الناس وقال أطاعهم وعصاني

وفيه ومن انسحب معه نزلت الآية:{وليعلم الّذين نافقوا وقيل لهم تعالواقاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لّاتّبعناكم هم للكفريومئذ أقرب منهم للإيمان}سورة آل عمران آية 167

في ميدان أحد :

ومضى رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى وصل سفح جبل أحد (وهو جبل على نحوثلاثة كيلو مترات من المدينة) وجعل ظهره وعسكره إلى جبل أحد ووجههم إلىالمدينة

أما المشركون فقد نزلوا ببطن الوادي قرب سفح الجبل وعلى ميمنتهم خالد بن الوليد وعلى الميسرة عكرمة بن أبي جهل

وأصدر الرسول صلى الله عليه وسلم أمرا عاما يمنع فيه المسلمين من محاولةالاشتباك مع المشركين قبل صدور أمره إليهم بذلك ورتب الرسول صلى الله عليهوسلم رماة النبل خلف الجيش على ظهر الخيل وهم خمسون رجلا يقودهم عبد اللهبن جبير ووجه الرسول صلى الله عليه وسلم إليه توجيهه قائلا: انضح الخيلعنا بالنبل لا يأتونا من خلفنا إن كانت الدائرة لنا أو علينا فاثبت فيمكانك لا تؤتين من قبلك وأمرهم بأن يلزموا مركزهم ويثبتوا في مكانهم وأنلا يفارقوه ولو رأوا الطير تتخطف العسكر و لبس رسول الله صلى الله عليهوسلم درعا فوق درع ودفع اللواء إلى مصعب بن عمير رضي الله عنه

المعركة

واشتبك الفريقان ودنا بعضهم من بعض وقامت هند بنت عتبة في النسوة وأخذن الدفوف يضربن بها خلف الرجال يحرضنهم فقالت هند فيما قالت

ويها حماة الأدبار ويهابني عبد الدار
ضربا بكل بتار

وتقول

ونفرش النمارق إن تقبلوا نعانق
وفراق غير وامق أو تدبروا نفارق

نمارق : أي الوسائد الصغيرة و كل ما يجلس عليه
الوامق : أي المحب
وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم يوم أحد " أمت . أمت "واقتتل الناس حتى حميت الحرب فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من يأخذهذا السيف بحقه؟ فقام إليه رجال فأمسكه عنهم حتى قام إليه *** دجانة سماكبن خرشة فقال: وما حقه يا رسول الله؟ قال: أن تضرب به العدو حتى ينحنيقال: أنا آخذه يا رسول الله بحقه فأعطاه إياه وكان *** دجانة رجلا شجاعايختال عند الحرب وكان إذا اعتصب بعصابة له حمراء علم الناس أنه سيقاتل.فلما أخذ السيف من رسول الله صلى الله عليه وسلم أخرج عصابته تلك فعصب بهارأسه وجعل يتبختر بين الصفين فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين رأىأبا دجانة يتبختر: إنها لمشية يبغضها الله إلا في مثل هذا الموطن وصار ***دجانة يقول

ونحن بالسفح لدى النخيل أنا الذي عاهدني خليلي
اضرب بسيف الله والرسول ألا أقوم للدهر في الكيول

فجعل لا يلقى أحدا إلا قتله

و الكيول : أي اخر الصفوف و يعني عدم قيامه في الكيول الا يقاتل في مؤخرة الصفوف بل يظل ابدا في المقدمة
وأبلى المسلمون بلاء حسنا فقد قاتل حمزة بن عبد المطلب قتالا شديدا وقتلعددا من الأبطال لا يقف أمامه شئ حتى قتل شهيدا إذ ضربه وحشي غلام جبير بنمطعم بحربة له

وقاتل مصعب بن عمير دون رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى قتل وكان الذيقتله ابن قمئة الليثي وهو يظن أنه رسول الله صلى الله عليه وسلم فرجع إلىقريش فقال: قتلت محمدا فلما قتل مصعب بن عمير أعطى رسول الله صلى اللهعليه وسلم اللواء لعلي بن أبي طالب

وخرج حنظلة بن أبي عامر إلى القتال وهو جنب فضربه شداد بن الأسود فقتلهفقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن صاحبكم يعني حنظلة لتغسله الملائكةفسألوا أهله ما شأنه فسئلت صاحبته عنه فقالت خرج وهو جنب سمع الهاتفة

إن حادي التضحية كان أملك لنفس حنظلة وأملأ لحسه من داعي اللذة فاستشهدالبطل وهو حديث عهد بعرس ليعطي النموذج الأعلى للتضحية والإيثار والإخلاصلله ولرسوله

قال ابن إسحاق: وأنزل الله تعالى نصره على المسلمين وصدقهم وعده حتى كشفواالمشركين عن العسكر وكانت الهزيمة لاشك فيها وولت النساء مشمرات هوارب

قال ابن الزبير: والله لقد رأيتني أنظر إلى خدم هند بنت عتبة وصواحبها مشمرات هوارب ما دون أخذهن قليل ولا كثير

الرماة يتسببون في هزيمة المسلمين :

ولما رأى المسلمون تقهقر المشركين وفرارهم أقبلوا على المغانم يأخذونهاوغادر الرماة مواقعهم وتركوا مراكزهم التي شدد الرسول صلى الله عليه وسلمعلى أن يلزموها وألا يبرحوها أبدا ولو رأوا الجيش تتخطفه الطير وقالوا: ياقوم الغنيمة الغنيمة فذكرهم أميرهم عهد رسول الله صلى الله عليه وسلمولكنهم في لحظة يسيرة من لحظات الضعف الإنساني لم يسمعوا وظنوا أن ليسللمشركين رجعة فذهبوا في طلب الغنيمة وأخلوا الثغر وخلوا ظهور المسلمينإلى الخيل

ولما رأى خالد بن الوليد قائد جناح المشركين يومئذ خلو المرتفع من الرماةانطلق ببعض فرقته فقتل من ثبت من الرماة وعلى رأسهم قائدهم عبد الله بنجبير واستولى على المرتفع وفاجأ المسلمين من الخلف مفاجأة أذهلتهم ورأىالفارون من قريش هذا التغير المفاجئ فتراجعوا

وفي لحظات مال ميزان الفوز في جانب المشركين فقد انتفضت صفوف المسلمين واختلطوا من غير شعور وصار يضرب بعضهم بعضا

ما أصاب الرسول صلى الله عليه وسلم يوم أحد:

وكرّ المشركون كرة وانتهزوا الفرصة وانكشف المسلمون فأصاب فيهم العدو وكانيوم بلاء وتمحيص واستطاع المشركون أن يخلصوا قريبا من النبي صلى الله عليهوسلم وأصابته الحجارة حتى وقع لشقه و أصيبت رباعيته وشج في وجهه وجرحتشفته صلى الله عليه وسلم وجعل الدم يسيل على وجهه فيمسحه ويقول: كيف يفلحقوم خضبوا وجه نبيهم وهو يدعوهم إلى ربهم

ووقع الرسول صلى الله عليه وسلم في حفرة من الحفر التي عملها المشركونليقع فيها المسلمون فأخذ علي بن أبي طالب رضي الله عنه بيده صلى الله عليهوسلم

وكان من المشركين رجل يقال له ابن قمئة قتل مصعب بن عمير صاحب اللواء وأشاع أن محمدا قد قتل فزاد ذلك من صعوبة موقف المسلمين

ولما انهزم الناس لم ينهزم انس بن النضير عم أنس بن مالك خادم رسول اللهصلى الله عليه وسلم وتقدم فلقيه سعد بن معاذ فقال: أين يا أبا عمر؟ فقالأنس: وأما لريح الجنة يا سعد إني أجدها دون أحد

وانتهى أنس بن النضير إلى رجال من المهاجرين والأنصار وقد ألقوا بأيديهموانكسرت نفوسهم فقال: ما يجلسكم؟ قالوا: قتل رسول الله صلى الله عليه وسلمقال: فماذا تصنعون بالحياة من بعده؟ قوموا فموتوا على ما مات عليه رسولالله ثم استقبل القوم فقاتل حتى قتل. يقول أنس بن مالك رضي الله عنه: لقدوجدنا به (أي أنس بن النضر) يومئذ سبعين ضربة فما عرفه إلا أخته عرفتهببنانه

وأول من عرف رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد الهزيمة كعب بن مالك فنادىبأعلى صوته: يا معشر المسلمين أبشروا هذا رسول الله صلى الله عليه وسلمفعاد إلى المسلمين صوابهم إذ وجدوا الرسول حيا وهم يحسبونه مات فنهضوا بهونهض معهم نحو الشعب

وأدركه أبي بن خلف الجمحي وهو يقول: أي محمد لا نجوت إن نجوت فقال القوم:يا رسول الله أيعطف عليه رجل منا؟ فقال رسول الله: دعوه فلما دنا تناولرسول الله الحربة من أحد أصحابه ثم استقبله وطعنه في عنقه طعنة تقلب بهاعن فرسه مرارا

وخرج علي بن أبي طالب فملأ درقته ماء وغسل من وجهه صلى الله عليه وسلمالدم وكانت فاطمة بنت الرسول صلى الله عليه وسلم تغسله وعلي بسكب الماءبالمجن فلما رأت فاطمة أن الماء لا يزيد الدم إلا كثرة أخذت قطعة من حصيرفأحرقتها وألصقتها فاستمسك الدم

ومص مالك بن سنان الدم عن وجهه صلى الله عليه وسلم وابتلعه فقال الرسول صلى الله عليه وسلم: من مس دمي دمه لم تصبه النار

ونزع *** عبيدة بن الجراح إحدى الحلقتين من وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فسقطت سنته ونزع الأخرى فكان ساقطا السنتين

صورة رائعة من الحب والتضحية :

وقد ضرب المسلمون في هذه المعركة أروع الأمثلة في التضحية والحب و الفداءفهذا *** دجانة تترس بنفسه دون رسول الله صلى الله عليه وسلم يقع النبل فيظهره وهو منحن عليه حتى كثر فيه النبل

ورمى سعد بن أبي وقاص دون رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان النبي صلى الله عليه وسلم يناوله النبل ويقول: أرم فداك أبي وأمي

وأصيبت عين قتادة بن النعمان حتى وقعت على وجنته فردها رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده فكانت أحسن عينيه وأحدهما

وقاتل زياد بن السكن في خمسة من الأنصار دون رسول الله صلى الله عليه وسلميقتلون دونه رجلا ثم رجلا فقاتل زياد حتى أثبتته الجراحة فقال رسول اللهصلى الله عليه وسلم: أدنوه مني فأدنوه فوسده قدمه فمات وخده على قدم رسولالله صلى الله عليه وسلم

وكان عمرو بن الجموح أعرج شديد العرج وكان له أربعة أبناء شباب يغزون معرسول الله صلى الله عليه وسلم فلما توجه إلى أحد أراد أن يخرج معه فقال لهبنوه: إن الله قد جعل لك رخصة فلو قعدت ونحن نكفيك وقد وضع الله عنكالجهاد وأتى عمرو رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: إن بني هؤلاءيمنعونني أن أخرج معك ووالله إني لأرجو أن أستشهد فأطأ بعرجتي هذه فيالجنة فقال له الرسول صلى الله عليه وسلم: أما أنت فقد وضع الله عنكالجهاد وقال لبنيه: وما عليكم أن تدعوه لعل الله يرزقه الشهادة فخرج معرسول الله صلى الله عليه وسلم فقتل يوم أحد شهيدا

وقال عبد الله بن جحش في ذلك اليوم: اللهم إني أقسم عليك أن ألقى العدوغدا فيقتلوني ثم يبقروا بطني ويجدعوا أنفي وأذني ثم تطلبني فيم ذلك ؟فأقول فيك

شماتة المشركين بالمسلمين :

وكان لهذا التحول في سير المعركة أثره لدى المشركين فقد فرحوا وعبروا عنشماتتهم وحقدهم تجاه المسلمين حتى القتلى منهم فقد وقفت هند بنت عتبةوالنسوة اللاتي معها يمثلن بالقتلى من المسلمين يقطعن الأذان والأنوفوبقرت هند عن كبد حمزة رضي الله عنه فمضغتها فلم تستطيع أن تسينها فلفظتها

ولما أراد *** سفيان الانصراف أشرف على الجبل ثم صرخ بأعلى صوته إن الحربسجال يوم بيوم اعل هبل فقال النبي صلى الله عليه وسلم: قم يا عمر فأجبهفقال: الله أعلى وأجل لا سواء قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار قال ***سفيان: لنا العزى ولا عزى لكم فقال النبي صلى الله عليه وسلم: أجيبوهقالوا: ما نقول؟ قال قولوا: الله مولانا ولا مولى لكم

ولما انصرف وانصرف المسلمون نادى: إن موعدكم بدر للعام القابل فقال رسول الله لرجل من أصحابه: قل نعم هو بيننا وبينكم موعد

الرسول يتفقد شهداء المعركة :

وفرغ الناس لقتلاهم فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: من رجل ينظر لي مافعل سعد بن الربيع في الأحياء هو أم في الأموات؟ فقال رجل من الأنصار هومحمد بن مسلمة: أنا أنظر لك يا رسول الله ما فعل سعد فنظر فوجده جريحا فيالقتلى وبه رمق قال فقلت له: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم أمرني أنأنظر أفي الأحياء أنت أم في الأموات؟ قال: أنا في الأموات فأبلغ رسول اللهصلى الله عليه وسلم عني السلام وقل له إن سعد بن الربيع يقول لك جزاك اللهعنا خير ما جزى نبيا عن أمته وأبلغ قومك عني السلام وقل لهم إن سعد بنالربيع يقول لكم أنه لا عذر لكم عند الله إن خلص إلى نبيكم وفيكم عين تطرفقال: ثم لم أبرح حتى مات فجاء إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبرهخبره

وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم يلتمس حمزة بن عبد المطلب فوجده ببطنالوادي قد بقر بطنه عن كبده ومثل به فجدع أنفه وأذناه فحزن الرسول صلىالله عليه وسلم على عمه حمزة وقال: لن أصاب بمثلك أبدا ما وقفت موقفا قطأغيظ إلي من هذا ثم قال: جاءني جبريل فأخبرني أن حمزة بن عبد المطلب مكتوبفي أهل السماوات السبع حمزة بن عبد المطلب أسد الله وأسد رسوله

وأقبلت صفية بنت عبد المطلب لتنظر إليه وكان أخاها لأبيها وأمها فقال رسولالله صلى الله عليه وسلم: لابنها الزبير بن العوام: ألقها فأرجعها لا ترىما بأخيها فقال لها: يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أنترجعي قالت: ولم؟ وقد بلغني أن قد مثل بأخي وذلك في الله فما أرضانا بماكان من ذلك لأحتسبن ولأصبرن إن شاء الله وأتته فنظرت إليه وصلت عليهواسترجعت واستغفرت له ثم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم فدفن

وكان بعض المسلمين قد حملوا قتلاهم إلى المدينة ليدفنوهم بها فنهى رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك وقال: ادفنوهم حيث صرعوا

ومر الرسول صلى الله عليه وسلم على القتلى فقال: أنا شهيد على هؤلاء أنهما من جريح يجرح في الله إلا وأنه يبعث يوم القيامة يدمي جرحه اللون لونالدم والريح ريح المسك. وجمع الرسول صلى الله عليه وسلم بين الرجلين منقتلى أحد في ثوب واحد فكان يقول: أيهم أكثر أخذا للقرآن؟ فإذا أشير له إلىأحد قدمه في اللحد وقال: أنا شهيد على هؤلاء يوم القيامة وأمر بدفنهمبدمائهم ولم يصل عليهم ولم يغسلوا

وقد بلغ عدد شهداء المسلمين يوم أحد سبعون أكثرهم من الأنصار وقتل من المشركين اثنان وعشرون رجلا







غزوة حمراء الأسد
-----------------------
وعاد الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون إلى المدينة ولكنهم وجدواالمدينة كالمرجل المتقد إذ كشف ال****قون واليهود والمشركون عما في قلوبهمنحو محمد ودينه وأظهروا السرور والفرح لما لحق بالمسلمين من هزيمة

فرأى الرسول صلى الله عليه وسلم أن الموقف يستدعي عملا سريعا يخفف من وقعهزيمة أحد فأعاد تنظيم رجاله على عجل وتحامل الجريح مع السليم على تكوينجيش جديد يخرج في أعقاب قريش ليطاردهم ويمنع ما قد يجد من تكرار عدوانهاولإشعار الكفار بأن الهزيمة لم تؤثر في عزيمة المسلمين وأنهم من القوةبحيث خرجوا يطلبون الثأر

لقد كانت معركة أحد في يوم السبت لخمسة عشر من شوال وكان خروج هذا الجيشفي يوم الأحد لستة عشر منه فقد أذن مؤذن رسول الله صلى الله عليه وسلم فيالناس بالخروج في طلب العدو وأذن ألا يخرجن معنا أحد إلا من حضر يومنابالأمس فخرجوا لم يتخلف منهم أحد حتى بلغوا حمراء الأسد وهي على بعدثمانية أميال من المدينة في طريق مكة واقتربوا من جيش أبي سفيان

وكان رجال من قريش يتلاومون يقول بعضهم لبعض: لم تصنعوا شيئا أصبتم شوكة القوم وحدهم ثم تركتموهم ولم تبتروهم

فلما علموا بخروج الرسول صلى الله عليه وسلم في أثرهم ظنوا أنه قد حضر معهمن لم يحضر بالأمس لاسيما حين مر بهم معبد الخزاعي وقال لهم: إن محمدا قدخرج في أصحابه يطلبكم في جمع لم أر مثله قط فبعد أن كانوا يتلاومون علىترك المسلمين من غير شن الغارة على المدينة تزلزل تفكيرهم وفترت همتهموآثروا أن يبقوا على نصرهم في أحد واستمروا في سيرهم إلى مكة

أقام الرسول صلى الله عليه وسلم والمسلمون في حمراء الأسد ثلاثة أيام ثمعادوا إلى المدينة وقد أثنى الله تعالى على ذلك وخلد ذكره فقالتعالى:{الّذين استجابوا لله والرّسول من بعد ما أصابهم القرح للّذينأحسنوا منهم واتّقوا أجر عظيم * الّذين قال لهم النّاس إنّ النّاس قدجمعوا لكم فاخشوهم فزادهم إيمانا وقالوا حسبنا الله ونعم الوكيل *فانقلبوا بنعمة مّن الله وفضل لّم يمسسهم سوء واتّبعوا رضوان الله واللهذو فضل عظيم * إنّما ذلكم الشّيطان يخوّف أولياءه فلا تخافوهم وخافون إنكنتم مّؤمنين}-سورة آل عمران الآيات 172-175




[center]نتائج غزوة أحد:
--------------------
وبقدر ما كان انتصار بدر ذا أهمية كانت هزيمة أحد درسا للمسلمين في لزومطاعة الرسول وعدم التكالب علي عرض الدنيا وأن تكون الأعمال كلها لله غيرمتطور فيها لعرض الدنيا والحذر من المفاجأة واليقظة في حالة الفوز والأخذبنواميس الطبيعة حتى ولو كان الرسول بينهم

وكان يوم أحد يوم بلاء وتمحيص أختبر الله به المؤمنين وأمتحن ال****قين وكشف خبيئتهم مما جعل الرسول يحتاط منهم بعد ذلك

وكان يوما أكرم الله فيه من أراد كرامته بالشهادة كما هيأ الله فيه نفوسالمسلمين لتتلقي نبأ وفاته بعد ذلك وفي هذا تعليم للمسلمين أن رباطالمسلمين برسولهم إنما يكون عن طريق ما جاء به من تعاليم وما سنة من سننوما حث عليه من توجيهات وإرشادات وإن هذه العلاقة هي الحبل الموصول الذييربطهم بنبيهم حيا وميتا

فواجب المسلم هو الثبات علي العقيدة والجهاد في سبيلها وفي الوفاء لها فيحياة الرسول وبعد وفاته وهذا هو الحب الحقيقي والصلة الحقيقية بين المسلمونبيه

قال تعالى:{وما محمّد إلا رسول قد خلت من قبله الرّسل أفإن مّات أو قتلانقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلن يضرّ الله شيئا وسيجزي اللهالشّاكرين}-سورة آل عمران آية 144

ومن آثار غزوة أحد:

أن اليهود استغلوا هذه الهزيمة في بث بذور الفتن في المدينة وتوسيع شقة الخلاف بين أصحابها

كما أنها جرأت عليهم بعض البدو المجاورين للمدينة وفتحت لهم ***اب الأملفي الإغارة علي المدينة وانتهاب أهلها فقد اعتقد هؤلاء الأعراب أن معركةأحد قد غيرت ميزان القوة لغير صالح المسلمين ولقد أدرك النبي صلى اللهعليه و سلم حرج الموقف ودقته فأخذ أهبته وأستعد لكل طارئ










سرية بني أسد:
--------------------


كان أول من أراد انتهاز هذه الفرصة والإغارة علي المدينة هم بنو أسد حلفاءقريش فلم ينتظر النبي أسرع إلى إرسال سرية يقودها *** سلمة المخزومي فيمائة وخمسين رجلا من المهاجرين والأنصار وأمره بالسير إلى أراضى بني أسدفسار في هلال المحرم من السنة الرابعة للهجرة حتى بلغ قطنا (جبل لبني أسدشرقي المدينة) فأغار عليهم فهربوا من منازلهم وهكذا رد الله كيد المشركينوكانت الدائرة عليهم وغنم المسلمون ما وجدوه من إبل وغنم فأخذوها وساقوهاإلى المدينة التي وصلوها بعد أحد عشر يوما من خروجهم منها














يوم الرجيع
---------------
وفي صفر من السنة الرابعة للهجرة قدم علي النبي صلى الله عليه و سلم رهطمن قبائل " عضل " و " القارة" وذكروا كذبا أن فيهم إسلاما وانهم بحاجة إلىمن يفقههم في الدين ويقرئهم القرآن ويعلمهم شرائع الإسلام فبعث إليهمالنبي صلى الله عليه و سلم ستة من أصحابه وهم مرثد بن مرثد الغنوي وخالدبن البكير الليثي وعاصم بن ثابت وخبيب بن عدي وزبد بن الدثنة وعبد الله بنطارق
وأمر الرسول عليهم مرثد بن أبي مرثد الغنوي فخرجوا مع الوفد حتى إذا كانوابالرجيع وهو موضع ماء لهزيل بين عسفان ومكة غدروا بهم واستصرخوا عليهمهزيلا فأحاطوا بهم وهب الدعاة يقاتلون الغادرين ولكن ماذا عسي أن يصنع هذاالعدد القليل ضد مائة من الرماة أو تزيد
لقد قتلوا جميعا إلا اثنان فقط بيعا في مكة هما خبيب بن عدي وزيد بن الدثنة وقد بيعا لبعض الموتورين في بدر ليقتلوهما
فأما خبيبا فقد اشتراه حجر بن أبي إهاب ليقتله بأبيه إهاب وأما زيد بن الدثنة فقد اشتراه صفوان بن أمية ليقتله بأبيه أمية بن خلف
فلما جئ بزيد ليقتلوه في حشد من قريش سأله *** سفيان بن حرب:أنشدك الله يازيد أتحب أن محمدا عندنا الآن في مكانك تضرب عنقه وأنك في اهلك ؟
قال زيد : والله ما أحب أن محمدا الآن في مكانه الذي هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وأني جالس في أهلي
قال *** سفيان:ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتل
وأما خبيب فلما جاءوا به ليصلبوه قال لهم إن رأيتم أن تدعوني حتى أركعركعتين فافعلوا قالوا : دون فأركع فركع ركعتين أتمهما وأحسنهما ثم اقبلعلي القوم فقال أما والله لولا أن تظنوا أني إنما طولت جزعا من القتللاستكثرت من الصلاة فكان خبيب بن عدي أول من سن هاتين الركعتين عند القتلللمسلمين ثم رفعوه علي خشبه فلما أوثقوه قال : اللهم إنا قد بلغا رسالةرسولك فبلغه الغداة ما يصنع بنا ثم قال : اللهم أحصهم عددا واقتلهم بدداولا تغادر منهم أحدا وانشد قائلا
علي أي شق كان في الله مصرعي فلست أبالي حين اقتل مسلما
يبارك علي أوصال شلو ممزع وذلك في ذات الإله وإن يشأ
ثم قتلوه رحمه الله يوم الرجيع
ولا شك أن ما أصاب هؤلاء المجاهدين في سبيل الله قد أدخل الحزن والألم فيقلوب المسلمين جميعا ولكنهم كفكفوا دموعهم واحتسبوهم عند الله مؤمنين أنطريق الدعوة جهاد وأن ما حدث إنما هو حلقه في سلسلة الكفاح المتواصل ضدأعداء الله والإسلام حتى يقضي الله أمر كان مفعولا











إجلاء بني النضير
----------------------
ذهب رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى منازل بني النضير وهم قبيلة عظيمةمن اليهود كانوا يسكنون علي بعد ميلين من المدينة علي مقربة من قباءليستعين بهم في دية القبيلتين للذين قتلهما عمرو بن أمية الضمري في بئرمعونة كما ذكرنا وذلك لوجود عقد بين بني النضير وبني عامر
فلما أتاهم الرسول اظهروا الرضا ورقوا في الكلام ووعدوا بخير ولكنهم في الحقيقة اضمروا الغدر والاغتيال
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قاعدا إلى جنب جدار من بيوتهم فقالبعضهم لبعض:إنكم لن تجدوا الرجل علي مثل حاله هذه فمن رجل يعلوا هذه الميتفيلقي عليه صخرة فيريحنا منه وصعد رجل ليلقي عليه الصخرة وكان رسول اللهفي نفر من أصحابه فيهم *** بكر وعمر وعلي وأتى رسول الله الخبر من السماءبما أراد القوم فقام وخرج راجعا إلى المدينة فلما إبطا قام أصحابه في طلبهفأخبرهم الخبر من اعتزامهم الغدر به أمر الرسول بالتهيؤ لحربهم
وقبل أن يسير أرسل لهم محمد بن مسلمة الأنصاري يقول لهم:"إن رسول اللهأرسلني إليكم أن اخرجوا من بلادي لقد نقضتم العهد الذي جعلت لكم بما هممتمبه من الغدر بي لقد أجلتكم عشرا فمن رئي في المدينة بعد ذلك ضربت عنقه"فتملكتهم الحيرة البالغة وبدأ القوم يستعدون الرحيل وبينما هم في حيرتهميتجهزون إذ جاءهم رسول من قبل عبد الله بن أبي بن أبي سلول يقول لهم:أناثبتوا وتمنعوا فأنا لن نسلمكن إن قوتلتم قاتلنا معكم وأن خرجتم خرجنامعكم
فأغراهم هذا الوعد وتأخروا عن الجلاء وانتهت مدة الإنذار التي حددها الرسول لهم فأمر الرسول بقتالهم فتحصنوا منه في الحصون
وحاصرهم الرسول ست ليال ثم أمر بقطع نخيلهم وحرقها ليكون ذلك ادعيلتسليمهم فنادوه "أن يا محمد قد كنت تنهي عن الفساد وتعيبه علي من صنعهفما بال قطع النخيل وحرقها" فنزل قول الله تعالى:{ما قطعتم مّن لّينة أوتركتموها قائمة على أصولها فبإذن الله وليخزي الفاسقين}سورة الحشر آية 5
ومضت الأيام ولم يصل إليهم من عبد الله بن أبي مساعدة فتسرب اليأس إلىقلوبهم وقذف الله في قلوبهم الرعب فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلمأن يجليهم ويكف عن دمائهم علي أن لهم ما حملت الإبل من أموالهم أمتعتهمإلا السلاح فقبل الرسول ذلك وصار اليهود يخربون بيوتهم بأيديهم كيلايسكنها المسلمون ولينقلوا ما استحسنوه منها
وجلا اليهود عن المدينة فمنهم من خرج إلى خيبر ومنهم من سار إلى الشام إلارجلين منهم أعلنا إسلامهما يومئذ فبقيت لهما أموالهما ولم يخرجا معالمخرجين
وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم ما أفاء الله به عليه مما تركه بنواالنضير بين أصحابه من المهاجرين الأولين دون الأنصار إلا أن سهل بن حنيفوأبا دجانة سماك أبن خرشة ذكرا فقرا فأعطاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم
أثر جلاء بني النضير :
لقد أتم الله نعمته علي المسلمين بهذا النصر العظيم وتخلص المسلمون من وكرمن أوكار التآمر والمكيدة والخداع في يسر وسهولة وبذلك ضعف اليهودالمقيمون حول المدينة وكان ضعفهم بلا شك يؤدي إلى إضعاف العنصر الثانيالمعادي للرسول وهم ال****قون وكذلك أفاء الله علي المسلمين ما تركه بنوالنضير من ارض ومتاع قسمها الرسول علي المهاجرين وفقراء الأنصار فرفعالمهاجرون عن كاهل الأنصار بعض العبء وكان للسلاح الذي غنمه المسلمون أثرهفي قوة المسلمين واشتداد باسهم








غزوة ذات الرقاع:
------------------------
وفي شهر جمادى الأول سنة أربع من الهجرة علي الأرجح غزا رسول الله صلىالله عليه و سلم نجدا يريد بني محارب وبني ثعلبة من غطفان لان الرسول بلغهانهم جمعوا الجموع له
فخرج في أربعمائة من أصحابه وقيل سبعمائة فلقي جمعا عظيما من غطفان وتقاربالفريقان ولم يكن بينهم قتال وقد خاف بعضهم بعضا حتى صلي رسول الله صلىالله عليه و سلم بالناس صلاة الخوف ثم رجع بجيشه عائدا إلى المدينة
وقد قيل لها غزوة ذات الرقاع لأنهم رقعوا فيها راياتهم ويقال ذات الرقاع شجرة بذاك الموضع


غزوة بدر الثانية:
-------------------------
لما قدم رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة من غزوة الرقاع أقام بهابقية جمادى الأولي وجمادى الآخرة ورجبا وفي شعبان من نفس السنة الرابعةخرج رسول الله إلى بدر لميعاد أبي سفيان فنزله ومعه جيشه وظل مقيما ثمانيليال ينتظر أبا سفيان وخرج *** سفيان ثم بدا له الرجوع ولعله تذكر هزيمةبدر وانهم لم ينتصروا في غزوة أحد إلا بسبب خطأ الرماة لذلكما كاد ***سفيان يقترب من الظهران حتى بدا له الرجوع فصاح بقومه:يا معشر قريش إنه لايصلحكم إلا عام خصيب ترعون فيه الشجر وتشربون فيه اللبن وإن عامكم هذا عامجدب وإنني راجع فأرجعوا

وهكذا عاد جيش قريش وكفي الله المؤمنين القتال فسماهم أهل مكة جيش السويقوصاروا يقولون لهم:إنما خرجتم تشربون السويق و سميت الغزوة غزوة السويقوغزوة بدر

ولا شك أن هذه الغزوة قد محت أثر غزوة أحد محوا تاما وأعادت للمسلمينكبرياءهم وقوتهم وبقيت قريش عاما أخر تنتظر لقاء المسلمين مسجلة بذلك علينفسها عار الجبن والتقاعس عن مواجهة المسلمين



غزوة دومة الجندل
----------------------
بعد أن نكصت قريش عن مواجهة المسلمين في بدر كما ذكرنا وتوطدت مهابتهم في الجنوب التفتوا إلى الشمال

وسبب الغزوة هو أن رسول الله صلى الله عليه و سلم بلغه أن جمعا من الأعرابتجمعوا بدومة الجندل يريدون غزو المدينة ومهاجمتها فسار إليها الرسول فيشهر ربيع الأول سنة خمس على رأس ألف من المسلمين يكمن بهم نهارا ويسيرليلا حتى يفاجئ أعداءه

فجاء الخبر أهل دومة الجندل فتفرقوا فأقام الرسول بها أياما وبث السرايا وفرق الجيوش ثم رجع عائدا إلى المدينة ومعه بعض الغنائم

ولا شك أن هذه الغزوة كانت خطوة مهمة في انتشار الإسلام إلى قرب الشام فقدأحست القبائل الساكنة بين المدينة وأطراف الشام الجنوبية بقوة الإسلاموعزته

ودومة الجندل تبعد عن المدينة بخمس عشرة ليلة تقريبا وبينها و بين دمشق خمس ليال




[center]غزوة بني المصطلق
---------------------------

وسببها أن النبي صلى الله عليه و سلم بلغة أن الحارث بن أبي ضرار قائد بنيالمصطلق يقوم بتجمعات عدائية في شعبان من السنة الخامسة للهجرة وكانوا ممنساعد قريشا يوم أحد ولعل ذلك كان بتحريض من قريش

فلما سمع بهم رسول الله خرج إليهم ليأخذهم علي غرة كعادته في أخذ أعدائه وقد خرج معه أكبر عدد من ال****قين خرج في غزوة

والتقي بهم علي ماء يسمي " المريسيع " بناحية " قديد" وعرض عليهم الإسلامفرفضوا إذ روي أن الرسول أمر عمر فنادى في الناس قولوا لا إله إلا اللهتمنعوا بها أنفسكم وأموالكم ف***ا وهنا دار القتال بينهم وانهزم بنواالمصطلق وقتل من قتل وسقطت القبيلة بما تملك في أيدي المسلمين وظفرالمسلمون بمغانم وسبايا كثيرة ولم يقتل من المسلمين إلا رجل واحد

وكان من بينهم برة بنت الحارث سيد القوم فأراد رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يجعل المسلمين يمنون علي النساء بالحرية من تلقاء أنفسهم وذلك لأنبني المصطلق من اعز العرب وأسر نسائهم شاق علي النفوس فتزوج الرسول منهمبرة بنت الحارث وسماها جويرية

وخرج الخبر إلى الناس أن رسول الله قد تزوج جورية ابنة الحارث بن أبي ضرارفقال الناس أصهار رسول الله صلى الله عليه و سلم وأرسلوا ما بأيديهم ومنواعليهم بالعتق وبذلك كانت جويرية أيمن امرأة علي قومها حيث اعتق في زواجهامائة أهل بيت من بني المصطلق


[/center]
[/center]



المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:10 pm

فتن ال****قين
----------------
علي أن هذا النصر الميسر شابه من أعمال ال****قين ما عكر صفوه وأنسي المسلمين حلاوته

فقد وردت واردة من الناس تستقي حول ماء "المريسيع" ومعها الخيل و الإبلوتزاحم الدواب علي الشرب وتدافع أحد المهاجرين وكان أجيرا لعمر بن الخطابمع أحد الأنصار وكان أجيرا لعبد الله بن أبي ووقع بينهما ما أثار الشروالغيظ فصرخ الأنصاري:"يا معشر الأنصار" وصرخ المهاجري:"يا معشرالمهاجرين" فغضب عبد الله بن أبي رأس ال****قين وعنده رهط من قومه فيهمزيد ابن أرقم غلام حدث فقال أوقد فعلوها ؟ قد نافرونا و كاثرونا في بلادناوالله ما عدنا و جلاليب قريش إلا كما قيل "سمن كلبك يأكلك" أما والله لئنرجعنا إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل ثم اقبل علي من حضره من قومهفقال لهم:هذا ما فعلتم بأنفسكم حللتموهم بلادكم وقاسمتموهم أموالكم أماوالله لو أمسكتم عنهم ما بأيديكم لتحولوا إلى غير داركم

فسمع ذلك زيد بن أرقم فمشى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وكان فيجمع من أصحابه منهم عمر بن الخطاب الذي أشار بقتل أبن أبي ولكن الرسول قالله كيف يا عمر إذا تحدث الناس أن محمدا يقتل أصحابه لا ولكن أذن بالرحيل

وأمر الرسول بالرحيل لئلا ينشغل الناس بهذه الفتنة ويجد الشيطان سبيلا إلاقلوبهم وذلك في ساعة لم يكن الرسول يرتحل فيها فارتحل الناس

ومشى عبد الله بن أبي بن سلول إلى رسول الله حين بلغه أن زيدا قد بلغه ماسمع منه فحلف للرسول كذبا أنه ما قال ولا تكلم فقال من حضر ذلك من الأنصارعسى أن يكون الغلام قد أوهم في حديثه ولم يحفظ ما قال

وسار الرسول فلقيه أسيد بن حضير فسأل النبي والله لقد رحت في ساعة منكرةما كنت تروح في مثلها فقال له رسول الله أو ما بلغك ما قال صاحبكم؟ قالوأي صاحب يا رسول الله ؟ قال عبد الله بن أبي قال : وما قال ؟ قال الرسولزعم انه إن رجع إلى المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل قال أسيد : فأنت يارسول الله والله نخرجه منها إن شئت هو والله الذليل وأنت العزيز ثم قال:يارسول الله أرفق به فوالله لقد جاءنا الله بك وإن قومه لينظمون له الخرزليتوجوه فإنه يري انك قد استلبته ملكه

ومشى رسول الله صلى الله عليه و سلم بالناس يومهم حتى أمسى ليلتهم حيثاصبح وصدر اليوم التالي حتى آذتهم الشمس ثم نزل بالناس فلم يلبثوا أنوجدوا مس الأرض فوقعوا نياما وإنما فعل ذلك رسول الله صلى الله عليه و سلمليشغل الناس عن الحديث الذي كان بالأمس من عبد الله بن أبي وتابع الرسولسيره حتى عاد إلى المدينة

ولم يكن الرسول يصل إليها حتى نزلت سورة ال****قين وفيها قول اللهتعالى:{هم الّذين يقولون لا تنفقوا على من عند رسول الله حتّى ينفضّواولله خزائن السّماوات والأرض ولكنّ المنافقين لا يفقهون * يقولون لئنرّجعنا إلى المدينة ليخرجنّ الأعزّ منها الأذلّ ولله العزّة ولرسولهوللمؤمنين ولكنّ المنافقين لا يعلمون}-سورة ال****قون الآيات 7-8

فقرأ الرسول علي المؤمنين هذه السورة وفيما فضيحة عبد الله بن أبي وإخوانهمن ال****قين وتصديق زيد بن أرقم فظن قوم أن في هذه الآيات القضاء علي ابنأبي وان الرسول لا شك آمر بقتله وبلغ ذلك أبنه عبد الله بن عبد الله بنأبي وكان من اقوى الناس إسلاما فذهب إلى رسول الله وقال:يا رسول الله إنهبلغني إنك تريد قتل عبد الله بن أبي فيما بلغك عنه فإن كنت لابد فاعلافمرني به فأنا احمل إليك رأسه فوالله لقد علمت الخزرج ما كان لها من رجلأبر بوالده مني وإني اخشي أن تأمر به غيري فيقتله فلا تدعني نفسي أنظر إلىقاتل عبد الله بن أبي يمشي في الناس فأقتله فأقتل مؤمنا بكافر فأدخل النارفقال رسول الله بل نترفق به ونحسن صحبته ما بقي معنا

وقد أدي عفوه عليه السلام عن زعيم ال****قين أن هان أمره وانشق حزبه حتىكان إذا حدث الحدث كان قومه هم الذين يعاتبونه ويأخذونه ويعنفونه فقالرسول الله صلى الله عليه و سلم لعمر بن الخطاب حين بلغه ذلك من شأنهم:كيفتري يا عمر أما والله لو قتلته يوم قلت أقتله لارعدت له أنف لو أمرتهااليوم بقتله لقتلته فقال عمر:قد والله علمت لأمر رسول الله صلى الله عليهو سلم أعم بركة من أمري












حادثة الافك
-------------


كانت عائشة رضي الله عنها مع رسول الله صلى الله عليه و سلم في هذه الغزوة(غزوة بني المصطلق) وفي أثناء عودة المسلمين إلى المدينة حدثت حادثة الإفكالتي أذاعها دعاة السوء حول السيدة عائشة رضي الله عنها وعلي رأسهم كبيرال****قين عبد الله بن أبي وذلك حين رأوا صفوان بن المعطل يقود بعيرالسيدة عائشة رضي الله عنها في المدينة عند عودتها من هذه الغزوة فاتهموهاإفكا وبهتانا وصاروا يذيعون هذا الإفك حتى كادت تحدث فتنة في المدينةوتطرق الحزن والألم على قلب الرسول صلى الله عليه و سلم والمسلمين

وتقص علينا السيدة عائشة نفسها هذه الحادثة فتقول : "كان رسول الله صلىالله عليه و سلم إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه : فأيتهن خرج سهمها خرجتمعه فلما كانت غزوة بني المصطلق خرج سهمي عليهن فارتحلت معه

قالت: وكان النساء إذ ذاك يأكلن العلق: لم يهجهن اللحم فيثقلن وكنت إذارحل بعيري جلست في هودجي ثم يأتي القوم فيحملوني يأخذون بأسفل الهودجفيرفعونه فيضعونه علي ظهر البعير ويشدونه بالحبال وبعدئذ ينطلقون

فلما فرغ رسول الله من سفره ذاك توجه قافلا حتى إذا كان قريبا من المدينةنزل منزلا فبات فيه بعض الليل ثم أذن في الناس بالرحيل فتهيؤا لذلك وخرجتلبعض حاجتي وفي عنقي عقد لي فلما فرغت أنسل من عنقي ولا ادري فلما رجعتإلى الرحل ذهبت ألتمسه في عنقي فلم أجده وقد أخذ الناس في الرحيل فرجعتإلى مكاني الذي ذهبت إليه فالتمسته حتى وجدته وجاء القوم الذين كانوايرحلون لي البعير (وقد كانوا فرغوا من إعداده) فاخذوا الهودج وهم يظنونأني فيه كما كنت اصنع فاحتملوه فشدوه علي البعير ولم يشكوا أنى به ثماخذوا برأس البعير وانطلقوا

ورجعت إلى العسكر وما فيه من داع ولا مجيب لقد انطلق الناس قالت:فتلففتبجلبابي ثم اضطجعت في مكاني وعرفت أني لو افتقدت لرجع الناس إلى فواللهإني لمضطجعه إذ مر بي صفوان بن المعطل السلمي وكان قد تخلف عن العسكر لبعضحاجته فلم يلبث مع الناس فرأي سوادي فاقبل حتى وقف علي وقد كان يراني قبلأن يضرب علينا الحجاب فلما رآني قال:"إنا لله وإنا إليه راجعون"ظعينة رسولالله صلى الله عليه و سلم ؟ وأنا متلففة في ثيابي ما خلفك يرحمك الله ؟قالت فما كلمته ثم قرب إلي البعير فقال أركبي وإستأخر عني قالت:فركبت وأخذبرأس البعير منطلقا يطلب الناس فوالله ما أدركنا الناس وما افتقدت حتىأصبحت ونزلوا فلما اطمأنوا طلع الرجل يقود بي البعير فقال أهل الإفك ماقالوا وارتجع العسكر والله ما أعلم بشيء من ذلك

وهكذا كان حديث الإفك الذي تولي كبره عبد الله بن أبي رأس ال****قين ولميتورع عن قذف المحصنات الغافلات بالباطل هو ومن معه من ال****قين

ولكن الله سبحانه وتعالى لم يلبث أن برأ السيدة عائشة رضي الله عنها ممارميت منه وجعل حصانتها قرأنا يتلى إلى يوم الدين فقال تعالى:{إنّ الّذينجاءو بالإفك عصبة مّنكم لا تحسبوه شرّا لّكم بل هو خير لّكم لكلّ امرئمّنهم مّا اكتسب من الإثم والّذي تولّى كبره منهم له عذاب عظيم}سورةالنور, آية 11 ثم قال تعالى:{إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم مّاليس لكم به علم وتحسبونه هيّنا وهو عند الله عظيم}سورة النور آية 15

و أقام رسول الله صلى الله عليه و سلم الحد علي من ثبتت عليهم تهمة القذف و هم حسان بن ثابت و مسطح بن اثاثة و حمنة بنت جحش

وكان *** بكر الصديق رضي الله عنه ينفق علي مسطح بن اثاثة فاقسم أن لاينفق عليه لموقفه من السيدة عائشة واشتراكه في هذا البهتان فنزل قول اللهتعالى:{ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسّعة أن يؤتوا أولي القربى والمساكينوالمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكموالله غفور رّحيم}سورة النور آية 22 فقال *** بكر : بلي والله إني لأحب أنيغفر الله لي فأرجع إلى مسطح نفقته التي كان ينفقها عليه وقال والله لاأنزعها منه أبدا

واستطاع حسان بن ثابت بعد ذلك أن يعود إلى رضا الرسول وعطفة عليه فقد اعتذر عما نسب إليه في شأن السيدة عائشة ومدحها



غزوة الأحزاب-الخندق
--------------------------------
أيقن أعداء الإسلام أنهم لن يستطيعوا الانتصار علي المسلمين إذا حاربتهمكل طائفة مفردة وانهم ربما يبلغون أملهم إذا اتحدوا في مواجهتهم

وكان زعماء اليهود في جزيرة العرب ابصر من غيرهم بهذه الحقيقة فأجمعواأمرهم علي تأليب العرب ضد الإسلام وحشدهم في جيش كثيف ينازل محمدا وصحبهفي معركة حاسمة وكان هذا منهم امتدادا لسلسلة المؤامرات التي لم يدخراليهود جهدا إلا وبذلوه في سبيل هدفهم الثابت وهو القضاء علي الإسلام

وخرج نفر من بني النضير ونفر من بني وائل فقدموا علي قريش ودعوهم إلى حربرسول الله صلى الله عليه و سلم وصار وفد اليهود يزين لقريش الحرب ويهونأمرها وقالوا لهم إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله

فقالت لهم قريش : يا معشر اليهود إنكم أهل الكتاب الأول والعلم بما أصبحنانختلف فيه نحن ومحمد أفديننا خير أم دينه ؟ قالوا بل دينكم خير من دينهوانتم أولي بالحق منه وإلى ذلك يشير القران الكريم في قوله تعالى:{ألم ترإلى الّذين أوتوا نصيبا مّن الكتاب يؤمنون بالجبت والطّاغوت ويقولونللّذين كفروا هؤلاء أهدى من الّذين ءامنوا سبيلا * أولئك الّذين لعنهمالله ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا}سورة النساء آية 51, فلما قال اليهودذلك لقريش سرهم ونشطوا لما دعوهم إليه من حرب رسول الله صلى الله عليه وسلم

ثم خرج أولئك النفر من اليهود قاصدين ديار غطفان وهي قبيلة حربية لهاخطرها في صحراء بلاد العرب وتقع علي بعد مائة وعشرين كيلو مترا إلى الشمالالغربي من المدينة فدعوهم إلى حرب الرسول صلى الله عليه و سلم وطافوا فيالقبائل الأخرى مثل بني فزارة وبني مرة وبني أسد و أشجع وسليم وعرض عليهممشروع غزو المدينة وموافقة قريش عليه فأج***هم إلى ذلك وبذلك نجح ساسةاليهود وقادتهم في تأليب أحزاب الكفر علي الإسلام والمسلمين وبلغ مجموعالأحزاب عشرة آلاف مقاتل و أسندت القيادة إلى أبي سفيان بن حرب وبدأالتأهب للزحف علي المدينة. وقد اختلف في تاريخها وجمهور المؤرخين وأهلالسير أنها كانت في شوال سنة خمس ولما سمع الرسول بزحفهم إلى المدينةاستشار النبي أصحابه فيما ينصع

واستقر الرأي علي البقاء بالمدينة و التحصن بها لان الالتحام مع هذهالجيوش الضخمة في ساحة مكشوفة غير مأمون العاقبة و كان جيش المسلمين لايزيد علي ثلاثة آلاف مقاتل

حفر الخندق:

وقد أشار سليمان الفارسي بضرب الخندق علي المدينة وكانت خطة حربية متبعةعند الفرس وقبل رسول الله رأيه فأمر بحفر الخندق في السهل الواقع شمال غربالمدينة وهو الجانب المكشوف الذي يخاف منه اقتحام العدو وذكر أن المهاجرينيوم الخندق قالوا سلمان منا وقالت الأنصار سلمان منا فقال رسول الله صلىالله عليه و سلم سلمان منا أهل البيت

وقسم رسول الله صلى الله عليه و سلم الخندق بين أصحابه لكل عشرة منهم أربعين ذراعا

وعمل رسول الله في حفر الخندق ترغيبا للمسلمين في الأجر وعمل معه المسلمونفيه وإبطا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم وعن المسلمين في عملهم ذلكرجال من ال****قين وجعلوا يورون بالضعف من العمل ويتسللون إلى أهاليهمبغير علم رسول الله و لا إذنه وفيهم نزل قول الله تعالى:{إنّما المؤمنونالّذين ءامنوا بالله ورسوله وإذا كانوا معه على أمر جامع لّم يذهبوا حتّىيستئذنوه} إلى قوله تعالى:{واستغفر لهم الله إنّ الله غفور رّحيم}-سورةالنور آية 62

وكان البرد شديدا ولا يجدون من القوت إلا ما يسد الرمق وقد لا يجدونه يقول*** طلحة شكونا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم الجوع ورفعنا عن بطونناعن حجر حجر فرفع رسول الله صلى الله عليه و سلم عن بطنه حجرين وكانالمسلمون مسرورين يحمدون الله ويرتجزون ولا يشكون

يقول أنس رضي الله عنه خرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى الخندق فإذاالمهاجرون والأنصار يحفرون في غداة باردة فلم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهمفلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال



فأغفر للأنصار والمهاجرة اللهم إن العيش عيش الآخرة

فقالوا مجيبين له
علي الجهاد ما بقينا أبدا نحن الذين بايعوا محمدا


وعرض للمسلمين في بعض الخندق صخرة عظيمة شديدة لا تأخذ فيها المعاول فشكواذلك إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآها أخذ المعول وقال بسمالله وضرب ضربه فكسر ثلثها وقال الله اكبر أعطيت مفاتيح الشام فقطع ثلثاآخر فقال: الله أكبر أعطيت مفاتيح فارس والله إني لأ بصر قصر المدائنالأبيض ثم ضرب الثالثة فقال: بسم الله فقطع بقية الحجر فقال الله أكبرأعطيت مفاتيح اليمن والله أني لأبصر ***اب صنعاء من مكاني الساعة
وظهرت المعجزات علي يد الرسول فإذا اشتدت علي المسلمين في بعض الخندق كديةدعا بإناء من ماء فتفل فيه ثم دعا بما شاء الله أن يدعو به ونضح ذلك الماءعلي تلك الكدية فانهالت وعادت كالكثيب لا تر فأسا ولا مسحاه

وظهرت البركة في طعام قليل فشبع به عدد كبير وكفى الجيش كله قال أبن إسحاق: أن أبنة بشير بن سعد أخت النعمان بن بشير قالت: دعتني أمي عمرة بنترواحة فأعطتني حفنة من تمر في ثوبي ثم قالت أي بنية أذهبي إلى أبيك وخالكعبد الله بن رواحة بغذائهما
قالت : فأخذتها فأنطقت بها فمررت برسول الله صلى الله عليه و سلم وأنا التمس أبي وخالى
فقال : تعالي يا بنية ما هذا الذي معك؟
قالت : يا رسول الله هذا تمر بعثتني به أمي إلى أبي بشير بن سعد وخالى عبد الله بن رواحة يتغذيانه
قال : هاتيه
قالت: فصببته في كفي رسول الله صلى الله عليه و سلم فما ملأنها ثم أمربثوب فبسط له ثم دعا بالتمر عليه فتبدد فوق الثوب ثم قال لواحد من الصحابةأصرخ في أهل الخندق:أن هلم إلى الغذاء فأجتمع أهل الخندق عليه فجعلوايأكلون منه وجعل يزيد حتى صدر أهل الخندق عنه وإنه ليسقط من أطراف الثوب

وتم حفر الخندق في ستة أيام علي رأي ابن سعد وقيل قريبا من عشرين ليلة وعند الواقدي أربعا وعشرين وقيل غير ذلك

وأقبل جيش الأحزاب حتى نزل أمام المدينة في عشرة آلاف وخرج رسول الله صلىالله عليه و سلم والمسلمون في ثلاثة آلاف وبينهم وبين القوم الخندق وأمرالرسول صلى الله عليه و سلم بالذراري والنساء فجعلوا في الاطام( الحصون)البعيدة ليكونوا بمأمن إذا ركب العدو رأسه واستباح المدينة واسند المسلمونظهورهم إلى جبل سلع ورابطوا علي جانب الخندق

ولما انسابت الأحزاب حول المدينة في أعدادها الهائلة وضيقوا عليها الخناقلم يتسرب الخوف إلى قلوب المؤمنين بل واجهوا هذا الجيش الجرار بعقيدةالمؤمن وثقة المطمئن بتأييد الله{ولمّا رءا المؤمنون الأحزاب قالوا هذا ماوعدنا الله ورسوله وصدق الله ورسوله وما زادهم إلا إيمانا وتسليما}سورةالأحزاب آية 22

أما الواهنون والمرت***ن ومرضى القلوب فقد تندروا بأحاديث الفتح وظنوهاأماني المغرورين وقالوا عن رسول الله صلى الله عليه و سلم : يخبركم أنهيبصر من يثرب قصور الحيرة ومدائن كسري وانتم تحفرون الخندق لا تستطيعون أنتبرزوا ؟وفيهم قال الله تعالى:{وإذ يقول المنافقون والّذين في قلوبهم مّرضمّا وعدنا الله ورسوله إلا غرورا}سورة الأحزاب آية 12

ورأت جموع المشركين الخندق فاعترتهم الدهشة وداخلهم الاضطراب لعدم معرفتهمبوسائل القتال أمام الخنادق ولم يكونوا يتوقعون هذا النوع من الدفاعالمجهول لديهم وبلغ منهم الغيظ أن زعموا أن الاحتماء وراء الخندق جبن لاعهد للعرب به وقالوا:إن هذه لمكيدة ما كانت العرب تكيدها

وظل المشركون يدورون حول المدينة وهم في غضب شديد يتحسسون نقطة ضعيفةلينحدروا منها عسي أن ينالوا من المسلمين شيئا وعرف المسلمون ما يتربص بهموراء هذا الحصار فقرروا أن يرابطوا في مكانهم ينصحون بالنبل كل مقترب

وكره فوارس من قريش أن يقفوا حول الخندق علي هذا النحو فتيمموا مكانا ضيقامن الخندق وضربوا خيلهم فاقتحمت منه فجالت بهم في ارض المدينة ومنهمالفارس المشهور عمرو بن عبدود الذي كان يقوم بألف فارس وكان قد قاتل يومبدر حتى أثبتته الجراح فلم يشهد يوم أحد

فلما كان يوم الخندق خرج واضعا علامة يعرف بها فلما وقف قال من يبارز؟فبرز علي بن أبي طالب رضي الله عنه فقال:يا عمرو إنك كنت عاهدت الله لايدعوك رجل من قريش إلى إحدى خلتين إلا أخذتها منه قال : أجل قال علي :فإني أدعوك إلى الله وإلى رسوله وإلى الإسلام قال : لا حاجة لي بذلك قال :فإني أدعوك إلى النزال
فقال له : لم يا ابن أخي ؟ فوالله ما أحب أن أقتلك
قال له علي لكني والله احب أن أقتلك
فحمي عمرو عند ذلك فاقتحم عن فرسه فعقره وضرب وجهه ثم اقبل علي (رضي الله عنه) فتنازلا وتجاولا فقتله علي رضي الله عنه

وكان شعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم _ يوم الخندق حم لا ينصرون

مؤامرة يهود بني قريظة :

في هذه الآونة العصيبة جاءت الأخبار أن يهود بني قريظة نقضوا معاهدتهم معرسول الله صلى الله عليه و سلم _ وانضموا إلى كتائب الأحزاب التي تحدقبالمدينة وكان بين المسلمين وبين يهود بني قريظة عقد وعهد فحملهم حي بناخطب سيد يهود بني النضير واحد النفر الذين حرضوا قريشا وسائر العرب عليحرب الإسلام علي نقض العهد وقد فعل ذلك كعب بن أسد سيد قريظة بعد امتناعوتردد وتحقق رسول الله صلى الله عليه و سلم من هذه المؤامرة بعد أن بعثسعد بن معاذ سيد الأوس وسعد بن عبادة سيد الخزرج ومعهما عبد الله بن رواحةليستوضحوا الخبر فخرجوا حتى أتوهم فوجدوهم علي اخبث ما بلغهم عنهم

وقالوا من رسول الله ؟ لا عهد بيننا وبين محمد ولا عند واقبل الوفد عليرسول الله واخبروه بغدر اليهود فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : اللهأكبر ابشروا يا معشر المسلمين

وعظم عند ذلك البلاء واشتد الخوف ويصور هذا القران الكريم في قول اللهتعالى:{إذ جاءوكم مّن فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوبالحناجر وتظنّون بالله الظّنون * هنالك ابتلي المؤمنون وزلزلوا زلزالاشديدا}سورة الأحزاب الآيات 10-11وزاد من خطورة الموقف خوف الرسول من أنيغتنم هذه الفرصة زعيم ال****قين عبد الله بن أبي ذلك ال****ق الذي انسحبيوم أحد بثلث الناس من صفوف المسلمين لاسيما وقد ظهرت بوادر النفاق منبعضهم حتى لقد قال أحدهم "كان محمد يعدنا كنوز كسري وقيصر و أحدنا اليوملا يأمن علي نفسه أن يذهب إلى الغائط

لكل هذا هم رسول الله صلى الله عليه و سلم بعقد الصلح بينه وبين غطفان عليأن يعطيهم ثلث ثمار المدينة وقد عدل الرسول عن ذلك بعد استشارة سعد بنمعاذ وسعد بن عبادة نقالا له يا رسول الله أمرا نحبه فنصنعه أم شيئا أمركالله به لابد لنا من العمل به أم شيئا تصنعه لنا ؟ قال بل شئ اصنعه لكموالله ما اصنع ذلك إلا لأنني رأيت العرب قد رمتكم عن قوس واحدة وكالبوكم(غالبوكم) من كل جانب فأردت أن اكسر عنكم من شوكتهم إلى أمر ما فقال لهسعد بن معاذ يا رسول الله قد كنا نحن و هؤلاء علي الشرك بالله وعبادةالأوثان لا نعبد الله ولا نعرفه وهم لا يطمعون منه ثمرة الاقرى أو بماافحين أكرمنا الله بالإسلام وهدانا له و أعزنا بك وبه نعطيهم أموالنا؟والله مالنا بهذا حاجة والله لا نعطيهم إلا السيف حتى يحكم الله بينناوبينهم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فأنت وذاك

وفي وسط هذه الشدائد المتتالية و الأزمات المتلاحقة والمصاعب المتتابعةبرز أصحاب الإيمان الراسخ والعقدية الثابتة يغالبون نزعات الجبن والترددالتي بدت هنا وهناك ويسرعون إلى الفداء والتضحية غير هيابين ولا وجلين

روي ابن إسحاق أن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها وكانت مع نسوة مسلماتفي حصن بني حارثة ومر سعد بن معاذ وعليه درع قصيرة قد خرجت منها ذراعهكلها وهو يرتجز



لا بأس بالموت إذا حان الأجل لبث قليلا يشهد الهيجا جمل

فقالت له أمه الحق أبني فقد والله أخرت قالت عائشة فقلت لها يا أم سعد والله لوددت أن درع سعد كانت اسبغ مما هي قالت وخفت عليه

وكان ما تخوفته عائشة رضي الله عنها فرمي سعد بن معاذ بسهم قطع منه الأكحل( عرق في الذراع ) فقال سعد اللهم إن كنت أبقيت من حرب قريش شيئا فابقيلها فإنها لا قوم أحب إلى أن أجهدهم من قوم آذوا رسولك وكذبوه و أخرجوهاللهم وإن كنت قد وضعت الحرب بيننا وبينهم فأجعله لي شهادة ولا تمتني حتىتقر عيني من بني قريظة

ودعوة سعد هذه تصور مبلغ ما انطوت عليه قلوب المسلمين من غيظ وحنق لخيانة اليهود وانضمامهم إلى الأحزاب في هذا الوقت العصيب

ومر يهودي من بني قريظة بالحصن الذي فيه صفية بنت عبد المطلب فجعل يطيففيه فنزلت صفية من الحصن إليه فضربته بالعمود حتى قتلته وأحاط المشركونبالمسلمين فحاصروهم قريبا من شهر واشتد البلاء

و استأذن بعض الناس رسول الله صلى الله عليه و سلم في الذهاب إلى المدينةوقالوا{إنّ بيوتنا عورة وما هي بعورة إن يريدون إلا فرارا} سورة الأحزابآية 13

وجاء المسلمون إلى رسول الله يسألون هل من شئ يقولوه فقد بلغت القلوب الخناجر؟ قال : نعم قولوا اللهم استر عوراتنا و آمن روعاتنا

ودعا رسول الله علي الأحزاب فقال : اللهم منزل الكتاب سريع الحساب اهزم الأحزاب اللهم اهزمهم وزلزلهم

موقف نعيم بن مسعود الغطفاني :

وبينما رسول الله و أصحابه في هذه الشدة العظمي اخذ سير المعركة يتطور علينحو لا يدرك الناس كنهه { وما يعلم جنود ربّك إلا هو وما هي إلا ذكرىللبشر } وتدخلت عناية الله لتضع حدا لمعاناة المسلمين ولتقمع جحافل الشركوالكفر والخيانة

فقد جاء نعيم بن مسعود الغطفاني رسول الله فقال : يا رسول الله إني قدأسلمت وإن قومي لم يعلموا بإسلامي فمرني بما شئت فقال رسول الله صلى اللهعليه و سلم :إنما أنت فينا رجل واحد فخذل عنا إن استطعت فإن الحرب خدعة

فخرج نعيم بن مسعود حتى أتى بني قريظة وكان لهم نديما في الجاهلية فقال :يا بني قريظة قد عرفتم ودي إياكم وخاصة ما بيني وبينكم قالوا : صدقت لستعندنا بمتهم وتكلم معهم بكلام جعلهم يشكون في صحة موقفهم وتأييدهم لقريشوغطفان الذين ليسوا من أهل البلد وعدائهم للمهاجرين والأنصار الذين هم أهلالدار وجيرانهم الدائمين لهم و أشار عليهم ألا يشتركوا مع الأحزاب في حربضد محمد حتى يأخذوا من الأحزاب رهنا من أشرافهم يبقونه في أيديهم خشية أنتنسحب الأحزاب ويتركوهم وحدهم فقالوا له لقد أشرت بالرأي

ثم خرج حتى أتي قريشا وأظهر لهم وده ونصحه واخبرهم بأن اليهود قد ندمواعلي ما كان منهم من نقض عهد محمد وأنهم سيطلبون من قريش رجالا من أشرافهميدفعونها إليه ليقتلهم

ثم خرج إلى غطفان وقال لهم مثل ما قال لقريش واختفي نعيم من الميدان ليرقبثمار هذه الوقيعة . فكان كل فريق منهم علي حذر من الآخر وتوغرت صدورهم وشككل واحد في الآخر وندبت الفرقة وتوجس كل منهم خيفة من صاحبه

وفي ليلة السبت من شوال سنة خمس قرر *** سفيان القيام بهجومه الكبير فأرسلالى بني قريظة ليستعدوا معه للقتال فجاءهم الجواب متخاذلا بأنهم لايستطيعون قتالا يوم السبت ثم طلبوا منهم رهنا من رجالهم فتحقق لقريشوغطفان صدق ما حدثهم به نعيم بن مسعود وامتنعوا عن تحقيق مطالبهم كما تحققلليهود صدق حديثه كذلك. وهكذا تفرق الشمل وتفتت الوحدة ودب الخلاف وتوقفالهجوم

وبينما هم علي هذه الحال من الحسرة واليأس إذ بعث الله علي الأحزاب الريحفي ليلة شاتيه شديدة البرد فجعلت تقلب قدورهم وتطرح أبنيتهم

و رأي المشركون أن المقام علي هذه الحالة متعذر فقام *** سفيان فقال: يامعشر قريش إنكم والله ما أصبحتم بدار مقام لقد هلك الكراع والخف و اختلفناوبنوا قريظة وبلغنا عنهم الذي نكره ولقينا من شدة الريح ما ترون ما تطمئنلنا قدور ولا تقوم لنا نار ولا يستمسك لنا بناء فارتحلوا فإني مرتحل ثمقام *** سفيان إلى جمله و هو معقول فجاس عليه ثم مضي به فما أطلق عقالهألا و هو قائم ورحل جميع الأحزاب{وردّ الله الّذين كفروا بغيظهم لم ينالواخيرا وكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويّا عزيزا}سورة الأحزاب آية25

ووضعت الحرب أوارها فلم ترجع قريش بعدها إلى حرب المسلمين وقال رسول اللهصلى الله عليه و سلم:لن يغزوكم قريش بعد عامكم هذا ولكنكم تغزونهم

وجعل رسول الله يهتف قائلا " لا إله إلا الله وحده لا شريك له له الملكوله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبون تائبون عابدون ساجدون لربنا حامدونصدق الله وعده وهزم الأحزاب وحده وصدق الله العظيم {يأيّها الّذين ءامنوااذكروا نعمة الله عليكم إذ جاءتكم جنود فأرسلنا عليهم ريحا وجنودا لّمتروها وكان الله بما تعملون بصيرا} سورة الأحزاب آية 9

هذا وقد استشهد من المسلمين يوم الخندق سبعة علي اكثر تقدير وقتل من المشركين ثلاثة




[center]غزوة بني قريظة
---------------------
لما انصرف رسول الله صلى الله عليه و سلم و المسلمون من الخندق راجعين إلىالمدينة ووضعوا السلاح أتي جبريل و قال :أو قد وضعت السلاح يا رسول الله ؟قال : نعم فقال جبريل : فما وضعت الملائكة السلاح بعد إن الله عز وجليأمرك بالمسير إلى بني قريظة

فأمر رسول الله مؤذنا فأذن في الناس أن من كان سامعا مطيعا فلا يصلين العصر إلا في بني قريظة

ولما رأي اليهود جيش المسلمين أسرعوا بإغلاق حصونهم وحاصرهم المسلمون خمسا وعشرين ليلة علي رأي ابن إسحاق

فلما أيقنوا بأن رسول الله غير منصرف عنهم حتى يناجزهم قال كعب بن أسد لهم: يا معشر اليهود قد نزل بكم من الأمر ما ترون وأني عارض عليكم خلالاثلاثة فخذوا أيهما شئتم قالوا:وما هي ؟ قال نتابع هذا الرجل ونصدقه فوالهلقد تبين لكم إنه لنبي مرسل وإنه الذي تجدونه في كتابكم فتأمنون عليدمائكم وأموالكم وأبنائكم ونسائكم قالوا: لا نفارق حكم التوراة ابدأ ولانستبدل به غيره

قال : فإذا أبيتم علي هذه فهلم فلنقتل أبناءنا ونساءنا ثم نخرج إلى محمدوأصحابه رجلا مصلتين السيوف لم نترك وراءنا ثقلا حتى يحكم الله بيننا وبينمحمد فإن نهلك تهلك ولم نترك وراءنا نسلا نخشى عليه وأن نظهر فلعمري لنجدنالنساء والأبناء قالوا : نقتل هؤلاء المساكين فما خير العيش بعدهم ؟ قالفإن أبيتم علي هذه فإن الليلة ليلة السبت وإنه عسي أن يكون محمد وأصحابهقد أمنونا فيها فأنزلوا لعلنا نصيب من محمد و أصحابه غرة قالوا : تفسدسبتنا علينا وتحدث فيه ما لم يحدث من كان قبلنا إلا من قد علمت فأصابه مالم يخف عليك من المسخ قال :ما بات رجل منكم منذ ولدته أمه ليلة واحدة منالدهر حازما

ولما اشتد عليهم الحصار أرسلوا إلى النبي أن يبعث لهم أبا لبابة وهو منحلفائهم الأوس ليستشيروه في أمرهم فأرسله النبي إليهم فلما رأوه قام إليهالرجال وجهش إليه النساء والأطفال يبكون في وجهه فرق لهم *** لبابة وقالواله يا أبا لبابة أترى أن ننزل علي حكم محمد ؟ قال نعم و أشار بيده إلىحلقة إنه الذبح

ثم أدرك لفوره أنه خان رسول الله فمضي هائما علي وجهه ولم يأت رسول اللهبل ربط نفسه في مسجد المدينة إلى عمود من عمدة وقال لا ابرح مكاني هذا حتىيتوب الله علي مما صنعت وعاهد الله ألا يطأ بني قريظة أبدا ولا يري في بلدخان الله ورسوله فيه أبدا

ونزلت توبة أبي لبابة علي رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد ست ليال كانتامرأته تأتيه في كل وقت صلاة فتحله للصلاة ثم يعود فيرتبط بالجذع وفيتوبته قال الله تعالى:{وآخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملا صالحا وآخرسيّئا عسى اللّه أن يتوب عليهم إنّ اللّه غفور رّحيم}سورة التوبة - آية102

ولما اشتد الحصار ببني قريظة أذعنوا وقذف الله في قلوبهم الرعب فنزلوا عليحكم رسول الله صلى الله عليه و سلم فتواثبت الأوس وقالوا يا رسول اللهأنهم موإلينا دون الخزرج وقد فعلت في موالى إخواننا ( يعنون يهود بنيقينقاع ) بالأمس ما قد علمت فقال لهم الرسول صلى الله عليه و سلم : ألاترضون يا معشر الأوس أن يحكم فيهم رجل منكم؟
قالوا : بلي
قال رسول الله فذاك إلى سعد بن معاذ فأرسل الرسول إلى سعد بن معاذ وهو فيخيمة رفيدة يتداوى فلما جئ به قال له بنو قبيلته : يا أبا عمرو أحسن فيمواليك فإن رسول الله صلى الله عليه و سلم إنما ولاك ذلك لتحسن فيهم
فلما اكثروا عليه قال : لقد آن لسعد ألا تأخذه في الله لومه لائم ثم قالسعد فإني أحكم فيهم أن تقتل الرجال وتقسم الأموال وتقسم الزراري والنساء
فقال الرسول صلى الله عليه و سلم لقد حكمت فيهم بحكم الله من فوق سبعة ارقعة -أي سماوات

وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى سوق المدينة فخندق بها خنادق ثمبعث إليهم فضرب أعناقهم في تلك الخنادق وكان عددهم ما بين ستمائة إلىسبعمائة والمكثر لهم بقول كانوا بين الثمانمائة والتسعمائة ثم قسمت أموالبني قريظة و نساؤهم و أبناؤهم علي المسلمين

ويلاحظ أن هذا الحكم الذي حكم به سعد هو ما توصي به التوراة في معاملةالخصوم وفي طرد الأحزاب ودحر بني قريظة نزلت الآيات :{وردّ اللّه الّذينكفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى اللّه المؤمنين القتال وكان اللّه قويّاعزيزا {25} وأنزل الّذين ظاهروهم مّن أهل الكتاب من صياصيهم وقذف فيقلوبهم الرّعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا {26} وأورثكم أرضهم وديارهموأموالهم وأرضا لّم تطؤوها وكان اللّه على كلّ شيء قديرا} سورة الأحزابالآيات 25 –






نتائج غزوة الأحزاب
-------------------------
انتهت معركة الأحزاب وقد حقق المسلمون انتصارين عظيمين كان لهما اكبر الأثر في مستقبل الإسلام
أما الأول: فهو انهزام قريش بحلفائها مما حطم كبرياءها وقضي علي كل أمل يداعبها في غزو المدينة بعد ذلك
وأما الانتصار الثاني: فهو القضاء علي يهود بني قريظة وبذلك تم تأمين الجبهة الداخلية والقضاء علي اليهود بها

وقد استقبل المسلمون السنة السادسة للهجرة وهم علي أحسن حال من العزةوالقوة وقد شجعهم هذا على أن يقوموا بعدة غزوات وسرايا في هذه السنةلتأديب القبائل التي ارتكبت جرائم في حق المسلمين ولإظهار قوة المسلمينوسلطانهم ولمنع التجمعات ضد المسلمين

وبهذا انتقل للمسلمين زمام المبادأة و أمسوا مرهوبي الجانب يحسب لهم العدوألف حساب قبل أن يفكر في الاعتداء عليهم ولا أري ما يدعو لتفصيل هذهالغزوات و السرايا التي قام بها المسلمون لتشابه بعضها ببعض في التفاصيلولأن الطابع العام الذي يجمعها يكاد يكون واحدا . ولذلك سنتحدث الآن عنحدث من أهم أحداث السنة السادسة للهجرة وهو صلح الحديبية





[center]صلح الحديبية
------------------
كانت قريش قد آلت على نفسها منذ هاجر الرسول والمسلمون معه إلى المدينة أنيصدوهم عن المسجد الحرام وأن يحولوا بينهم وبين سائر العرب وقد كاد العامالسادس الهجري أن ينتهي ولم يرى المهاجرون فيها مكة
وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم قد رأى في المنام أنه وأصحابه سيدخلونالمسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رؤوسهم ومقصرين لا يخافون وذلك فيغير تحديد للزمان وتعيين للشهر والعام
فأخبر الرسول أصحابه بذلك وهو بالمدينة فاستبشروا به وزاد شوقهم لزيارةالبيت واعتقدوا أن هذه الرؤيا تتفسر هذا العام وفضل النبي الذهاب في ذيالقعدة وهو من الأشهر الحرم حتى لا تتوجس قريش وتصده عن مكة
وخرج الرسول من المدينة في ذي القعدة من السنة السادسة معتمرا لا يريدحربا إلى الحديبية وكان عدد المسلمين ألفا و أربعمائة علي ارجح الرواياتخرجوا في ثياب الإحرام البيض وساقوا معهم الهدي وأحرموا بالعمرة ليعلمالناس انه خرج زائر للبيت معظما له و حتى لا تفكر قريش في صده عن مكةوكانوا عزلا من السلاح إلا ما يحمله كل مسافر وهو سيف في قرابة. وركبالرسول ناقته القصواء و أصحابه من خلفه
فلما بلغوا ذي الحليفة ميقات أهل المدينة قلد الرسول الهدي بأن علق فيعنقه شيئا وهو نعل ليعلم انه هدي و أشعره أي لطخه بالدم وأحرم الجميع ودوىصوتهم بالتلبية إعلانا عن عمرتهم. وكان ذلك حقا لهم فإن زيارة البيت من حقالعرب جميعا وليس لقريش بحكم العرف العام أن تصد أحدا حتى ولو كان عدوامتى رعت حرمه البيت
لكن قريشا بمجرد علمها أن المسلمين يقصدون مكة أخذت في الاستعداد للحربولم يصدقوا أن هدف الرسول الحج وعقدوا النية علي صد النبي عن مكة مهماكلفهم الأمر وهكذا كان هذا الموقف من قريش دليلا علي عنادها وصلفهاوتماديها في الاعتداء على المسلمين ومصادرة حرياتهم و انتهاك حقوقهم
ومضي ركب الرسول في طريق مكة حتى بلغ عسفان (علي بعد يومين من مكة) وهناكلقيه بشر بن سفيان الكعبي فقال : يا رسول الله هذه قريش قد سمعت بمسيركفخرجوا يعاهدون الله لا تدخلها عليهم أبدا
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا ويح قريش لقد أكلتهم الحرب ماذاعليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب فإن هم أص***ني كان الذي أرادوا وإنأظهرني الله عليهم دخلوا في الإسلام و آخرين وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهمقوة فما تظن قريش فوالله لا أزال أجاهد على الذي بعثني الله به حتى يظهرهالله أو تنفرد هذه السالفة-اي صفحة العنق
وبلغ الرسول أن خالد بن الوليد خرج في خيل لقريش بلغت مائتا فارس طليعةلجيش قريش. ولكي يتجنب الرسول الاصطدام بقريش ومضيا مع الرغبة عن القتالقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : من رجل يخرج بنا عن طريق غير طريقهمالتي هم بها؟ فسلك بها رجل من أسلم طريقا وعرا غير الطريق المعهود حتى وصلإلى الحديبية علي طرف حدود أراضي مكة وهناك بركت ناقته فقال الناس خلأتالناقة فقال النبي : ما خلأت وما هو لها بخلق ولكن حبسها حابس الفيل عنمكة لا تدعوني قريش اليوم إلى خطة يسألونني فيها صلة الرحم ألا أعطيتهمإياها
ثم قال للناس انزلوا فقيل له يا رسول الله ما بالطريق ماء ننزل عليه فأخرجسهما من كنانته فأعطاه رجلا من أصحابه فنزل به في قليب فغرزه في جوفه فجاشبالرواء فمازال بجيش لهم بالري حتى صدروا عنه أي رجعوا رواء بعد ورودهموعلم الجيش القرشي بنزول النبي بالحديبية فأسرع إلى مكة لحمايتها وليحولوابين المسلمين وبين دخولها وعسكرت قريش بقواتها علي جميع مداخلها
السفارات بين الطرفين:
ولما كانت قريش تعرف حرج موقفها إن نشب قتال جديد فحجتها فيه أمام نفسهاوأمام أحلافها داحضة وقد ينتهي القتال بكارثة تؤدي بكيانهما كله ولهذاسيرت الوسطاء يفاوضون محمدا علهم ينتهون معه إلى مخرج من هذه الورطة
وكان أول من جاءه بديل بن ورقاء الخزاعي في نفر من خزاعة فكلموه وسألوه عنسبب مجيئه فأخبرهم أنه لم يأت يريد حربا و إنما جاء زائر للبيت ومعظمالحرمته ومن ثم اقتنعوا بأحقيته في زيارة البيت وتعظيمه فرجعوا إلى قريشفقالوا يا معشر قريش إنكم تعجلون علي محمد إن محمدا لم يأت لقتال وإنماجاء زائرا هذا البيت ولكن قريشا ركبت رأسها وقالوا وإن كان جاء لا يريدقتالا فوالله لا يدخلها علينا عنوة أبدا ولا تتحدث ذلك عنا العرب
ثم تكررت الوفود بينهما فبعثت قريش رسولا أخر هو مكرز بن حفص فعاد بما عاد به بديل الخزاعي
وبعثوا للرسول أيضا الحليس بن علقمة وكان يومئذ سيد الأحابيش فلما رآهالرسول قال إن هذا من قوم يتألهون فابعثوا الهدي في وجهة حتى يراه فلمارأي الهدي يسيل عليه من عرض الوادي (جانبه) رجع إلى قريش دون أن يصل إلىالرسول إعظاما لما رأي فقال لهم ذلك فقالوا له : أجلس فإنما أنت أعرابي لاعلم لك
فغضب الحليس عند ذلك وقال : يا معشر قريش والله ما علي هذا خلفناكم ولاعلي هذا عاقدناكم أيصد عن بيت الله من جاء معظما له والذي نفس الحليس بيدهلتخلن بين محمد وبين ما جاء له أولا لانفرن بالأحابيش نفرة رجل واحدفقالوا له : مه كف عنا يا حليس حتى نأخذ لأنفسنا ما نرضى به
ثم بعثوا إلى رسول الله رسولا رابعا هو عروة بن مسعود الثقفي سيد أهلالطائف فكلمه الرسول بنحو مما كلم به أصحابه واخبره انه لم يأت يريد حرباوإنما يريد أن يزور البيت كما يزوره غيره فلا يلقي صادا ولا رادا
فقام من عند الرسول وقد رأي ما يصنع به أصحابه لا يتوضأ ألا ابتدروا وضوءهولا يبصق بصاقا ألا ابتدروه ولا يسقط من شعره شئ إلا أخذوه
فرجع إلى قريش فقال : يا معشر قريش إني قد جئت كسري في ملكة وقيصر في ملكهوالنجاشي في ملكه وإني والله ما رأيت ملكا في قوم قط مثل محمد في أصحابهولقد رأيت قوما لا يسلمونه لشئ أبدا فروا رأيكم
وطالت المحادثات علي نحو ما قدمنا فرأى رسول الله صلى الله عليه و سلم أنيبعث هو إلى قريش رسولا من عنده يوضح موقفه تمشيا مع حرص الرسول علي السلموتأكيدا لحلمه الذي بلغ غايته ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم خراش بنأمية الخزاعي فبعثه إلى قريش بمكة وحمله علي بعير له ليبلغ أشراف مكة ماأمره به الرسول فعقروا به جمل الرسول و أرادوا قتله فمنعته الاحابيش فخلواسبيله حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم
وتمادت قريش في عنادها وأرسلت أربعين رجلا منهم أو خمسين رجلا وأمروهم أنيطيفوا بعسكر رسول الله صلى الله عليه و سلم ليصيبوا لهم من أصحابه أحدافأمك المسلمون بهم جميعا وأتي بهم إلى رسول الله فعفا عنهم وخلى سبيلهموقد كانوا رموا في عسكر رسول الله بالحجارة والنبل
وفي فظاظة قريش وسماحة المسلمين وحلم الرسول نزل قوله عن وجل{ إذ جعلالّذين كفروا في قلوبهم الحميّة حميّة الجاهليّة فأنزل اللّه سكينته علىرسوله وعلى المؤمنين وألزمهم كلمة التّقوى وكانوا أحقّ بها وأهلها وكاناللّه بكلّ شيء عليما}سورة الفتح آية 26
وكره الرسول أن تجري الأمور علي هذا النحو وأن يتصاعد الموقف نحو القتالفدعا عمر بن الخطاب ليبعثه إلى مكة فيبلغ عنه أشراف قريش ما جاء له فقال :يا رسول الله إني اخلف قريشا علي نفسي وليس بمكة من عدي بن كعب أحد يمنعنيوقد عرفت قريش عدواني إياها و غلظتي عليها ولكن أدلك علي رجل اعز بها منيعثمان بن عفان
فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم عثمان بن عفان فبعثه إلى أبي سفيان وأشراف قريش يخبرهم أنه لم يأت لحرب وأنه إنما جاء زائرا لبيت معظما لحرمتهودخل عثمان مكة في جوار أبان بن سعيد بن العاص الأموي فأنطلق عثمان حتىأتي أبا سفيان وعظماء قريش فبلغهم عن رسول الله ما أرسله به فقالوا لعثمانحين فرغ من رسالة رسول الله إن شئت أن تطوف بالبيت فطف فقال ما كنت لأفعلحتى يطوف به رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال عثمان حين رجع وقال لهالمسلمون : اشتفيت يا أبا عبد الله من الطواف بالبيت بئس ما ظننتم بيوالذي نفسي بيده لو مكثت بها سنة ورسول الله صلى الله عليه و سلم مقيمبالحديبية ما طفت بها حتى يطوف بها رسول الله صلى الله عليه و سلم ولودعتني قريش إلى الطواف بالبيت فأبيت
بيعة الرضوان:
وتعثرت المفاوضات بين عثمان وقريش و احتسبت قريش عندها عثمان وراجت إشاعةبأنه قتل فقال الرسول حين بلغه ذلك : لا تبرح حتى نناجز القوم ودعا الناسإلى البيعة فضرب بإحدى يديه علي الأخرى فكانت بيعة الرضوان تحت الشجرةوفيها بايع الرسول أصحابه علي أن لا يبرحوا مكانهم حتى يقاتلوا المشركيندون أن يفروا إذا ما أصاب عثمان مكروه
وهذه البيعة هي التي نزل فيها قوله تعالى : {لقد رضي اللّه عن المؤمنين إذيبايعونك تحت الشّجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السّكينة عليهم وأثابهمفتحا قريبا}سورة الفتح آية 18
ثم أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم أن الذي ذكر من أمر عثمان باطلوسارعت قريش فبعثت سهيل بن عمرو ليعقد محمد صلحا ولم يكن يعنيها في هذاالصلح إلا أن يرجع المسلمون هذا العام علي أن يعودا بعد إذا شاءوا وذلكإبقاء علي مكانة قريش في العرب فلما رأي الرسول مبعوث قريش قال قد أرادالقوم الصلح حين بعثوا هذا الرجل وتقدم سهيل بن عمرو إلى النبي فتكلماوتناقشا وتراجعا ثم جرى بينهما الصلح
ووسط دهشة الصحابة قبل الرسول شروط الصلح ولم يستشرهم في هذه الشروط أثناءالمفاوضات علي غير عادته ولم يرق هذا الاتفاق في أعين جمهور الصحابةواعتقدوا أن الرسول سلم لقريش بكل مطالبهم وكان أشدهم نقدا له عمر بنالخطاب رضي الله عنه فقد ذهب إلى أبي بكر فقال يا أبا بكر أليس برسول الله؟
قال : بلى
فقال : أو لسنا بالمسلمين ؟
قال : بلى
قال : أو ليسوا بالمشركين ؟
قال : بلى
قال عمر : فعلام نعطي الدنيه في ديننا
قال *** بكر : يا عمر الزم غرزه (الزم أمره) فإني اشهد أنه رسول الله
قال عمر : و آنا اشهد انه رسول الله
ثم أتي رسول الله صلى الله عليه و سلم فقال : يا رسول الله الست برسول الله ؟
قال : بلى
قال : أو لسنا بالمسلمين ؟
قال : بلى
قال : أو ليسوا بالمشركين ؟
قال : بلى
قال فعلام نعطي الدنية في ديننا ؟
قال : أنا عبد الله ورسوله لن أخالف أمره ولن يضيعني
فالموقف إذن ليس موقف شورى أو مناقشة بل كان كما ذكر الرسول صلى الله عليهو سلم أمر الله وتوجيه الوحي فتصرف الرسول عليه السلام على ضوء هذاالإلهام الإلهي ولكن الرسول كان يري ما لا يراه الصحابة. ثم إن الرسول وجدفي هذه الشروط التي تم التوصل إليها الخير والبركة للإسلام والمسلمين كماسنناقش هذه الشروط بعد قليل
شروط صلح الحديبية:
ودعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب رضي الله عنه ليكتب شروط الصلح
فقال : أكتب بسم الله الرحمن الرحيم
فقال سهيل : لا أعرف هذا ولكن اكتب باسمك اللهم
فقال رسول الله : اكتب باسمك اللهم فكتبها
ثم قال : اكتب هذا ما صالح عليه محمد رسول الله سهيل بن عمرو
فاعترض سهيل وقال : لو شهدت أنك رسول الله لم أقاتلك ولكن اكتب أسمك و أسم أبيك
فقال رسول الله : اكتب هذا ما صالح عليه محمد بن عبد الله سهيل بن عمرو
اصطلحا علي وضع الحرب عن الناس عشر سنين يأمن فيهن الناس ويكف بعضهم عنبعض على أنه من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه رده عليهم ومن جاء قريشاممن مع محمد لم يردوه عليه وأن بيننا عيبة مكفوفة وإنه لا إسلال ولا إغلال
عيبة مكفوفة : اي صدور منطوية على ما فيها
إسلال : أي السرقة الخفية
إغلال : أي الخبانة
وأنه من أحب أن يدخل في عقد محمد وعهده دخل فيه ومن أحب أن يدخل في عقدقريش وعهدهم دخل فيه. وأنك ترجع عنا عامك هذا فلا تدخل علينا مكة وأنه إذاكان عام قابل خرجنا عنك فدخلتها بأصحابك فأقمت بها ثلاثا معك سلاح الراكبالسيوف في القرب لا تدخلها بغيرها
*** جندل بن سهيل:
وبينما رسول الله صلى الله عليه و سلم يكتب الكتاب مع سهيل بن عمرو إذ جاهابن المفاوض عن قريش نفسه جاء *** جندل بن سهيل بن عمرو يوسف في الحديدويريد الالتحاق بالمسلمين. فلما رأى سهيل ابنه أبا جندل قام إليه فضربوجهه وأخذ بتلبيبه ثم قال : يا محمد قد لجت (تمت) القضية بيني وبينك قبلأن يأتيك هذا قالت صدقت فجعل يجذب أبنه جذبا شديدا في جفاء ليرده إلى قريش
وجدل *** جندل يصرخ بأعلى صوته : يا معشر المسلمين أأرد إلى المشركينيفتنوني في ديني؟ فقال رسول الله : يا أبا جندل أصبر وأحتسب فإن الله جاعللك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا إنا قد عقدنا بيننا وبين القومصلحا و أعطيناهم علي ذلك و أعطونا عهد الله و إنا لا نغدر بهم
فلما فرغ رسول الله صلى الله عليه و سلم من الكتاب أشهد علي الصلح فريقامن الجانبين وقد جاءت قصة أبي جندل هذا فزادت آلام المسلمين وضاعفتأحزانهم ودخل على المسلمين من ذلك أمر عظيم حتى كادوا يهلكون
وبعد أن انتهي الرسول من أمر الصلح قال لأصحابه : قوموا فأنحروا واحلقوا رؤوسكم ليتحللوا من عمرتهم ويعودوا إلى المدينة
فتباطئوا حتى قال ذلك ثلاث مرات فدخل خيمته وذكر لأم سلمة ما لقي من الناسو أشارت عليه أن يخرج دون أن يكلم أحدا منهم ثم ينحر بدنه ويحلق رأسه فلمارأى المسلمون ما صنع النبي قاموا عجلين ينحرون هديهم ويحلقون حتى كادبعضهم يقبل الآخر لفرط الغم
ثم انصرف رسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه عائدين إلى المدينة وفي طريق عودتهم نزلت سورة الفتح




[/center]
[/center]







المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:11 pm

قصة أبى بصير
--------------------
ولما رجع رسول الله صلى الله عليه و سلم إلى المدينة جاءه رجل من قريشإسمه *** بصير عتبة بن أسيد وكان ممن حبس بمكة فهاجر إلى المدينة يبغىالمقام فيها مع المسلمين فأرسل أهل مكة فى طلبه رجلين من رجالهما يرجعانبه كما يقضى بذلك صلح الحديبية فقال رسول الله . له يا أبا بصير إنا قدأعطينا هؤلاء القوم ما قد علمت ولا يصلح لنا فى ديننا الغدر وإن الله جاعللك ولمن معك ولمن معك من المستضعفين فرجا ومخرجا فانطلق إلى قومك

وحزن *** بصير وقال : يا رسول الله أتردني إلى المشركين ليفتنونني في ديني؟ فقال الرسول يا أبا بصير إنطلق فإن الله تعالى سيجعل لك من المستضعفينفرجا ومخرجا

فانطلق معهما حتى إذا كان بذي الحليفة إستطاع أن يفلت من هذا الأسر بعد أنقتل إحدى حارسيه وعاد إلى المدينة وقال *** بصير:يا رسول الله وفت ذمتكوأدى الله عنك أسلمتني بيد القوم وقد إمتنعت بديني أن أفتن فيه أو يعبث بيفقال له رسول الله صلى الله عليه و سلم ويل أمه مسعر حرب لو كان معه رجال

ثم خرج *** بصير حتى نزل " العيص" من ناحية ذي المروة على ساحل البحربطريق قريش التي كانوا يسيرون عليها أثناء ذهابهم إلى الشام وبلغ المسلمينالذين كانوا مستضعفين بمكة قول رسول الله لأبى بصير " ويل أمه مسعر حرب لوكان معه رجال " فتلاحقوا بابي بصير " بالعيص " فاجتمع إليه منهم قريب منسبعين رجلا فيهم *** جندل بن سهيل بن عمرو وجعلوا مهمتهم التضييق على قريشلا يظفرون بأحد منهم إلا قبلوه ولا يسمعون بعير لقريش خرجت إلى الشام إلاإعترضوها حتى أرسلت قريش إلى النبى صلى الله عليه و سلم تناشده باللهوالرحم أن يؤوى من أناه منهم فلا حاجة لها بهم

فأرسل الرسول صلى الله عليه و سلم إليهم فقدموا عليه المدينة ولم يعد ***بصير إلى رسول الله ذلك أن الإذن بالمقام معه جاءه وهو يحتضر فدفنه ***جندل وهكذا تحقق الفرج القريب لهؤلاء المستضعفين فكان وعد النبى لهم صدقاوحقا ونزلت قريش عن الشرط الذي أملته تعنتا وقبله المسلمون كارهين



[center]أمر المهاجرات بعد الصلح
------------------------------
وأبى المسلمون عقب صلح الحديبية أن يردوا النسوة المهاجرات بدينهن إلىأوليائهن فقد هاجرت إلى رسول الله أم كلثوم بنت عقبة بن أبى معيط فى تلكالمدة فخرج أخواها حتى قدما على رسول الله يسألانه أن يردها عليهما بالعهدالذي بينه وبين قريش فى الحديبية فرفض الرسول ذلك لقول الله تعالى:{ياأيّها الّذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهنّ اللّه أعلمبإيمانهنّ فإن علمتموهنّ مؤمنات فلا ترجعوهنّ إلى الكفّار لا هنّ حلّ لّهمولا هم يحلّون لهنّ وآتوهم مّا أنفقوا ولا جناح عليكم أن تنكحوهنّ إذاآتيتموهنّ أجورهنّ ولا تمسكوا بعصم الكوافر واسألوا ما أنفقتم وليسألوا ماأنفقوا ذلكم حكم اللّه يحكم بينكم واللّه عليم حكيم}سورة الممتحنة – الآية10



آثار صلح الحديبية
------------------------
لقد دلت الحوادث التى وقعت بعد صلح الحديبية على أن صلح الحديبية كانإنتصارآ بالنسبة للإسلام والمسلمين وأن الرسول صلى الله عليه و سلم كانينظر بنور الله وهو يقبل كل شرط من هذه الشروط وقد إستطاع أن يكتشف منخلال كل شرط المكاسب والمغانم التي ستعود على المسلمين وأنه لم يكن من حقالمسلمين أن يعترضوا أو يدخلهم ريب فيما قام به الرسول لهم ولكن الأمر كماقال *** بكر الصديق رضى الله عنه يوما " ما كان فتح فى الإسلام أعظم منصلح الحديبية ولكن الناس قصر رأيهم عما كان بين رسول الله وبين ربهوالعباد يعجلون والله تعالى لا يعجل لعجلة العباد حتى تبلغ الأمور ما أراد

حقا لقد تعجل الصحابة وقت الصلح ونظروا إلى الشروط نظرة قاصرة محدودة ولكنالأيام كشفت لهم خطأهم ووضحت لهم المكاسب والمغانم التي تحققت لهم بعد ذلكوها نحن نلقى بعض الأضواء على أهم المكاسب التي تحققت للمسلمين من خلالشروط هذا الصلح

أولا : كان إبرام الصلح في حد ذاته مكسبا للمسلمين فهو إعتراف من قريشبمكانة المسلمين التي أصبحوا عليها وأنهم أهل لأن تبرم معهم معاهدات وأنمحمدا لم يعد فى نظر قريش مجرد ثائر خارج عن التقاليد والأوضاع وفى هذاإعتراف بالدولة الإسلامية وزعامة الرسول السياسية

ثانيا : بالنسبة للشرط الأول وهو وقف القتال عشر سنوات فإن هذا الشرط قدأتاح للمسلمين هدنة إستراحوا فيها من الحروب التي شغلتهم واستهلكت قواهموذلك أن الكفار فى الجزيرة العربية كانوا يعتبرون قريشا هى رأس الكفروحاملة لواء التمرد والتحدي للدين الجديد وعندما شاع نبأ تعاهدها معالمسلمين انفرط عقد الكفار فى الجزيرة ووهت الرابطة التي كانت تجمعهموتؤلبهم على الإسلام ومن ثم خمدت فتن ال****قين الذين يعملون لحساب كفارقريش ويعتمدون على معونتهم ومساعدتهم

كذلك إستطاع الرسول أن يغتنم هذه الهدنة ليقوم بدعوة ملوك العالم كقيصروكسرى والمقوقس والنجاشى وأمراء العرب إلى الإسلام وتبليغ دين الله إلى كلمكان تمشيا مع عالمية الدعوة ووجوب تبليغها إلى كل مكان من أرض الله

كذلك أتاح هذا الصلح الفرصة للمسلمين والمشركين أن يختلطوا بعهم ببعضفيطلع المشركون عن قرب على حقيقة الإسلام ومحاسنه وكيف أنه جاء لإصلاحالفرد والمجتمع بعد أن كان المشركون يتخذون منه موقفا معاديا عصبية منهموحمية دون أن يحموا العقل والضمير فجاءت هذه الهدنة لتتيح للكفار جوآ منالتأمل الحصيف والتفكير الرشيد ومن ثم لم يمض على هذا الصلح عام كامل حتىدخل فى الإسلام من العرب اكثر من الذين دخلوا فيه خلال خمس عشرة سنة قبله

ولعل هذا أكبر رد على هؤلاء الذين يفترون على الإسلام ويدعون أنه انتشربالسيف إن الحقيقة هى أن الإسلام انتصر على السيف كما نرى ولا عجبفالإسلام هو دين العقل ودين الإصلاح والخير للإنسانية في دنياها وأخراها

ثالثا : وبالنسبة للشرط الخاص " من أتى محمدا من قريش بغير إذن وليه ردهومن جاء قريشا ممن مع محمد لم يردوه عليه" فإن هذا الشرط ايضا كان فىمصلحة المسلمين لأنة سد باب التجسس أما قريش التي كان من الممكن أن ترسلنفرآ يتظاهرون بالإسلام ويعيشون فى المدينة ويكونوا بمثابة جواسيس لقريشيدلونها على أحوال المسلمين وينقلون أليها أسرارهم

أما بالنسبة للمسلمين حقا الذين يرغبون فى الذهاب إلى المدينة فإن ردهمإلى مكة كما إقتضى شرط الصلح قد جعل منهم طائفة قوية فى مكة إزداد عددهامع الأيام وقد رأينا كيف أن أحد هؤلاء الفارين إلى المدينة وهو *** بصير (عبته بن أسيد ) الذي رده حسب ما قضى به شرط الصلح قد أفلت فى الطريق وهربإلى ساحل البحر فى طريق الشام وفى أيام إنضم إليه عدد كبير من هؤلاءالمسلمين المضطهدين على رأسهم *** جندل كونوا فريقا جعل مهمته التصديلقريش في رجالها وتجارتها وقد بلغ من خطرهم على قريش أن أرسلت إلى الرسولتسأله أن يلحقهم به فى المدينة وتناشده الله والرحم أن يتنازل عن هذاالشرط الذي وضعه قريش تعسفا منها وصلفا وتألم منه المسلمون وقتها إحساسامنهم بأنه دليل على الضعف والهوان والاستسلام {ولكن يمكرون ويمكر اللهوالله خير الماكرين}

وأما بالنسبة للشرط الثانى من الشرط وهو " من جاء قريشا ممن مع محمد لميردوه عليه " فإن المصلحة واضحة فى ذلك كل الوضوح فالذي يرتد لا حاجةللمسلمين به بل إن فى وجودة اكبر الضرر

على أنه لم يكن منتظرا بمنطق العقل أن يرتد أحد بعد أن ذاق حلاوة الايمانفإن الواقع كان يؤكد للرسول أن الايمان حين تخاط بشاشته شغاف القلب يجعلالانسان يزداد مع كل يوم ثباتا ويقينا

رابعا : وبالنسبة للشرط الخاص بأن "من أحب ان يدخل فى عقد محمد وعهده دخلفيه ومن أحب أن يدخل فى عقد قريش و عهدهم دخل فيه " فإنه شرط خدم المسلمينأكثر من القرشيين فقد شج القبائل المترددة على الدخول فى الإسلام كما أنهحدد موقف القبائل العربية من المسلمين تحديدا عرفوا منه العدو من الصديق

خامسا : أما بالنسبة للشرط الخاص برجوع المسلمين فى عامهم هذا ومجيئهم فىالعام الذي يليه – فإن هذا الشرط قد أظهر قريشا بمظهر المعتدين الذينيصدون الناس عن سبيل الله وعن المسجد الحرام وفى هذا خروج على تقاليدالعرب وأعرافهم كما أنه أبان عن وجه الإسلام المشرق فى السماحة والصفحوالسلم

لكل هذه المكاسب التي تحققت للمسلمين من خلال " صلح الحديبية يقول الامامابن شهاب الزهري ( ت124 ه):فما فتح فى الإسلام فتح قبله كان أعظم منه إنماكان القتال حيث ألتقى الناس فلما كانت الهدنة ووضعت الحرب أوزارها وأمنالناس بعضهم بعضا والتقوا فتفاوضوا في الحديث والمنازعة فلم يكلم أحدبالإسلام يعقل شيئا إلا دخل فيه ولقد دخل فى تلك السنتين مثل من كان فىالإسلام قبل ذلك أو أكثر

قال ابن هشام :- " والدليل على قول الزهري أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قد خرج إلى الحديبية فى ألف وأربعمائة فى قول جابر بن عبد الله ثم خرجفى عام فتح مكة بعد ذلك بسنتين فى عشرة آلاف " لكل هذا نزلت سورة الفتح فىطريق عودة المسلمين إلى المدينة وسمى الله هذا الصلح فتحا مبينا




[center]الدعوة إلى الإسلام خارج الجزيرة العربية
--------------------------------------------
لقد هيأ صلح الحديبية للمسلمين فرصة إيصال الدعوة الإسلامية إلى خارججزيرة العرب فقد وجد الرسول أن الظروف قد أصبحت مواتية لان يقوم بهذهالمهمة التي كلفة الله بها بعد أن مكث هذه السنوات يدعو عرب الجزيرة إلىالإسلام وقطع فى هذا المضمار شوطا لا بأس به

ذلك أن الرسول يعلم تمام العلم بأن رسالته عامة وليست خاصة بأمة العرب وأنالإسلام هو دين البشرية كلها وابلاغه إلى بنى البشر مسئولية المسلمينالذين شرفهم الله بهذه الامانة ليقوموا بتبعاتها والاضطلاع بمسئولياتهاقال تعالى :{وما أرسلناك إلّا كافّة لّلنّاس بشيرا ونذيرا ولكنّ أكثرالنّاس لا يعلمون}-سبأ الآية 28 وقال أيضا:{وما أرسلناك إلّا رحمةلّلعالمين}-الانبياء الآية 107

ذكر ابن هشام أن رسول الله صلى الله عليه و سلم خرج على أصحاب ذات يوم –بعد عمرته التي صد عنها يوم الحديبية – فقال أيها الناس إن الله قد بعثنيرحمة وكافة فأدوا عنى يرحمكم الله ولا تختلفوا على كما اختلف الحواريونعلى عيسى بن مريم قالوا وكيف يا رسول الله كان اختلافهم ؟ قال دعاهم لمثلما دعوتكم له فأمر من بعثه مبعثا قريبا فرضى وسلم وأما من بعثه مبعثابعيدا فكره وجهه وتثاقل قال فبعث رسول الله رسلا من أصحابه وكتب معهم كتباإلى الملوك يدعوهم إلى الإسلام

وقد اهتم الرسول صلى الله عليه و سلم اهتماما كبيرا بهذه المهمة فأختارلكل واحد منهم رسولا من بين أصحاب الذين ترددوا على هذه الاقطار وتعرفوالغتها وكان الرسول قد إتخذ لنفسه خاتما من فضة نقش عليه محمد رسول اللهفختم الكتب وأعطاها لهؤلاء المبعوثين

وقد بعث الرسول صلى الله عليه و سلم دحية بن خليفة الكلبي إلى هرقل ملكالروم كما بعث عبد الله بن حذاقة السهمي إلى كسرى ملك فارس وبعث عمرو بنأمية الضمري إلى النجاشي ملك الحبشة وبعث حاظب بن أبي بلتعة إلى المقوقسملك مصر كما بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم رسائل إلى أمراء العربالذين لم يكونوا قد دخلوا الإسلام بعد




[center]فتح خيبر
------------
بعد أن عقد الرسول صلى الله عليه و سلم صلح الحديبية وأصبح فى مأمن منناحية الجنوب جاءته أنباء مقلقة من ناحية الشمال فقد وصلته الاخبار بأنيهود خيبر بدأوا يكونون جبهة مناوئة للاسلام بالتعاون مع غطفان والأعرابالضاربين حولهم فكان على الرسول والمسلمين أن يتحركوا بسرعة لضرب هذاالمخطط الجديد قبل أن يتم إعداده

وهكذا لم يأخذ المسلمون قسطا من الراحة بعد الحديبية بل أرغمهم يهود خيبرومن تآمر معهم على أن يتوجهوا بعد عودتهم من الحديبية آخر السنة السادسةليستأنفوا القتال في شهر المحرم من السنة السابعة على القول الراجح

وكانت خيبر مستعمرة يهودية تضمن قلاعا حصينة وقاعدة حربية لليهود وقد تجمعفيها كثير من يهود قينقاع وبني النضير الذين أجلاهم الرسول صلى الله عليهو سلم عن ديارهم ولذلك كانت خيبر تعتبر آخر معقل من معاقل اليهود فى جزيرةالعرب وقد كانوا يضمرون الحقد والكراهية للاسلام والمسلمين وارادوا أنيتزعموا لواء التصدي والعداء للرسول بعد أن قامت قريش بصلح الحديبية معرسول الله صلى الله عليه و سلم

فخرج إليهم رسول الله صلى الله عليه و سلم بجيشه وكانوا ألفا وستمائةمقاتل منهم مائتا فارس وكان مع الجيش نساء خرجن لمداواة المرضى وخدمةالجرحى وفى الطريق كان المسلمون يرتجزون فكان عامر بن الاكوع يقول

ولا تصدقنا ولا صلينا والله لولا الله ما اهتدينا
وإن أرادوا فتنة أبينا إنا إذا قوم بغوا علينا
وثبت الاقدام إن لاقينا فأنزلن سكينة علينا

وقد قسم الرسول الجيش إلى قسمين أعد القسم الاكبر لمهاجمة حصون اليهودحصنا حصنا وأنطلق القسم الآخر إلى الطريق بين خيبر وغطفان لقطع الاتصالبينهما وليحول بين غطفان ومساعدتها ليهود خيبر
وقد خرجت غطفان لتظاهر اليهود فلما ساروا مرحلة سمعوا خلفهم فى أهليهم حسافظنوا ان المسلمين خالفوهم اليهم فرجعوا على أعقابهم فأقاموا فى أهليهموأموالهم وخلوا بين رسول اللهصلى الله عليه و سلم وبين خيبر

ولما أشرف المسلمون على خيبر وتراءت لهم حصونها المنعية الكثيرة دعاالرسول صلى الله عليه و سلم وسأل الخير واستعاذ من شرها وشر أهلها فقال "اللهم رب السماوات وما أظللن ورب الارضين وما اقللن ورب الشياطين ومااضللن ورب الرياح وما اذرين فإنا نسألك خير هذه القرية وخير ما فيها ونعوذبك من شرها وشر أهلها وشر ما فيها ثم قال أقدموا بسم الله وكان الرسول إذاأتى قوما بليل لم يغر عليهم حتى يصبح فإن سمع أذانا كف عنهم وإلا أغارفنزل خيبر ليلا فلما أصبح لم يسمع أذنا فركب وركب القوم واستقبلوا عمالخيبر غادين إلى حقولهم بمساحيهم وبمكاتلهم ففوجئوا بالمسلمين يسرون نحوهمفارتدوا إلى حصونهم فزعين وهم يقولون محمد والخميس

فلما رآهم النبى يهرعون إلى حصونهم أراد أن يقذف فى قلوبهم الرعب فصاح "الله اكبر خربت خيبر إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذر" ورددأصحابه بالتكبير فدوى صوتهم فى الفضاء وتردد صداه فملا الجو فزعا ورعباواقتحم المسلمون يفتحون حصون اليهود واحدآ بعد الآخر ويستولون على ما فيهامن أموال وسلاح فسقط حصن ناعم ثم القموص حصن ابن أبى الحقيق..وغيرهما وكانشعار أصحاب رسول الله صلى الله عليه و سلم يوم خيبر يا منصور أمت

وفى خلال هذه المعارك التي تمت بين أصحاب رسول الله وبين اليهود حدثتبطولات وتضحيات وتمت عدة مبارزات فقد خرج من حصون اليهود فارس يدعى مرحباحمل سلاحه وهو يرتجز قائلا

شاكى السلاح بطل مجرب قد علمت خيبر أنى مرحب
أطعن أحيانا وحينا أضرب إذا الليوث اقبلت تجرب
إن حماي للحمى لا يقرب

ثم صار ينادى ويقول من يبارز ؟
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم من لهذا ؟ فقال محمد بن سلمة انا لهيا رسول الله أنا والله الموتور الثائر قتل أخي بالأمس فقال : قم إليهاللهم أعنه عليه فصارا يتجاولان بسيفيهما حتى قتله محمد بن سلمة ثم خرجبعد مرحب أخوه ياسر فقتلة الزبير بن العوام

وفى راوية أخرى أن الذى قتل مرحبا هو على بن أبى طالب فقد ذكر الرواة أنهفى أحد أيام الحصار لحصون خيبر قال رسول الله صلى الله عليه و سلم لاعطيناللواء غدا رجلا يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله يفتح الله على يديهفبات الناس يذكرون أيهم يعطاها فلما أصبح الناس غدوا على رسول الله صلىالله عليه و سلم كلهم يرجو أن يعطاها فقال :اين على بن أبى طالب ؟ فقالوايا رسول الله هو يشتكى عينية قال فأرسلوا إليه فأتى به فبصق رسول الله فىعينية ودعا له فبرىء حتى كأن لم يكن به وجع فاعطاه الراية فقال يا رسولالله أقاتلهم حتى يكونوا مثلنا ؟ قال : أنفذ على رسلك حتى تنزل بساحتهم ثمأدعهم الى الإسلام وأخبرهم بما يجب عليهم من حق الله فيه فوالله لأن يهدىالله بك رجلا واحدا خير من أن يكون لك حمر النعم" فخرج مرحب وهو يقول

كليث غابات كريه المنظره أنا الذي سمتني أمي حيدرة
أوفيهم بالصاع كيل السندره

فضرب مرحبا فعلق هامته
وحدث أيضا أن كان فى جيش المسلمين رجل من الأعراب كان يقوم بمهمة الحراسةخلف ظهور المسلمين وغنم المسلمون شيئا فقسمة الرسول بين المقاتلين ومنهمهذا الرجل فلما دفعوه إليه قال ما هذا ؟ قالوا قسم لك رسول الله صلى اللهعليه و سلم فأخذه فجاء به إلى النبى فقال ما هذا يا رسول الله ؟ قال قسمقسمته لك قال: ما على هذا اتبعتك ولكن اتبعتك على أن أرمى ههنا وأشار إلىحلقة – بسهم – فأموت فأدخل الجنة فقال الرسول : إن تصدق الله يصدقك ثمنهضوا على قتال العدو فأتى به إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم وهومقتول فقال أهو هو ؟ قالوا نعم قال صدق الله فصدقة فكفنه النبي في جبته ثمقدمه فصلى عليه وكان من دعائه له:اللهم هذا عبدك خرج مهاجرا فى سبيلك قتلشهيدا وأنا عليه شهيد

وبمثل هذه النماذج يكتب النصر وتتم الفتوحات وقد استطاع الرسول بهم أنيفتح كثيرا من حصون خيبر رغم قوتها وشدة حصانتها ولم يبق من حصونهم إلا "الوطيح والسلالم " فحاصرهم الرسول بضع عشرة ليلة حتى أيقن اليهود بالهلكهويئسوا من المقاومة فسألوا رسول الله صلى الله عليه و سلم الصلح وحقنالدماء وأراد الرسول ان يجليهم من ديارهم فسألوه أن يبقهم بأرضهم وقالوانحن أعلم بها منكم وأعمر لها فصالحهم رسول الله على النصف على أنه أذا شاءأن يخرجهم أخرجهم وكان رسول الله صلى الله عليه و سلم يبعث إليهم عبد اللهبن رواحة فيخرض عليهم ويجعل ذل نصفين فيخيرهم أن يأخذوا ايهما شاءوافيقولون بهذا قامت السماوات والأرض

وكان من بين الغنائم التي غنمها المسلمون في عزوة خيبر صحائف متعددة منالتوراة فلما جاء اليهود يطلبونها أمر النبي صلى الله عليه و سلم بتسليمهالهم

وكان صفية بنت حيي بن أخطب النضري بين أسرى اليهود يومئذ فأكرمها النبي لمكانتها بين قومها وأعتقها ثم تزوجها بعد تمام الفتح

وبرغم سماحة النبى صلى الله عليه و سلم فى معاملة اليهود وإبقائهم فىأرضهم ألا أنهم غدروا به وحاولوا قتله وقد تمثل ذلك فيما فعلته زينب بنتالحارث إمراة سلام بن مشكم فقد أهدت له شاة مشوية مسمومة وسألت أي اللحمأحب إليه ؟ فقالوا الذراع فأكثرت من السهم فى الذراع فلما أكل الرسول منالذراع أخبره بأنه مسموم فلفظ الأكله وجيء بزينب فسألها الرسول عن هذهالمحاولة الآثمة فقالت : أردت قتلك فقال لها : ما كان الله ليسلطك عليفلما مات بشير بن البراء معرور وكان قد أكل مع الرسول هذه الشاة فمات أمرالرسول بقتلها قصاصا






توجه الرسول إلى اليهود فدك وادي القرى وتيماء
------------------------------------------------------
وبالانتهاء من خيبر عرج الرسول على فدك وقذف الله الرعب فى قلوبهم وبعثواإلى رسول الله صلى الله عليه و سلم يصالحونه على النصف من فدك أي نصفحاصلاتهم فقبل ذلك منهم فكانت فدك لرسول الله صلى الله عليه و سلم خاصةلأنه لم يوجف عليها بخيل ولا ركاب فكان رسول الله يقسمها حيث يرى منمصالحه ومصالح المسلمين
ثم جاء الرسول إلى وادي القرى وهى مجموعة قرى بين خيبر وتيماء وفتحها عنوةوغنم المسلمون منها أيضا كثيرا وقسم الرسول ما أصاب منها على أصحابه وتركالارض والنخل بيد اليهود وعاملهم عليها
ولما بلغ يهود تيماء ما فعل الرسول ما أهل خيبر وفدك ووادي القرى صالحوا رسول الله وأقاموا بأموالهم
وبذلك دانت اليهود كلها لسلطان النبى وانتهى كل ما كان لهم من سلطان فىجزيرة العرب وأصبح الرسول بمأمن من ناحية الشمال إلى الشام كما صار من قبلذلك بمأمن من الجنوب بعد صلح الحديبية فانصرف المسلمون عائدين على المدينةوهناك كانت تنتظرهم مفاجأة سارة هى عودة جعفر بن أبى طالب أبن عم الرسولوأصحابه من الحبشة حيث أقاموا بها مدة طويلة وقد فرح الرسول بابن عمه جعفرفرحا عظيما وتلقاه بالسرور وقال : والله ما أدرى بأيهما أفرح بفتح خيبر أمبقدوم جعفر






ما بين خيبر إلى عمرة القضاء
-------------------------------------
وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم بعد خيبر سرايا كثيرة وأمر عليها كبارالصحابة كان فى بعضها قتال ولم يكن فى بعضها قتال ولا يعنينا كثيرا أننتتبع هذه السرايا فى مسيرها وإنما يهمنا أن نذكر أن الهدف الاكبر منبعثها هو توطيد الأمن ومنع الغارات على المدينة وتمكين الدعاة إلى الله منأن يجوبوا الآفاق بتعاليم الرسالة دون غدر أو خيانة





عمرة القضاء
--------------------
حان الموعد المضروب بين الرسول صلى الله عليه و سلم وبين قريش لزيارةالبيت الحرام فخرج الرسول والمسلمون فى ذي القعدة سنة سبع من الهجرة فىنفس الشهر الذي صده فيه المشركون فى العام السابق

وبلغ عدد المسلمين ألفين أو اكثر خرجوا لم يحمل واحد منهم سلاحا إلا سيفهفى قرابه ولبسوا ملابس الاحرام وساقوا أمامهم البدن ولما وصلوا الى مكةوعرفت قريش بمقدم رسول الله مع أصحابه جلت عن مكة نزولا على صلح الحديبيةوعسكرت قريش فى التلال التي تشرف على البلد الحرام

وتحدثت قريش فيما بينها أن محمد وأصحابه فى عسرة وجهد وشدة واصطفوا عنددار الندوة ليشهدوا أحول المسلمين فرفع النبى يده اليمنى وقال :"رحم اللهأمرءا أراهم اليوم من نفسه قوة" وطاف المسلمون بالبيت سبعا ثم سعوا بينالصفا والمروة وحلقوا رءوسهم

وأقام الرسول بمكة ثلاثة أيام واعمر هو وأصحابه وفى هذا المعنى نزل قولالله تعالى:{لقد صدق اللّه رسوله الرّؤيا بالحقّ لتدخلنّ المسجد الحرام إنشاء اللّه آمنين محلّقين رؤوسكم ومقصّرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموافجعل من دون ذلك فتحا قريبا}سورة الفتح-آية 27

وكان الرسول يريد أن يبقى بمكة بعض الايام يبني فيها بميمونة أخت لبابةزوجة عمه العباس فأبت قريش فبنى بها في مكان يسمى سرف بالقرب من مكة فىطريق المدينة وكانت ميمونة هذه آخر أمهات المسلمين ثم رجع عليه السلامفرحا مسرورا بما حباه من تصديق رؤياه




[center]إسلام عمرو بن العاص وخالد بن الوليد وعثمان بن أبى طلحه
-----------------------------------------------------------------------
لقد كان لدخول النبى صلى الله عليه و سلم والمسلمين مكة وآدائهم العمرةأثر عظيم فى نفوس كثير من المشركين فبدأوا يفكرون فى هذا الدين تفكيرعاقلا هادئا بعيدا عن العصبية المقيتة التي حجبت عن عقولهم سمو الدينالإسلامي ونفاسة تعاليمه
وكان ممن استجاب لدعوة الإسلام وفتح الله قلوبهم لهدايته عمرو بن العاصوخالد بن الوليد وعثمان بن أبى طلحة – فما كان يهل شهر صفر من السنةالثامنة حتى توجهوا إلى المدينة فأسلموا
وفى الطريق تقابل عمرو بن العاص مع خالد بن الوليد : فسأل عمرو ( خالدا) إلى اين يا أبا سليمان ؟
فقال خالد : والله لقد إستقام المنسم ( وضح الطريق ) وإن الرجل لنبي أذهب والله فأسلم
فقال عمرو له : والله ما جئت إلا لأسلم
وذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فأسلموا وأصبحوا من حماة الإسلام وأبطاله




[center]سرية مؤتة
--------------
بعث رسول الله صلى الله عليه و سلم الحارس بن عمير الازدي بكتاب إلى ملكالروم أو إلى أمير بصرى شرحيل بن عمرو الغسانى التابع لقيصر ملك الروميدعوه إلى الإسلام فقتل هذا الأمير مبعوث الرسول صلى الله عليه و سلم وذلكأنه قال له أين تريد ؟ فقال الشام قال فلعلك من رسل محمد قال نعم فأمر بهفأوثق رباطا ثم قدمه فضرب عنقه

وكان قتل هذا الرسول عملا فظيعا لا ينبغي أن يمر دون حساب فلم تجر العادةبقتل الرسل والسفراء مهما أشتد الخلاف ولذلك كان لابد من أن يرسل الرسولحملة تأديبية لهؤلاء المعتدين حتى لا تتكرر هذه المأساة وتهون حياةالسفراء ولكي يبث الرعب فى قلوب القبائل التي يمكن أن تستمرأ مثل هذهالأعمال الغادرة وتحاول النيل من المسلمين

فأرسل الرسول فى جمادى الاولى من السنة الثامنة للهجرة هذه السرية وكانتمكونة من ثلاثة آلاف مقاتل وعقد لواءها لزيد بن حارثة وقال الرسول إن اصيبفجعفر بن أبى طالب فإن اصيب جعفر فعبد الله بن رواحه فإن قتل فليرتضالمسلمون برجل من بينهم يجعلونه عليهم

ومضى الجيش حتى نزل ب"معان" من أرض الشام حيث قتل مبعوث الرسول صلى اللهعليه و سلم وبلغ المسلمين أن هرقل ب" البلقاء " فى مائة الف من الروموانضم اليهم جمع كثير من قبائل لخم وجذام والقيس وبهراء وتلى – فلما بلغذلك المسلمين أقاموا على " معان " ليلتين ينظرون فى أمرهم وتشاورون وقالوا: نكتب إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فنخبره بعدد عدونا فإما أنيمدنا بالرجال وإما ان يأمره فنمضي له

وشجع عبد الله بن رواحة أفراد الجيش فقال يا قوم : والله إن التي تكرهونللتي خرجتم تطلبون–الشهادة–وما نقاتل الناس بعدد ولا قوة ولا كثرة- مانقاتلهم إلا بهذا الدين الذي أكرمنا الله به فانطقوا فإنما هي إحدىالحسنيين إما ظفر وإما شهادة فمضى الناس وقالوا صدق والله ابن رواحه

وهكذا لعب الأيمان والرغبة فى الاستشهاد دورهما فى بث الحماسة وعدم الاكتراث بهذه الأعداد الضخمة من جنود العدو

وزحف المسلمون الى قرية مؤته ودنا الروم من المسلمين والتقى الجيشان فيقتال عنيف وظل زيد بن حارثة رضى الله عنه يقاتل حتى استشهد وقد أخذتالرماح منه كل مأخذ

وانطلق جعفر من بعده فأخذ الراية وظل يقاتل حتى قطعت يمينه فاخذ الرايةبشماله فقطعت فاحتضن الراية بعضدية حتى قتل ووجد المسلمون فى جسده بعضاوتسعين جراحة ما بين ضربة بالسيف وطعنة بالرمح كلها فى الأمام

فلما قتل جعفر استلم الراية عبد الله بن رواحة وتقدم بها ونزل عن فرسهوأتاه ابن عم له بعظم عليه بعض لحم وقال شد صلبك بهذا فأنك قد لقيت فىأيامك هذه ما لقيت فأخذ بيده وأخذ منه بفمه يسيرا ثم القاه من يده وأخذسيفه فتقدم وقاتل حتى قتل

ثم أخذ الراية ثابت بن ارقم فقال يا معشر الناس اصطلحوا على رجل منكم قالوا أنت قال ما أنا بفاعل

فاتفقوا على خالد بن الوليد رضي الله عنه فأخذ الراية ودافع القوم وكانشجاعا حكيما يعرف سياسة الحرب فانحاز بالجيش الاسلامي الى الجنوب وانسحبالعدو نحو الشمال وأرخى الليل سدوله فرأى خالد أن الموقف يحتاج إلى خطهذكية ينسحب بها من أمام هذه الاعداد الكثيفة للعدو فاغتنم مجيء الليل فغيرنظام جيشه فجعل مقدمته ساقه وبالعكس وكذلك فعل بالميمنة مع الميسرة فأنكرالعدو حالهم وظنوا أن مدد كبير جاء من المدينة

ونجحت هذه الخطة فقد تهيب الروم المسلمين وتذكروا ما صنع ثلاثة آلاف بهممن الشجاعة والبأس فكيف الأمر وقد وصلتهم هذه الامداد التي لا يعرفونعددها وقوتها فتقاعس الروم عن مهاجمة الجيش الاسلامي وصار خالد يناورالاعداء فى ذكاء لتغطية انسحابه حتى نجح ورجع إلى المدينة بعد أن خاضالجيش الاسلامي هذه التجربة المثيرة والشجاعة مع إحدى قوتي العالمالكبريين يومئذ

وفى أوحى الله إلى النبى فى نفس الوقت بأخبار الغزوة فخطب المسلمين ونعىإليهم زيدا وجعفر وابن رواحة قبل أن يأتيهم الخبر فقال:أخذ الراية زيدفأصيب ثم أخذها جعفر فأصيب ثم أخذها ابن رواحة فأصيب وعيناه تذرفان حتىأخذ الراية سيف من سيوف الله حتى فتح الله عليهم ومنذ ذلك الوقت عرف خالدبن الوليد بهذا اللقب

وقام الرسول يواسي أسر الشهداء ويرعاهم وأمر بإحضار بني جعفر فلما حضرواتشممهم وذرفت عيناه ولما أتاهم النعي قال لأهله:أصنعوا لآل جعفر طعاما فقدأتاهم أمر يشغلهم وعرف فى وجه رسول الله صلى الله عليه و سلم الحزن

ولما دنا الجيش من حول المدينة تلقاهم رسول الله صلى الله عليه و سلموالمسلمون وأساء الناس استقبالهم وجعلوا يحثون على الجيش التراب ويقولونيا فرار فررتم في سبيل الله وذلك لقلة معرفتهم بأبعاد المعركة التي خاضوهاوكيف أنه لم يكن هناك تكافؤ بين المسلمين فى العدة ولذلك وجدنا الرسول صلىالله عليه و سلم يدافع عنهم وينفى عنهم تهمة الفرار فقال ليسوا بالفرارولكنهم الكرار إن شاء الله تعالى

أثر سرية مؤته:

أثر إنسحاب المسلمين من هيبة الاسلام عند قبائل العرب الساكنة بين المدينةوالشام والدائرة فى فلك الرومان والتي لم تنجح سرية مؤتة في تأديبهموالقصاص منهم لقتل الحارث مبعوث النبي صلى الله عليه و سلم وانتشرت فملأشائعة مؤداها أن جمعا من قضاعة فى شمال المدينة تهيأ للزحف على المدينة

فأرسل النبى فى جمادى الآخر سنة ثمان من الهجرة حملة بقيادة عمرو بن العاص لكبح جماح هؤلاء المعتدين وكان عددهم ثلاثمائة رجل

ثم ارسل عمرو يطلب مددآ فأمده الرسول بجيش يقوده *** عبيد بن الجراح فىمائتين من أصحابه منهم *** بكر وعمر بن الخطاب فكان جميعهم خمسمائة مقاتلوقد استطاع هذا الجيش الاسلامي أن يشن هجوما عنيفا على هذه القبائل حتىفرقوهم وردوا إلى القبائل المتحالفة طمأنينتهم وأرجعوا هيبة المسلمين علىالحدود الشمالية وتسمى هذه الحملة (سرية ذات السلاسل) وبهذا أصبح المسلمونأقوى عنصر سياسي في شمال بلاد العرب إن لم يكن فى بلاد العرب




[center]فتح مكة
------------
فى أواخر السنة الثامنة من الهجرة كان قد أتى على صلح الحديبية سنتان وكانمن بين شروطه كما ذكرنا أن من أحب أن يدخل فى عهد محمد دخل فيه ومن أحب انيدخل في عهد قريش دخل فيه وبمقتضى هذا الشرط دخلت قبلية خزاعة فى حلف معالنبى–ودخلت قبيلة بنى بكر فى حلف مع قريش وكانت القبيلتان تسكنان أحياءمن مكة وضواحيها وبينهما تارات قديمة وعداء متوارث يرجع تاريخه الى ما قبلالبعثة

وذات يوم تحركت هذه الاحقاد فاغتنم بنو بكر حلفاء قريش هدنة الحديبيةوفاجأوا خزاعة حلفاء النبى وأمدتهم قريش بالخيل والسلاح حتى لقد ذكرالواقد أن ممن إشترك فى القتال سرآ صفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيلبن عمرو مع غيرهم وعبيدهم وقد بلغ بهم الحمق والطغيان أن يطاردوا خزاعةحتى الحرم ويقاتلونهم فيه حيث لا يجوز فيه القتال

فلما انتهوا إليه قال نفر من بنى بكر لرئيسهم نوفل بن معاوية إنا قد دخلناالحرم إلهك إلهك فقال كلمة عظيمة لا إله اليوم يا بنى بكر اصيبوا ثأركمفلعمرى إنكم لتسرقون فى الحرم أفلا تصيبون ثأركم فيه

ولعل السر فى تورط قريش ومساعدتها لبنى بكر هو أنها فسرت تفسيرا خاطئا ماجرى لجيش المسلمين فى سرية مؤته إذ إعتقدت أن ما جرى كان هزيمة كبيرة لحقتبالمسلمين وهذا خطأ فادح وقعت فيه وترتب عليه إرتكابها لهذا الخطأ الأحمقوانتهاكها لشروط صلح الحديبية وما ترتب على ذلك من فتح مكة كما سنرى

خزاعة تستنجد بالرسول:-


فلما تظاهرت بنو بكر وقريش على خزاعة وأص***ا منهم ما أص***ا ونقضوا ماكان بينهم وبين رسول الله صلى الله عليه و سلم من العهد والميثاق بمااستحلوا من خزاعة خرج عمرو بن سالم الخزاعي وقدم على رسول الله فى المدينةوأنشدة أبياتا ينشده فيها الحلف الذي كان بينه وبين خزاعة ويسأله المعونةوالنجدة ويخبره بأن قريشا اخلفوه الموعد ونقضوا الميثاق المؤكد فقال لهرسول الله صلى الله عليه و سلم: نصرت يا عمرو ابن سالم

وأراد الرسول صلى الله عليه و سلم أن يستوثق منهم الخبر ويعذر إلى قريشفبعث إليهم رجلا يخيرهم بين ثلاث – أن يدفعوا دية قتلى خزاعة – او يبرأوامن حلف بنى نفاثة (بطن من بنى بكر) الذين قادوا الحملة على خزاعة – أوينبذ إليهم على سواء فأجابه بعض زعمائهم لكن ننبذ إليهم على سواء وبذلكبرئت ذمة قريش وقامت عليهم الحجة

ولكن قريشا فكرت في الأمر مليا اقتنعت أن المسلمين ألان قد اصبحوا قوة لايمكن مواجهتها وأن فيهم ألان من أبطالهم السابقين خالد بن الوليد وعمروابن العاص وقبائل كثيرة قد اعتنقت الإسلام , ولذلك ندمت علي ما أجاب بهبعض سفهائها من إجابة متهورة و انتهى رأيهم أن يبعثون أبا سفيان إلى رسولالله صلى الله عليه و سلم ليجدد العهد ويزيد من المدة ويدارك الازمة قبلاستفحال خطرها

وقدم *** سفيان على رسول الله صلى الله عليه و سلم المدينة ودخل على ابنته" أم حبيبة " زوج النبى ليزورها فلما ذهب ليجلس على فراش رسول الله طوتهعنه
فقال يا بنية : ما أدرى أرغبت بي عن هذا الفراش أم رغبت به عنى ؟
قالت : بل هو فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم وأنت رجل مشرك نجس ولم أحب أن تجلس على فراش رسول الله صلى الله عليه و سلم
فقال : والله لقد أصابك يا بنية بعدي شر

وخرج من عندها غضبان أسفا حتى أتى رسول الله صلى الله عليه و سلم فكلمه*** سفيان فلم يرد النبي شيئا فذهب *** سفيان إلى أبي بكر فأعرض عنه كماأعرض عمر و علي فعاد *** سفيان دون ان يحصل من النبي على وعد باستمرارالمسالمة و لكنه ظهر بعهد الجوار حتى وصل الى مكة

فلما قدم على قريش قالوا لابي سفيان : ما ورائك ؟
قال جئت محمدا فكلمته فوالله ما رد على شيئا ثم جئت ابن أبى قحافة فلم أجدفيه خيرا ثم جئت ابن الخطاب فوجدته أدنى العدو ثم جئت عليا فوجدته ألينالقوم وقد أشار علي بشئ صنعته فوالله ما أدرى هل يغنى ذلك شيئا أم لا ؟
قالوا : وبم أمرك ؟
قال : أمرني أن اجير بين الناس ففعلت
قالوا : فهل أجاز ذلك محمد ؟
قال:لا
قالوا:ويلك والله ما زاد الرجل على أن لعب بك فما يغني عنك ما قلت
قال : لا والله ما وجدت غير ذلك

التأهب لفتح مكة:-


واضطربت الاحوال فى مكة عقب عودة أبى سفيان وإبلاغهم بما حدث لكن النبى لميتركها طويلا فى اضطرابها فقد عقد العزم على فتح مكة وتجهز النبىوالمسلمون للخروج واستعان على أمره بالكتمان ثم أعلم الناس أنه سائر إلىمكة وأمرهم بالجد والاستعداد وقال : اللهم خذ العيون والاخبار عن قريش حتىنبغتها فى بلادها
وكان الرسول صلى الله عليه و سلم لا يريد الدماء ويرد دخول مكة فى سلامحتى لا تمس حرمتها وأن يدخل أهلها في الإسلام لينعم أهلها بنعمة الإيمان

وبينما الرسول والمسلمون على أمرهم من الاستعداد والكتمان حدثت محاولة منأحد الصحابة كادت أن تكشف نية المسلمين لمشركي مكة فقد كتب حاطب بن أبىبلتعة كتابا إلى قريش يخبرهم بالذي أجمع عليه رسول الله صلى الله عليه وسلم من الغزو ثم أعطى حاطب الكتاب لامرأة وجعل لها جعلا على أن تبلغهقريشا فجعلته فى قرون رأسها ثم خرجت به وأتى رسول الله الخبر من السماءبما صنع حاطب فبعث رسول الله على بن أبى طالب والزبير بن العوام فقالأدركا امرأة قد كتب معها حاطب بن أبى بلتعة بكتاب إلى قريش يحذرهم ما قدأجمعنا له فى أمرهم فخرجا حتى أدركاها بالحليفة فاستنزلاها فى رحلها فلميجدا شيئا فقال لها على رضى الله عنه– انى أحلف ما كذب رسول الله صلى اللهعليه و سلم ولا كذبنا ولتخرجن الكتاب أو لنكشفنك فلما رأت الجد منه قالت :أعرض فأعرض عنها فحلت قرون رأسها فاستخرجت الكتاب منها فدفعته اليه فدعارسول الله حاطبا
فقال يا حاطب ما حملك على هذا ؟
فقال يا رسول الله أما والله إني لمؤمن بالله ورسوله ما غيرت ولا بدلت ولكنى كنت امرأ ليس لى فى القوم أصل ولا عشيرة وكان لي
بين أظهرهم ولد وأهل فصانعتهم عليهم
فقال عمر بن الخطاب دعني يا رسول الله أضرب عنقه فإنه قد نافق
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم إنه قد شهد بدرا وما يدريك يا عمر لعل الله أطلع على أهل بدر فقال أعملوا ما شئتم فقد غفرت لكم

وهكذا شفع لحاطب ماضيه الطيب مع الإسلام والمسلمين ونيته التي جعلته يتخذهذا الموقف لا عن كفر او بغض للإسلام وإنما مصانعة لقريش من أجل أهلهوأولاده وقد سامحه الله على هذا الضعف الانساني الذي تعرض له فى هذاالموقف وفى حاطب نزل قول الله تعالى:{يا أيّها الّذين آمنوا لا تتّخذواعدوّي وعدوّكم أولياء تلقون إليهم بالمودّة وقد كفروا بما جاءكم مّن الحقّيخرجون الرّسول وإيّاكم أن تؤمنوا باللّه ربّكم إن كنتم خرجتم جهادا فيسبيلي وابتغاء مرضاتي تسرّون إليهم بالمودّة وأنا أعلم بما أخفيتم وماأعلنتم ومن يفعله منكم فقد ضلّ سواء السّبيل}سورة الممتحنة – الآية 1

وتحرك الجيش مع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى مكة فى رمضان من السنةالثامنة للهجرة وكلما تقدموا انضم إليهم من سائر القبائل من يزيد فى عددالمسلمين ومنعتهم حتى بلغوا مالا يقل عن عشرة آلاف مسلم وصام الرسول وصامالناس معه حتى إذا كان بالكديد (قرية قرب مكة ) أفطر ومضى حتى نزل " مرالظهران " على بعد ثلاثين كيلو مترا شرقي مكة فضربوا خيامهم فيه وعمى اللهالاخبار عن قريش فلم يأتهم خبر عن رسول الله صلى الله عليه و سلم ولايدرون ما هو فاعل وأمر رسول الله صلى الله عليه و سلم الجيش فأوقدواالنيران فأوقدت عشرة آلاف نار حتى أضاء منها الوادي
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]
[/center]

المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:12 pm

*** سفيان يستطلع الاخبار :-


وحينما رأى القرشيون فجأة هذه المشاعل الكثيرة دهشوا ولم يعلموا حقيقة مايرون فخرج منهم *** سفيان بن حرب ومعه حكيم بن خزام وبديل بن ورقاءيتحسسون الاخبار

وكان العباس بن عبد المطلب قد خرج من مكة قبل ذلك بأهله وعياله مسلمامهاجرا إلى المدينة فقابلوا الرسول فى الطريق مقبلا بجيشه على مكة فأمرهالرسول أن يعود معه إلى مكة ويرسل أهله إلى المدينة وقال له الرسول:هجرتكياعم آخر هجرة كما أن نبوتي آخر نبوة

ورأى العباس بن عبد المطلب قوة جيش المسلمين ففكر فى أمر قريش وماذا ستصنعأمام الرسول وجيشه وكان فى قلق شديد على مكة أن تفتح عنوة فقال : "واصباحقريش والله لئن دخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة عنوة قبل أن يأتوهفيستأمنوه إنه لهلاك قريش إلى آخر الدهر" وهداه تفكيره أن يخرج عسى أنيقابل أحدا يرسله إلى مكة ليخبر قريشا بما عزم عليه رسول الله ليخرجواإليه فيستأمنوه قبل أن يدخلها عليهم عنوة وبذلك يدخل الرسول مكة من غير أنتسفك دماء

وبينما هو كذلك سمع كلام أبى سفيان وبديل بن ورقاء (الذين بعثت بهم قريشليتعرفوا لها خبر الجيش فى مر الظهران كما ذكرنا) وهما يتراجعان و***سفيان يقول : ما رأيت كالليلة نيرانا قط ولا عسكرا
فرد عليه بديل بن ورقاء : هذه والله خزاعة حمشتها ( أحرقتها ) الحرب
فرد عليه *** سفيان : خزاعة أذل وأقل من أن تكون هذه نيرانها عسكرها فعرف العابس صوت أبى سفيان فنادى يا أبا حنظلة
فعرف صوته فقال : *** الفضل
فقال العباس نعم
فقال *** سفيان : مالك ؟ فداك أبي و أمي
فقال العباس : ويحك يا أبا سفيان هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الناس واصباح قريش والله
قال فما الحيلة فداك أبي و أمي
فقال له العباس والله لئن ظفر بك ليضربن عنقك فاركب عجز هذه البغلة حتى آتى بك رسول الله فأستأمن لك

وأركبه العباس و خشى عليه أن يدركه أحد المسلمين فيقتلة وأتى بأبي سفيانإلى رسول الله صلى الله عليه و سلم فلما رآه قال : ويحك يا أبا سفيان ألميأن لك أن تعلم أنه لا إله إلا الله
قال *** سفيان : بأبي أنت و أمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك والله لقد ظننت أن لو كان مع الله إله غيره لقد أغنى عنى شيئا بعد
قال الرسول : ويحك يا أبا سفيان ألم يأن لك أن تعلم أني رسول الله ؟
قال : بأبي أنت و أمي ما أحلمك وأكرمك وأوصلك أما هذه والله فإن فى النفس منها حتى الآن شيئا
فقال العباس : ويحك أسلم وأشهد أن لا إله إلا الله وأن محمد رسول الله قبلأن تضرب عنقك فأسلم وشهد شهادة الحق ثم أسلم حكيم بن خزام وبديل أبن ورقاء

وقال العباس للرسول إن أبا سفيان رجل يحب الفخر فاجعل له شيئا قال نعم مندخل دار أبي سفيان فهو آمن ومن أغلق بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمنوقد أرضاه الرسول صلى الله عليه و سلم كما يقول الشيخ الغزالي بما لا يضرأحد ولا يكلف جهدا فلما ذهب لينصرف قال رسول الله يا عباس احبسه بمضيقالوادي عند خطم الجبل حتى تمر به جنود الله فيراها – فلا تبقى فى نفسهأثارة لمقاومة – فخرج حتى حبسه بمضيق الوادي حيث أمره رسول الله صلى اللهعليه و سلم أن يحبسه

و تحركت كتائب الفتح وكانت القبائل تمر على راياتها كلما مرت قبيلة سألالعباس عنها فيقول مالي ولبني فلان ؟ حتى مر رسول الله صلى الله عليه وسلم فى كتيبة فيها المهاجرون والأنصار لا يرى منهم إلا الحدق من الحديد
فقال سبحان الله يا عباس من هؤلاء ؟
قال : هذا رسول الله صلى الله عليه و سلم فى المهاجرين والأنصار
فقال *** سفيان : ما لأحد بهؤلاء قبل ولا طاقة والله يا أبا الفضل لقد أصبح ملك بان أخيك الغداة عظيما
فقال : العباس يا أبا سفيان إنها النبوة
قال : فنعم إذن


وقام *** سفيان فصرخ بأعلى صوته يا معشر قريش هذا محمد قد جاءكم بما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
فقامت إليه هند بنت عتبة فأخذت بشاربة فقالت اقتلوا الحميت (الضخم) الدسم الاحمس (الذي لا خير عنده) قبح من طليعة قوم
فقال *** سفيان ويلكم لا تغرنكم هذه من أنفسكم فإنه قد جاءكم ما لا قبل لكم به فمن دخل دار أبي سفيان فهو آمن
قالوا : قاتلك الله وما تغني عنا دارك
فقال ومن أغلق عليه بابه فهو آمن ومن دخل المسجد فهو آمن فتفرق الناس إلى الكعبة وإلى دورهم وأغلقوا ***ابهم ينتظرون ما يراد بهم

مناوشات قليلة :-


وقسم الرسول صلى الله عليه و سلم المسلمين إلى عدة فرق تدخل كل فرقة ناحيةمن نواحي مكة حتى يضع يده على المدينة كلها فى وقت واحد وأصدر أوامرهالمشددة إلى جميع الفرق ألا تقاتل أو تسفك دما إلا إذا أكرهت على ذلكإكراها وأن يعف الجيش عن أموال أهل مكة وممتلكاتهم وأن يكفوا أيديهم عنهاوكان تقسيم الجيش على الوجه التالي




خالد بن الوليد على الجناح الأيمن وعليه أن يدخل مكة من أسفلها .
الزبير بن العوام على الجناح الأيسر وعليه أن يدخل مكة من أعلاها عن طريق جبل كدى .
*** عبيدة بن الجراح جعله على المهاجرين وعليهم أن يدخلوا مكة من أعلاها فى حذاء جبل هند .
سعد بن عباده ويدخل مكة من جانبها الغربي ناحية جبل كداء ومعه الراية حتىنزعت منه كما سنذكر ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم من أذاخر حتى نزلبأعلى مكة وضربت له هنالك قبته .



وروى أن سعد بن عبادة قال فى ذلك (اليوم يوم الملحمة اليوم تستحل الحرمةاليوم أذل الله قريشا ) فشكا *** سفيان إلى رسول الله ما سمعه من سعد بنعبادة فاستنكر رسول الله ذلك وقال : بل اليوم يوم المرحمة اليوم يعز اللهقريشا ويعظم الله الكعبة

ودخلت الجيوش كلها مكة فلم تلق منها مقاومة إلا مناوشات قليلة بقيادةصفوان بن أمية وعكرمة بن أبى جهل وسهيل بن عمر من قريش وبين أصحاب خالد بنالوليد فى الخندمه وهو مكان أسفل مكة وأصيب من المشركين كما يقول ابناسحقا ثلاثة عشر رجلا ثم انهزموا وتم الاستيلاء على جميع أطراف مكةوضواحيها ودخل رسول الله صلى الله عليه و سلم مكة وهو خافض رأسه تواضعالله عز وجل حين رأى ما أكرمه الله به من الفتح حتى أن ذقنه ليكاد يمسواسطة الرحل ودخل وهو يقرأ سورة الفتح وكان ذلك صبح يوم الجمعة لعشرينليلة خلت من رمضان سنة ثمان من الهجرة

وانطلق رسول الله صلى الله عليه و سلم حتى وصل البيت فطاف بالبيت سبعاوكان فى يده قوس وحول الكعبة ثلاثمائة وستون صنما فجعل كلما مر بصنم طعنهابالقوس ويقول : "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقا" والأصنامتتساقط على وجوهها

ورأى فى الكعبة الصور والتماثيل فأمر بالصور فطمست وبالتماثيل فكسرت وكانمما رآه صور الملائكة وغيرها فرأى إبراهيم عليه السلام مصورا فى يدهالازلام ويستقسم بها فقال قاتلهم الله جعلوا شيخنا يستقسم بالازلام ما شأنإبراهيم والازلام {ما كان إبراهيم يهوديّا ولا نصرانيّا ولكن كان حنيفامّسلما وما كان من المشركين} - سورة آل عمران آية 67

ولما قضى عليه الصلاة والسلام طوافة دعا عثمان بن طلحة فأخذ منه مفتاحالكعبة ففتحت له ودخل ثم أعادها عليه السلام لعثمان قائلا :خذوها يا بنىطلحة خالدة لا ينزعها منكم إلا ظالم

وتكاثر الناس حول الرسول فى المسجد حتى امتلأ وهم ينظرون ماذا سيصنعالرسول بهم وقد مكنه الله منهم فنظر إليهم الرسول ثم قال : لا اله إلاالله وحده لا شريك له صدق وعده ونصر عبده وهزم الأحزاب وحده يا معشر قريشإن الله قد أذهب عنكم نخوة الجاهلية وتعظمها بالآباء الناس من آدم وآدم منتراب ثم تلا هذه الآية : {يا أيّها النّاس إنّا خلقناكم مّن ذكر وأنثىوجعلناكم شعوبا وقبائل لتعارفوا إنّ أكرمكم عند اللّه أتقاكم إنّ اللّهعليم خبير} سورة الحجرات – آية 13

ثم قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : يا معشر قريش ما ترون أني فاعل بكم ؟
قالوا خيرا أخ كريم وابن أخ كريم
قال فإني أقول لكم كما قال يوسف لاخوته "لا تثريب عليكم اليوم" أذهبوا فانتم الطلقاء

وأمر بلالا أن يصعد فيؤذن على الكعبة ورؤساء قريش وأشرافهم يسمعون كلمةالله تعلو وصداها يتردد فى أرجاء مكة ودخل الرسول دار أم هانىء بنت أبىطالب فاغتسل وصلى ثماني ركعات صلاة الفتح شكر الله تعالى على ما انعم بهعليه

وبهذه الكلمات والتصرفات عفا الرسول عن كل شئ وتناسى كل إساءة وتجاوز عنجرائم قريش الماضية كلها حتى لقد امتد عفوه فشمل من كان قد أهدر دماءهمعند دخول مكة وإن تعلقوا بأستار الكعبة وقبل شفاعة من لم ينفذ فيه القتلمنهم ورأت قريش تلك السماحة وذلك الكرم ففتحت للرسول قلوبها فكان هذاالفتح بلا شك أجل وأعظم من أن تصل إليه سيوف المسلمين فقد لانت أفئدة ماكانت لتلين ورقت القلوب القاسية والتفت حول الرسول فى إعجاب بالغ علىالصفا حين جلس للبيعة

بين رسول الله صلى الله عليه وسلم وهند بنت عتبة :-


جلس رسول الله صلى الله عليه و سلم على الصفا واجتمع الناس حوله لبيعه علىالإسلام فأخذ عليهم العهد بالسمع والطاعة لله ولرسوله فيما استطاعوا ولمافرغ من بيعة الرجال بايع النساء وفيهن هند بنت عتبة زوج أبى سفيان متنقبةمتنكرة لما كان من صنيعها بحمزة عم النبي صلى الله عليه و سلم فقال رسولالله صلى صلى الله عليه و سلم لهن : بايعنني على ألا تشركن بالله شيئا
فقالت هند : والله إنك لتأخذ علينا أمرا لا تأخذه على الرجال وسنؤتيكه
فقال النبي : ولا تسرقن
فقالت : والله إني كنت أصبت من مال أبى سفيان الهنة وما كنت أدري أكان حلا لي أم لا؟
فقال *** سفيان وكان شاهدا لما تقول : أما ما أصبت فيما مضى فأنت منه في حل
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم : وإنك لهند بنت عتبة ؟
قالت : نعم فاعف عما سلف عفا الله عنك
ثم قال : ولا تزنين
فقالت : يا رسول الله وهل تزني الحرة
ولما قال: ولا تقتلن أولادكن
قالت: ربيناهم صغارا وقتلتهم يوم بدر كبارا فأنت وهم أعلم
فضحك عمر بن الخطاب من قولها حتى استغرب أي بالغ فى الضحك
فقال الرسول صلى الله عليه و سلم : ولا تأتين بهتان تفترينه بين أيديكن وأرجلكن
قالت : والله إن إتيان البهتان لقبيح ولبعض التجاوز أمثل
ثم قال : ولا تعصينني في معروف
قالت : ما جلسنا هذا المجلس ونحن نريد نعصيك فى معروف
فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : لا يصافح النساء ولا يمس امرأة ولا تسمه إلا امرأة أحلها الله له أو ذات محرم منه

تخوف الأنصار من بقاء الرسول بمكة :-


ولما فتح الله مكة على رسوله –وهى بلده و وطنه وأحب بلاد الله الىقلبه-تحدث الأنصار فيما بينهم فقالوا : أترون رسول الله إذ فتح الله عليهأرضه وبلده يقيم بها ؟
وسأل رسول الله الأنصار عن حديثهم ولا يعرفه غيرهم فاستحيوا فقال لهمالرسول صلى الله عليه و سلم : معاذا الله المحيا محياكم والممات مماتكمفاطمأنت قلوبهم وضرب الرسول بذلك أروع المثل فى البر والوفاء

إسلام فضالة:-


وعندما كان رسول الله صلى الله عليه و سلم بالمسجد يطوف بالبيت اقترب منه فضالة بن عمير وهم بقتله فلما دنا منه قال له : أي فضالة
قال : نعم يا رسول الله
فقال له الرسول : ماذا كنت تحدث به نفسك ؟
قال : لا شئ كنت اذكر الله
فضحك النبي صلى الله عليه و سلم ثم قال : استغفر الله ثم وضع يده على صدره فسكن قلبه
وكان فضالة يقول والله ما رفع يده عن صدري حتى ما خلق الله شيئا أحب إلىمنه ورجع فضالة إلى أهله فمر بأمراة كان يتحدث إليها فقالت هلم إلى الحديثفقال لا وانبعث فضالة يقول

قالت هلم إلى الحديث فقلت لا يأبى عليك الله والإسلام
بالفتح يوم تكسر الأصنام لو ما رأيت محمدا وقبيله
والشرك يغشى وجهة الإظلام لرأيت دين الله أضحى بيننا

تطهير ضواحي مكة من الأصنام:-


وأقام الرسول بمكة بضعة عشرة يوما ينظم شئونها ويفقه أهلها فى الدين وفىهذه الأثناء بعث السرايا للدعوة على الإسلام لا للقتال ولتحطيم الأصنام منغير سفك الدماء فوجه خالد بن الوليد لهدم صنم "العزى" أكبر أصنام قريشوأرسل عمرو بن العاص لهدم"سواع" وهو أكبر أصنام هذيل وبعث سعد بن زيدالاشهلي لهدم "مناة" وقد عادت كل هذه السرايا مكللة بالنجاح وذهبت هيبةالأوثان من النفوس وزال سلطانها

سرية خالد بن الوليد إلى بنى خزيمة :-


فى شوال سنة ثمان قبل الخروج إلى حنين عند جميع أهل المغازي وقد بعثه عليهالصلاة والسلام لما رجع من هدم العزى والرسول مقيم بمكة وبعث معه ثلاثمائةوخمسين رجلا داعيا الى الإسلام

حرمة مكة:-


وقام رسول الله صلى الله عليه وسلم فى مكة خطيبا فأعلن حرمة مكة إلى يومالقيامة "لا يحل لامرء يؤمن بالله واليوم الآخر أن يسفك فيها دما أو يعضد(يقطع) بها شجرة" وقال : "لم تحلل لأحد كان قبلي ولا تحل لأحد يكون بعدي"ثم إنصرف راجعا إلى المدينة

اثر فتح مكة :-


وكان لفتح مكة أثر عميق فى نفوس العرب فشرح الله صدر كثير منهم للإسلاموأقبلوا على الإسلام إقبالا لم يعرف قبل ذلك وصاروا يدخلون فى دين اللهأفواجا



غزة حنين
-------------
لما سمعت هوزان برسول الله صلى الله عليه و سلم وما فتح الله عليه من مكةراعهم إنتصار المسلمين وكانت هوازن قوة كبيرة بعد قريش فلم تخضع لما خضعتله قريش واردات أن يكون لها الفضل فى التصدي لقتال المسلمين واستصالشأفتهم فيقال إن هوازن إستطاعت ما لم تستطعه قريش وكان قبائل هوازن تقععلى بعد بضعة عشر ميلا من مكة من جهة عرفات وقام مالك بن عوف النضري –سيدهوازن– فنادى بحرب الرسول صلى الله عليه و سلم واجتمع اليه مع هوازان ثقيفكلها ونصر وحثم كلها وسعد بن بكر وناس من هلال-تبعد عن مكة 120 كم و أهممدنها الطائف-و سعد بن بكر بجوارها و هما في الجنوب الشرقي من مكة

واجمعوا السير الى الرسول صلى الله عليه و سلم وبلغ من عنادهم وتحديهمانهم جمعوا اموالهم ونساءهم وأبناءهم وانعامهم فى مؤخرة الجيش عند (اوطاس)ليكون ذلك حافزا لهم على الثبات والاستماتة في القتال

وذهب إلى دريد بن الصمة وكان شيخا كبيرا مجربا مشهورا بأصالة الرأيوالحكمة فيهم يسألونه الرأي والمشورة فلما سمع دريد رغاء البعير وثغاءالشاه وبكاء الصغير سأل عن سبب خروج المقاتلين ومعهم أموالهم وأبناءهمونساءهم فقال له مالك بن عوف قائدهم أردت أن أجعل خلف كل رجل منهم أهلهوماله ليقاتل عنهم فزجره دريد وأخبره أنه لا يرد المنهزم شئ وقال له إنكانت الحرب لك لم ينفعك إلا رجل بسيفه ورمحه وإن كانت عليك فضحت فى أهلكومالك ولم يأبه مالك بن عوف لقول دريد ومشورته و قال مالك للناس : إذارأيتم المسلمين فاكسروا جفون سيوفكم ثم شدوا شدة رجل واحد

وبلغ رسول الله صلى الله عليه و سلم خبرة هذه الاستعدادات فقرر على الفورأن يبدأ بمهاجمتهم وخرج إليهم من مكة يوم السبت 6 شوال سنة ثمان من الهجرةعلى رأس جيش يبلغ عدده اثني عشر الفا من بينهم الفان من أهل مكة ومنهم منهو حديث العهد بالإسلام ومنهم من لم يسلم – واستعار رسول الله من صفوانابن أمية أدرعا وسلاحا وهو يومئذ مشرك

ومضى رسول الله بجيشه الكبير يريد لقاء هوازن ونظر بعض المسلمين فوجد أنعدد الجيش كبيرا لم يبلغه فى غزوة قبل ذلك فقالوا : لن نغلب اليوم عن قلة

وكانت هوازن و أحلافها قد رسموا خطتهم على الاستفادة من طبيعة البلادفعسكروا فى وادي حنين وكمنوا لهم فى شعابه و أمنائه ومضايقه بحيث لا يراهمالداخل إلى الوادي وقد أجمعوا وتهيئوا واستعدوا وربضوا فى اماكنهم طوالالليل فى انتظار مرور جيش المسلمين إلى حنين وكان على المسلمين ليذهبوااليهم أن يجتازوا هذه المضايق والأنحاء و الشعاب

وسار جيش المسلمين حتى أقترب من مدخل وادي حنين فتقدم المسلمون إلى مدخلهوهم ينحدرون فيه انحدارا فى ظلام الصبح ففاجأهم كمين العدو الذي كانمستترا في شعاب الوادي ومضايقة ورشقوهم بالنبال وأصلتوا عليهم السيوفوشدوا عليهم شدة رجل واحد

فانزعج المسلمون لهول المفاجأة وانتشر عامة الناس راجعين لا يلوى منهم أحدعلى أحد وضاق عليهم المهرب فارتطموا في الظلام بما وراءهم من الصفوففاختلط الحابل بالنابل ولجأ أكثرهم إلى الفرار

ولما رأى من كان مع رسول الله صلى الله عليه و سلم من مسلمة الفتح والذينلما يدخل الإيمان في قلوبهم هذه الهزيمة شمت بعضهم وتكلم رجال منهم بما فىأنفسهم من الضغن فقال *** سفيان : ولا ينتهي هزيمتهم دون البحر
وقال آخر : ألا بطل السحر اليوم
وحاول شيبة بن طلعة قتل رسول الله صلى الله عليه وسلم فذهب اليه ليقتلهولكن الله لم يمكنه منه وناداه الرسول فمسح صدره ثم قال : اللهم أعذه منالشيطان
يقول شيبة : فوالله لقد كان ساعتئذ أحب إلى من سمعي وبصري ونفسي وأذهب الله ما كان فى نفسي

اما رسول الله صلى الله عليه و سلم فقد ثبت مع قلة من أصحابه لا يتزحزح وأخذ يحاول جاهدا جمع قواته المبعثرة وهو يقول

أنا ابن عبد المطلب أنا النبي لا كذب

هلموا إلى أيها الناس أنا رسول الله أنا محمد بن عبد الله
وجعل العباس ينادي يا معشر الأنصار يا أصحاب الشجرة –يعنى شجرة الرضوان–فاج***ا لبيك وكان رجلا صيتا قال فيذهب الرجل ليأتي بعيره فلا يقدر علىذلك يمنعه كثرة الاعراب المهزومين فيأخذ درعه فيقذفها في عنقه ويأخذ سيفهوقوسه وترسه ويقتحم عن بعيره ويخلى سبيله ويؤم الصوت حتى ينتهي إلى رسولالله صلى الله عليه و سلم حتى إذا اجتمع إليه منهم طائفة قام الرسول بهجوممضاد فاقتتلوا قتالا عنيفا ونظر الرسول إلى هذا القتال الضاري فقال : الآنحمي الوطيس ثم اخذ رسول الله حصيات فرمى بها وجوه الكفار ثم قال : إنهزمواورب محمد فما هو إلا أن رماهم يقول العباس فمازلت أرى جندهم كليلا وأمرهممدبرا

وأنزل الله تبارك وتعالى ملائكته بالنصر فامتلأ بهم الودي وتمت هزيمةهوازن وذلك قوله تعالى :{لقد نصركم اللّه في مواطن كثيرة ويوم حنين إذأعجبتكم كثرتكم فلم تغن عنكم شيئا وضاقت عليكم الأرض بما رحبت ثمّ ولّيتممّدبرين {25} ثمّ أنزل اللّه سكينته على رسوله وعلى المؤمنين وأنزل جنودالّم تروها وعذّب الّذين كفروا وذلك جزاء الكافرين} سورة التوبة-آية 25-26

وغنم المسلمون في الغزوة غنائم كبيرة كانت أعظم غنيمة حصل عليها المسلمونإلي هذا الوقت فقد بلغ ما جمعه المسلمون كما يروي ستة آلاف من الذرارىوالنساء, والإبل أربعة وعشرون ألفا, والغنم أكثر من أربعين ألف شاه,وأربعة آلاف أوقية من الفضة

وأمر الرسول صلى الله عليه و سلم أن ترسل هذا الغنائم إلى (الجعرانة)فحبست بها حيث بقيت بها إلى أن عاد الرسول من حصار الطائف كما سنذكر فىالصفحات التالية, ويمكننا أن نقول أن غزوة حنين وهزيمة هوازن كانت آخرمقاومة كبيرة قاومها العرب للرسول والمسلمين وشرح الله صدورهم للدخول فىالإسلام بعد ذلك كما سنرى







غزوة الطائف
----------------------
كان مالك بن عوف الذي قاد الجموع إلى حنين سار بعد الهزيمة مع ثقيف إلىالطائف, وأغلقوا عليهم ***اب مدينتهم ودخلوا حصنهم المنيع بعد أن جمعوافيه من المؤن والذخيرة ما يكفيهم لمدة عام, فسار الرسول إليهم ومضى حتىنزل قريبا من الطائف وضرب المسلمون حولهم الحصار وقذفوا حصنهم بالمنجنيقلأول مرة واستمر حصارهم كما ذكر ابن إسحق بضعا وعشرين ليلة قاتلوا فيهاقتالا شديد وتراموا بالنبل

ولما ضاق الحصار وطالت الحرب أمر رسول الله صلى الله عليه و سلم بقطعالأعناب والنخيل لثقيف, وهى مما يعتمدون علية في معاشهم ووقع المسلمينفيها يقطعون علهم يخرجون للدفاع أو طلب الصلح لكنهم سألوا الرسول أن يدعهالله والرحم فقال فإني أدعها لله والرحم

وفى أحد الأيام استشار رسول الله صلى الله عليه و سلم نوفل بن معاوية الديلي وقال : يا نوفل ما ترى فى المقام عليهم؟
فقال : يا رسول الله ثعلب فى جحر إن أقمت علية أخذته وأن تركته لم يضرك
ورفع النبي صلى الله عليه و سلم عنهم الحصار وقرر العودة دون أن يفتحالطائف فلما ارتحلوا قال لهم الرسول قولوا: آيبون تائبون عابدون لربناحامدون وفى أثناء الرجوع طلب بعض الصحابة من الرسول أن يدعو على ثقيففقال: اللهم أهد ثقيفا وأت بهم مسلمين

وسار الرسول بجيشه حتى نزل الجعرانه (حيث كان قد ترك الغنائم والسبي الذيحازه من هوازن وحلفائها) وتأنى بها بضعة عشر يوما ليرجع إليه هوازن ومنحالفهم تائبين فيرد عليهم غنائمهم فلم يجئه أحد فشرع يقسمها ليسكت هؤلاءالمتطلعين الذين أزدحموا على رسول الله يقول: يا رسول الله أقسم علينافيأنا, حتى الجئوه إلى شجرة فاختطف منة رداءه فقال : أيها الناس ردوا علىردائي فوالله لو كان لكم بعدد شجر تهامة نعما لقسمته عليكم ثم ما لقيتمونيبخيلا و لا جبانا ولا كذابا ثم قال إلى جنب بعير فأخذ من سنامه وبرهفجعلها بين إصبعيه ثم رفعها فقال : أيها الناس والله مالي من فيئكم ولاهذه الوبرة إلا الخمس والخمس مردود عليكم

وأعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم المؤلفة قلوبهم وكانوا من أشراف قريشوبعض القبائل الأخرى يتألفهم ويتألف بهم قومهم فأعطى أبا سفيان أبن حربمائة بعير وأعطى ابنة معاوية مائة أخرى وأعطى حكيم بن حزام مائة إلخ وأعطىعباس بن مرداس بعض الابل فسخطها وعاتب فيها رسول الله صلى الله عليه و سلموقال فى ذلك شعرا فأعطاه الرسول حتى رضي ولم يعط الرسول من هذه الغنائمللأنصار ولا كبار المهاجرين ووكلهم إلى إسلامهم

موقف الأنصار :-


ولما أعطى رسول الله صلى الله عليه و سلم من تلك العطايا فى قريش وفىقبائل العرب ولم يكن فى الأنصار منها شئ وجد هذا الحي من الأنصار فىأنفسهم حتى كثرت منهم القاله, حتى قال قائلهم : قد لقي والله رسول اللهقومه
فذهب سعد بن عباده إلى رسول الله فقال: يا رسول الله إن هذا الحي منالأنصار قد وجدوا عليك فى أنفسهم لما صنعت فى هذا الفيء الذي أصبت قسمت فىقومك وأعطيت عطايا عظيمة فى قبائل العرب ولم يك هذا الحي من الأنصار منهاشئ
فقال الرسول: فأين أنت من ذلك يا سعد؟
قال: يا رسول الله ما أنا إلا من قومي
قال : فأجمع لي قومك في هذه الحظيرة
فخرج سعد فجمع الأنصار وقال: يا رسول الله لك هذا الحي من الأنصار
فأتاهم رسول الله صلى الله عليه و سلم فحمد الله و أثنى عليه بما هو أهلهثم خطب الأنصار قائلا: يا معشر الأنصار ألم آتكم ضلالا فهداكم الله وعالةفأغناكم الله وأعداء فألف الله بين قلوبكم؟؟
قالوا: بلى الله ورسوله آمن وأفضل
قال: ألا تجيبون يا معشر الأنصار؟؟
قالوا: بماذا نجيبك يا رسول الله لله و لرسوله المن والفضل
قال: اما والله لو شئتم لقلتم يا معشر الأنصار فى أنفسكم فى لعاعة (شجرةخضراء شبه بها نعيم الدنيا) من الدنيا تألفت بها قوما ليسلموا ووكلتكمإسلامكم؟ ألا ترضون يا معشر الأنصار أن يذهب الناس بالشاة والبعير وترجعونبرسول الله إلى رحالكم؟؟ فوالذي نفس محمد بيده لولا الهجرة لكنت امرأ منالأنصار ولو سلك الناس شعبا وسلكت الأنصار شعب لسلكت شعب الأنصار اللهمارحم الأنصار وأبناء الأنصار وأبناء أبناء الأنصار
فبكى القوم حتى أحضلوا (بللوا) لحاهم وقالوا رضينا برسول الله قسما وحظا

الرسول يرد السبايا إلى هوازن:-


وأتى وفد هوازن إلى الرسول صلى الله عليه و سلم وقد أسلموا وسألوا رسول الله أن يرد عليهم سبيهم وثروتهم
فقالوا : يا رسول الله إنا أهل وعشيرة وقد أصابنا من البلاء ما لم يخف عليك فامنن علينا من الله عليك
وقال أحدهم: يا رسول الله إنما فى الحظائر عماتك وخالاتك وحواضنك اللاتي كن يكفلنك
فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: أبناؤكم ونساؤكم أحب إليكم أم أموالكم؟؟
فقالوا : يا رسول الله خيرتنا بين أموالنا وأحسابنا- بل نرد إلينا نساءنا وأبناءنا فهو أحب إلينا
فقال: أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم وإذا ما أنا صليت الظهربالناس فقوموا فقولوا إنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين وبالمسلمين إلىرسول الله فى أبنائنا ونسائنا فأعطيكم عند ذلك وأسأل لكم
فلما صلى رسول الله بالناس الظهر قاموا فتكلموا بالذي أمرهم به فقال رسولالله : أما ما كان لي ولبنى عبد المطلب فهو لكم و قال المهاجرون : ما كانلنا فهو لرسول الله صلى الله عليه و سلم وقالت الأنصار : وما كان لنا فهولرسول الله صلى الله عليه و سلم, و أبى ثلاثة من بنى تميم وبنى فزارة أنيتنازلوا عن سبيهم

فقال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن هؤلاء القوم قد جاءوا مسلمين وقدكنت استأنيت بهم وقد خيرتهم فلم يعدلوا بالأبناء والنساء شيئا فمن كانعنده منهن شيء فطابت نفسه بأن يرده فسبيل ذلك ومن أحب أن يستمسك بحقهفليرد عليهم وله فريضة ست فرائض من أول ما يفئ الله علينا

فردوا عليهم نساءهم وأبناءهم ولم يتخلف منهم أحد وسأل رسول الله الوفد عنمالك بن عوف فأخبرهم أنه بالطائف مع ثقيف فقال أخبروه أنه إن أتاني مسلمارددت عليه أهله وماله وأعطيته مائة من الإبل, وعلم مالك بن عوف بذلك فخرجمن الطائف سرا وأدرك رسول الله صلى الله عليه و سلم بالجعرانة أو بمكة فردعلية أهله وماله وأعطاه مائة من الإبل و أسلم فحسن إسلامه فأستعمله رسولالله على من أسلم من قومه من القبائل التي حول الطائف

الشيماء أخت الرسول :-


وكان من ضمن السبايا الشيماء بنت حليمة السعدية أخت رسول الله صلى اللهعليه و سلم من الرضاعة, وأعنفوا عليها فى السوق وهم لا يدرون فقالتللمسلمين: أتعلمون والله إنني لأخت صاحبكم من الرضاعة فلم يصدقوها حتىأتوا بها إلى رسول الله صلى الله عليه و سلم ولما إنتهت الشيماء الى رسولالله صلى الله عليه و سلم قالت يا رسول الله: إنس أختك من الرضاعة
قال : وما علامة ذلك؟
قالت : عضة عضضتها فى ظهري وأنا متوركتك-يعنى حاملتك على وركي
وعرف رسول الله صلى الله عليه و سلم العلامة فسر بها وأدناها منة وبسط لهارداءه وأجلسها عليه ثم خيرها بين الإقامة معه أو العودة إلى قومها فرأت أنتعود إلى قومها فأجابها لذلك وأعطها ثلاثة أعبد وجارية ونعما وشاة- هذاولا يفوتنا أن نذكر أن الشيماء قد أسلمت





عمرة الجرانة
-------------------
ولما انتهى رسول الله صلى الله عليه و سلم من غزوة حنين وقسمت المغانم فىالجعرانة وهى ميقات أهل الطائف أحرم منها الرسول للعمرة واعتمر ثم قفلراجعا إلى المدينة وذلك فى شهر ذي القعدة سنة ثمان, واستخلف الرسول علىمكة عناب بن أسيد كما خلف معه الصحابي الجليل معاذ بن جبل ليعلم الناسالإسلام ويفقهم في الدين



غزوة تبوك
------------------
لم يكون فتح مكة وما حولها والنشاط العسكري في الجنوب صادا للنبي صلى اللهعليه و سلم عن التفكير فى مناطق الشمال والخطر الذي يتهدد الدعوة من ناحيةالروم فإن الروم كانوا يبيتون نية الشر والعداء للإسلام, وكانت انتصاراتالمسلمين المتلاحقة وتوطيد سلطانهم فى الجزيرة العرب حافز لإمبراطور الروم(هرقل) على أن يعد العدة لضرب الإسلام ضربة تجهز علية وتمنعه من الوصولإلى العرب الخاضعين لنفوذهم شمال شبة الجزيرة

وترامت إلى النبي صلى الله عليه و سلم في المدينة أنباء هذه المؤامرةالحاقدة أن الإمبراطور الروماني هرقل سلح جميع القبائل التابعة له علىالحدود الشام مثل لخم وجذام وعاملة وغسان تسليحا كاملا ورزقهم لمدة سنةوجاءت مقدمتهم إلى البلقاء

ولما بلغ الرسول خبر هذا التأهب لم يجد بدا من استنفار المسلمين لملاقاةهذا العدوان المبيت والخروج لمواجهتهم فى عقر دارهم ووجد الرسول صلى اللهعليه و سلم أن هذه الحملة فرصة لكي يعيد الأمور إلى نصابها ويرسى العلائقبين الإسلام والنصرانية على دعائم مكينة مبناها إتاحة الفرصة لعرض الإسلامعلى الناس عرضا حرا قائما على الإقناع والدعوة الحسنة فإن راقهم دخلوه وإنساءهم تركوه, بعيدا عن إرهاب الكنيسة ومقاومتها الباطشة لكل من اعتنق دينايخالف دين المسيحية كذلك أراد الرسول أن يفهم الرومان قوة المسلمينالجديدة وأن يعطهم درسا فى احترامهم والنظر إليهم بعين الهيبة والتقديروأنهم ليسوا لقمة سائغة كما يظنون وإلا لما خرج المسلمون بجيوشهم لملاقاةالرومان متحدين غير عابئين بعددهم أو عدتهم

وكان خروج رسول الله صلى الله عليه و سلم بهذا الجيش فى شهر رجب سنة تسعمن الهجرة, وجاء إعداد جيش تبوك في وقت حر شديد حتى كان المسلمين ينحرونالبعير فيتشربون ما فى كرشة من الماء, وكذلك فى زمان من عسرة الناس وجدبالبلاد, وحين أوشكت الثمار أن تنضج والقوم يحبون المقام فى ثمارهم وظلالهمويكرهون الخروج للغزو فى ظل هذه الظروف

ولكل هذه الظروف التي اكتنفت إعداد هذا الجيش سمي (جيش العسرة) أي الشدةوالضيق لأنه هناك عسرة فى الماء وفى الظهر وفى النفقة والآيات التي أنزلهاالله فى كتابه هى أطول ما نزل فى قتال بين المسلمين وعدوهم وقد أعلمالرسول صلى الله عليه و سلم المسلمين بهدف هذه الغزوة على خلاف عادته فيكثير من الغزوات السابقة ليتأهبوا ويستعدوا فالقتال مع الروم هو صدامبأعظم قوة وأكبر دولة فى العصر, هذا بالاضافة إلى ما ذكرناه من صعاباكتنفت هذه الغزوة

ولهذا كانت هذه الغزوة مقياسا صادقا ومناسبة مواتية لكشف النوايا وإظهار النفوس وإبراز المواقف على حقيقتها دون ما غش أو خداع

فقد تعلل ال****قون من المسلمين بعلل شتى وظهر خلال التجهيز والاستعدادنماذج من النفاق كشفها الله لرسوله وفضح نواياها- فها هو الجد بن قيسيخاطبه الرسول قائلا : يا جد هل لك العام فى جلاد بنى الأصفر (الروم) فقال: يا رسول الله أو تأذن لي ولا تفتني فوالله لقد عرف قومي ما من رجل بأشدعجبا بالنساء منى وأنى لأخشى إن رأيت نساء بنى الأصفر أن لا أصبر فأعرضعنه رسول الله صلى الله عليه و سلم وقال : قد أذنت لك وفية نزل{ومنهم مّنيقول ائذن لّي ولا تفتنّي ألا في الفتنة سقطوا وإنّ جهنّم لمحيطةبالكافرين} سورة التوبة-آية 49

وكره آخرون الخروج مع رسول الله صلى الله عليه و سلم خوفا من العدو وفرارمن الحر الشديد و في ذلك يقول الله تعالى :{ فرح المخلّفون بمقعدهم خلافرسول اللّه وكرهوا أن يجاهدوا بأموالهم وأنفسهم في سبيل اللّه وقالوا لاتنفروا في الحرّ قل نار جهنّم أشدّ حرّا لّو كانوا يفقهون} سورة التوبة –آية81

أما أهل الإيمان الثابت والعقيدة القوية من أهل اليسار والغنى فقد تسابقوافى البذل والإنفاق في إعداد هذا الجيش فهذا عثمان بن عفان رضى الله عنةأنفق نفقة عظيمة لم ينفق أحد مثلها حتى دعا له رسول الله صلى الله عليه وسلم قائلا : اللهم أرضى عن عثمان فإني عنه راض وجاء *** بكر الصديق بكلماله فقال الرسول :هل أبقيت لأهلك شيئا؟ فقال :أبقيت لهم الله ورسوله,وجاء عمر بن الخطاب بنصف ماله, وجاء عبد الرحمن بن عوف بمائتي أوقيه وجاءغيرهم من الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ليقدم كل واحد منهم بمقدارثرائه وغناه

وكان هناك آخرون غيرهم من أهل الإيمان الصادق ولكنهم فقراء لا يملكون شيئامن الزاد والراحلة جاءوا للرسول يطلبون إليه أن يحملهم معه ليجاهدوابالنفس بعد أن عز عليهم جهادهم بالمال فاعتذر لهم رسول الله صلى الله عليهو سلم لعدم وجود ما يحملهم عليه فاشتد حزنهم على ذلك ولكن الله أسقط عنهمالحرج بقوله تعالى:{ولا على الّذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ماأحملكم عليه تولّوا وّأعينهم تفيض من الدّمع حزنا ألاّ يجدوا ماينفقون}سورة التوبة-92

وكان هناك أيضا هؤلاء الذين فترت أول الأمر هممهم فلما جد الجد وانطلقالجيش سرعان ما عادوا إلى صوابهم وراجعوا أنفسهم وخافوا عاقبة النكوصوالتخلف عن رسول الله ومن هؤلاء *** خيثمة

عاد يوما إلى أهله بعد مسير النبي وصحبه وذلك فى يوم حار فوجد امرأتين لهفي عريشين قد رشت كل واحدة منهما عريشها وبردت له فيه ماء و هيأت له فيهطعام

فلما دخل قام على باب العريش فنظر الى امرأتيه وما صنعتا له فاستيقظ ضميرالرجل وقال رسول الله صلى الله عليه و سلم فى الشمس والريح والحر و***خيثمة في ظل بارد وطعام مهيأ وامرأة حسناء ؟ في ماله مقيم ما هذا بالنصفثم قال والله لا أدخل عريش واحد منكما حتى الحق برسول الله صلى الله عليهو سلم فهيئا لي زادا ففعلتا ثم ارتحل فى طلب رسول الله حتى أدركه حين نزلبتبوك فقال له رسول الله خيرآ ودعا له بخير

وخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم فى رجب سنة تسع وعلى الرغم من كثرةالمعتذرين والمتخلفين فقد بلغ تعداد الجيش أكثر من ثلاثين ألفا ولذا كانأكبر جيش خرج به الرسول فى غزوة

وخلف الرسول على أهله على بن أبى طالب وقال به حين شكا إليه إرجافال****قين : أفلا ترضى يا علي أن تكون مني بمنزلة هارون من موسى إلا أنهليس نبى بعدى فرجع على إلى المدينة ومضى رسول الله صلى الله عليه و سلم فىسفرة

ونزل رسول الله صلى الله عليه و سلم ب "الحجر" وهى ديار ثمود فأخبرهمالرسول أنها ديار المعتدين وقال صلى الله عليه و سلم : لا تدخلوا بيوتالذين ظلموا أنفسهم إلا وأنتم باكون خوفا أن يصيبكم ما أصابهم وقال : لاتشربوا من مائها شيئا ولا تتوضئوا منه للصلاة وما كان من عجين عجنتموهفأعلفوه الإبل ولا تأكلوا منه شيئا ولا يخرجن أحد منكم إلا ومعه صاحب له

وواصل الرسول سيرة متحملا مشقة السفر وقلة الزاد والماء والرواحل صابراعلى إرجاف ال****قين وتشكيكهم حتى لقد قالوا للمسلمين أتحسبون جلاء بنيالأصفر كقتال العرب بعضهم بعضا ؟ والله لكأنا بكم غدا مقرنين فى الحبال

حتى وصل به المطاف إلى "تبوك" على حدود الإمبراطورية الرومانية فأناخ الجيش رواحله وعسكر فيها ينتظرون عندها ملاقاة الأعداء

ويبدو أن الروم لما بلغهم أمر جيش المسلمين وقوته وما عرفوه عن المسلمينفى مؤته من البسالة والإقدام آثروا الانسحاب من تبوك إلى داخل بلاد الشامللاحتماء بحصونها فلم يجد المسلمون أثرا لهم

وقد أدى انسحاب الروم وبقاء المسلمين فى تبوك بضع عشرة ليلة أو عشرين ليلةيتحدون فيها قوات الروم إلى توافد كثير من القبائل المسيحية الواقعة حولخليج العقبة لمصالحة الرسول والارتباط معه بمعاهدة صداقه

وقد أتى يوحنا رؤبه صاحب أيله فصالح الرسول صلى الله عليه و سلم وأعطاهالدية وأتاه أهل "جرباء" و "اذرح " بلدين بالشام فصالحا الرسول على الجزيةوكتب لهم رسول الله صلى الله عليه و سلم كتاب أمن كما بعث رسول الله صلىالله عليه و سلم سرية بقيادة خالد بن الوليد إلى اكيدر بن عبد الملك أميردومة الجندل فأسره خالد وبعث به إلى رسول الله فحقن له دمه وصالحه علىالجزية وخلى سبيله

وكانت هذه الغزوة آخر غزواته صلى الله عليه و سلم ولما عاد رسول الله صلىالله عليه و سلم إلى المدينة بدأ بالمسجد فصلى فيه ركعتين ثم جلس للناسفجاء المخلفون يعتذرون إليه ويحلفون له ليرضى عنهم وكانوا بضعة وثمانينرجلا فقبل منهم رسول الله علانيتهم وبايعهم واستغفر لهم ووكل سرائرهم إلىالله

إلا أن الله الذي علم سوء نيتهم لم يقبل عذرهم ولم يرضى عنهم وأخبر رسوله" بأنهم ****قون " لكن ثلاثة من هؤلاء المتخلفين هم كعب بن مالك مرارة ابنالربيع وهلال بن أمية كانوا من السابقين الأولين ولهم حسن بلاء فى الإسلاموقد تخلفوا من غير شك ولا نفاق بل كان تخلفهم إيثارا وللراحة وفرارا منشدة الحر وزلة وقعوا فيها لحظة من لحظات الضعف الانساني ولم يحلفوا كذباولم ينافقوا كما فعل غيرهم بل ندموا على ما فعلوا وصدقوا رسول الله وشهدواعلى أنفسهم فاعتزلهم رسول الله صلى الله عليه و سلم والمسلمون وقاطعوهمخمسين ليلة وكذلك فعل أزواجهن ولما تم ما أرداه الله من تمحيص هؤلاءالثلاثة وتعليم المسلمين هذا الدرس الخالد فى عدم التردد والضعف أمامتبعات الجهاد و دواعي الكفاح أنزل الله توبتهم فقال تعالى: { وعلىالثّلاثة الّذين خلّفوا حتّى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهمأنفسهم وظنّوا أن لاّ ملجأ من اللّه إلاّ إليه ثمّ تاب عليهم ليتوبوا إنّاللّه هو التّوّاب الرّحيم} - سورة التوبة آية 118





وفود العرب
------------------
كان إنتصار المسلمين فى فتح مكة وإخضاع القبائل حولها–والقضاء على اليهودحتى أنه لم يعد لهم شأن يذكر بعد خيبر–وعودة الرسول صلى الله عليه و سلممن غزوة تبوك سالما غانما بعد أن انسحب الروم من مواجهته وأخضع قبائلالشمال لسلطان المسلمين
كان هذا كله داعيا إلى إستجابة القبائل التي لم تكن قد أسلمت بعد إلى دينالإسلام بعد أن تهيأت الظروف لانتشار تعاليم الإسلام وأخذ الجميع يناقشوندعوة الإسلام هدوء وإمعان بعيدا عن الإرهاب الفكري والجمود العقليوالعصبية المقيتة
فأخذت تعاليم الإسلام طريقها إلى القلوب وزال من نفوسهم التردد والخوف ومنثم أخذت القبائل تتوافد على المدينة لتعلن الطاعة ولتدين بالإسلام حتىعرفت السنة التاسعة من الهجرة بعام الوفود وأصبح مسجد الرسول صلى اللهعليه و سلم في المدينة مركزا لهذه الوفود وكان النبي يستقبل هذه الوفود فيسرور وفرح و يأمر أصحابه بتعليمهم الإسلام وتفقيههم في الدين فكانت هذهالوفود تعود إلي مراكزها تحمل روحا جديدة وحماسا في الدعوة إلي الإسلاموكراهية شديدة للوثنية
ويتحدث ابن إسحاق عن وفود القبائل إلي النبي فيقول: "لما افتتح رسول اللهمكة وفرغ من أمر تبوك وأسلمت ثقيف وبايعت ضربت إليه وفود العرب من كل وجهوإنما كانت العرب تربص بالإسلام أمر هذا الحي من قريش وذلك أن قريشا كانواإمام الناس وهاديهم وأهل البيت الحرام وصريح ولد إسماعيل وقادة العرب لاينكرون ذلك وكانت قريش هي التي نصبت لحرب رسول الله وخلافه فلما افتتحتمكة ودانت له قريش ودخلها الإسلام وعرفت العرب أنه لا طاقة لهم بحرب رسولالله ولا عداوته فدخلوا في دين الله أفواجا يضربونه إليه من كل وجه..يقولالله تعالي لنبيه :{إذا جاء نصر اللّه والفتح {1} ورأيت النّاس يدخلون فيدين اللّه أفواجا {2} فسبّح بحمد ربّك واستغفره إنّه كان توّابا {3}-سورةالنصر كلها
ولم يكتف النبي صلي الله عليه وسلم بترقب الوفود المقبلة بل أرسل البعوثلنشر دعوة الإسلام فإن الرسول عندما رأي أن قبائل العرب أخذت تسعي للرسولوتفتح قلبها للإسلام وليس في استطاعة الجميع الحضور للمدينة أرسل من قبلهبعوثا إلي سائر الجبات لتعليم فرائض الدين وجمع الزكاة وكان ممن بعثه معاذبن جبل وأبا موسي الأشعري إلي اليمن وأوصاهما قائلا : يسرا ولا تعسراوبشرا ولا تنفرا
كما بعث خالد بن الوليد إلي نجران وغير ذاك من البعوث الأخرى







المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   السبت 02 أكتوبر 2010, 8:14 pm

حجة أبي بكر رضي الله عنه:-
-------------------------------------
عندما هل ميقات الحج سنة تسع من الهجرة بعث رسول الله صلى الله عليه و سلمأبا بكر أميرا للحج علي رأس ثلاثمانة من المسلمين ليقيم لهم حجهم وليؤدواالفريضة كما نزل بها القرآن ولعل هذه كانت أول حجة للمسلمين في الإسلام

وبعد سفر أبي بكر مع الصحابة نزلت سورة براءة علي رسول الله صلى الله عليهو سلم في نقض ما بين رسول الله وبين المشركين من العهد الذي كانوا عليهفيما بينهم وبينه: ألا يصد عن البيت أحدا جاءه ولا يخاف أحد في الشهرالحرام وكان ذلك عهدا عاما بين الرسول وبين المشركين

فدعا رسول الله صلى الله عليه و سلم علي بن أبي طالب وقال له : أخرج بهذهالقصة من صدر براءة وأذن في الناس يوم النحر إذا اجتمعوا بمنى أنه لا يدخلالجنة كافر ولا يحج بعد العام مشرك ولا يطوف بالبيت عريان ومن كان له عندرسول الله صلى الله عليه و سلم عهد فهو غلي مدته

فخرج علي بن أبي طالب علي ناقة رسول الله (العضباء) حتى أدرك أبا بكر بالطريق فلما رآه *** بكر بالطريق
قال : أأمير أم مأمور ؟
فقال : بل مأمور
ثم مضيا فأقام *** بكر للناس الحج حتى إذا كان يوم النحر قام علي بن أبيطالب رضي الله عنه فأذن للناس بالذي أمره به رسول الله صلى الله عليه و سلم






فرض الزكاة
-----------------
وفي السنة التاسعة للهجرة فرضت الزكاة ونزل قوله تعالي :{خذ من أموالهمصدقة تطهّرهم وتزكّيهم بها وصلّ عليهم إنّ صلاتك سكن لّهم واللّه سميععليم }سورة التوبة آية 103

وبعث رسول الله صلى الله عليه و سلم أمراءه وعماله علي الصدقات إلي كل مادخل فيه الإسلام من البلدان فبعث المهاجر بن أبي أمية بن المغيرة إلي صنعاء
وبعث زياد بن لبيد إلي حضر موت
وبعث عدي بن حاتم إلي طئ وبني أسد
وبعث مالك بن نويرة علي صدقات بني حنظلة
وفرق صدقة بني سعد علي رجلين منهم القان بن بدر علي ناحية منها وقيس ابن عاصم علي ناحية
وبعث العلاء بن الحضرمي علي البحرين
وبعث علي بن أبي طالب إلي نجران





حجة الوداع
------------------
استمرت وفود القبائل تقدم علي رسول الله صلى الله عليه و سلم تعلن إسلامهاوانقيادها لهذا الدين خلال السنة العاشرة للهجرة وأمست شبه الجزيرةالعربية تؤمن بالله ربا وبالإسلام دينا وبمحمد صلي الله عليه وسلم نبياورسولا وتطهر البيت الحرام من الرجس والأوثان

وهاهو موعد الحج قد اقترب وآن للرسول صلى الله عليه و سلم أن يؤدي هذه الفريضة وأن يعلم المسلمين هذا الركن وكيف يؤدون نسكه

فخرج رسول الله صلى الله عليه و سلم في أواخر ذي القعدة من السنة العاشرةللهجرة ومعه نساؤه كلهن لأداء فريضة الحج وخرج معه من المسلمين ما لا يقلعن تسعين ألفا ووافاه في الطريق خلق لا يحصي عددهم ولم يكن رسول الله صلىالله عليه و سلم قد حج في الإسلام

وراحت القصواء التي حملت الرسول في هجرته منذ تسع سنوات تقطع الصحراء فيلين ويسر حتى بلغ الحجيج "ذا الحليفة" ميقات الاحرام لأهل المدينة فنزلواوأقاموا ليلتهم بها واغتسلوا وتطيبوا ولبسوا ملابس الإحرام وأحرموا منهاوصاروا جميعا ينتظمهم زي واحد ومنهم من أهل بعمرة ومنهم من قرن مع حجتهعمرة واختلفت روايات الصحابة هل كان الرسول مفردا أو قارنا أو متمتعا وسارالرسول والمسلمون وهم يقولون "لبيك اللهم لبيك. لبيك لا شريك لك لبيك. إنالحمد والنعمة لك والملك لا شريك لك"

وفي اليوم الرابع من ذي الحجة وصل الركب إلي مكة فدخلها نهارا ثم سارالرسول حتى دخل المسجد الحرام من باب بني شيبة فلما رأى البيت رفع يديهوقال " اللهم زد هذا البيت تعظيما وتشريفا ومهابة وبرا ولم يركع عليهالسلام تحية المسجد إنما بدأ بالطواف لأنه تحية البيت ثم استلم الحجرالأسود وقبله وجعل البيت علي يساره وخبب في الثلاثة أطواف من السبع فأصبحذلك من مناسك الحج

ولما فرغ من طوافه أتى المقام فقرأ (واتخذوا من مقام إبراهيم مصلي وصليركعتين) ثم خرج فسعي بين الصفا والمروة سبعا فلما كان يوم الترويه الثامنمن ذي الحجة وكان الخميس توجهوا إلى منى وباتوا بها وكان ليلة الجمعة

وفي التاسع منه توجهوا إلي عرفات وفيها خطب خطبته التي تعرف بخطبة الوداعقال فيها "أيها الناس اسمعوا قولي فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عاميهذا, بهذا الموقف أبدا أيها الناس إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام إلي أنتلقوا ربكم كحرمة يومكم هذا وكحرمة شهركم هذا وإنكم ستلقون ربكم فيسألكمعن أعمالكم وقد بلغت. فمن كانت عنده أمانة فليؤديها إلي من ائتمنه عليهاوإن كل ربا موضوع ولكن لكم رؤوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون قضى اللهأنه لا ربا وإن ربا عباس بن عبد المطلب موضوع كله وأن كل دم كان فيالجاهلية موضوع وإن أول دمائكم أضع دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلبوكان مسترضعا في بني ليث فقتله هذيل فهو أول ما بدأ به من دماء الجاهلية

أما بعد أيها الناس فإن الشيطان قد يئس أن يعبد بأرضكم هذه أبدا ولكنه إنيطع فيما سوي ذلك فقد رضي به مما تحقرون من أعمالكم فاحذروه علي دينكم

أيها الناس إن النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاماويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله ويحرموا ماأحل الله. وان الزمان قد استدار كهيئته يوم خلق السموات والأرض وإن عدةالشهور عند الله اثنا عشر شهرا منها أربعة حرم ثلاثة متوالية ورجب مضرالذي بين جمادى وشعبان

أما بعد أيها الناس فإن لكم علي نسائكم حقا ولهن عليكم حقا لكم عليهن أنلا يوطئن فرشكم أحدا تكرهونه وعليهن أن لا يأتين بفاحشة مبينة فإن فعلنفإن الله قد أذن لكم أن تهجروهن في المضاجع وتضربوهن ضربا غير مبرح (شديد) فإن انتهين فلهن رزقهن وكسوتهن بالمعروف واستوصوا بالنساء خيرافإنهن عندكم عوان لا يملكن لأنفسهن شيئا وإنكم إنما أخذتموهن بأمانة اللهواستحللتم فروجهن: كلمات الله فاعقلوا أيها الناس قولي فإني قد بلغت وقدتركت فيكم ما إن اعتصمتم به فلن تضلوا أبدا بعدى كتاب الله وسنتي

أيها الناس: اسمعوا قولي واعقلوه تعلمن أن كل مسلم أخ للمسلم وأن المسلمينإخوة فلا يحل لامرئ من أخيه إلا ما أعطاه عن طيب نفس منه فلا تظلمن أنفسكماللهم هل بلغت؟
قالوا: اللهم نعم
فقال رسول الله: اللهم اشهد


قال ابن إسحاق: كان الرجل الذي يصرخ في الناس بقول رسول الله وهو يعرفه :ربيعة بن أمية بن خلف يقول له رسول الله قل يا أيها الناس إن الرسول يقول:هل تدرون أي شهر هذا؟ يقول لهم
فيقولون: الشهر الحرام
فيقول: قل لهم إن الله قد حرم عليكم دماءكم وأموالكم إلي أن تلقوا ربكمكحرمة شهركم هذا ثم ذكر حرمة البلد مكة وحرمة اليوم ( يوم عرفة )

وفي يوم عرفة وبعد انتهاء هذه الخطبة الجامعة نزل قوله تعالي : {حرّمتعليكم الميتة والدّم ولحم الخنزير وما أهلّ لغير اللّه به والمنخنقةوالموقوذة والمتردّية والنّطيحة وما أكل السّبع إلاّ ما ذكّيتم وما ذبحعلى النّصب وأن تستقسموا بالأزلام ذلكم فسق اليوم يئس الّذين كفروا مندينكم فلا تخشوهم واخشون اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيتلكم الإسلام دينا فمن اضطرّ في مخمصة غير متجانف لّإثم فإنّ اللّه غفوررّحيم}سورة المائدة آية 3

وعندما سمعها عمر بن الخطاب بكي فقيل له ما يبكيك فقال: ليس بعد الكمال إلا النقصان ولعله أحس بدنو أجل النبي

وأمر الرسول صلى الله عليه و سلم بلالا فأذن بعد انتهاء الخطبة ثم أقامالصلاة فصلي بهم الرسول الظهر ركعتين ثم أقام فصلى العصر ركعتين أيضا وكانيوم الجمعة

وبعد غروب الشمس أفاض من عرفة حتى وصل إلي المزدلفة فصلي المغرب ثم صلي العشاء ركعتين وبات المزدلفة ليلة النحر

ثم ركب حتى أتى المشعر الحرام فاستقبل القبلة وأخذ في الدعاء والتضرع والتكبير والتهليل والذكر حتى قبل طلوع الشمس

ثم سار من مزدلفة يوم النحر حتى أتى منى فرمى جمرة العقبة وخطب الناس خطبة بليغة ثم انصرف إلي المنحر بمنى فنحر ثم حلق رأسه

ثم أفاض إلي مكة راكبا وطاف طواف الإفاضة وشرب من ماء زمزم ثم رجع إلي منىمن يومه ذلك فبات بها واستمر الرسول أيام التشريق الثلاثة ثم نهض إلي مكةفطاف طواف الوداع ونادى في الناس بالرحيل فاجتمع الناس فخطبهم ثم توجهعائدا إلى المدينة





[center]العود الحميد
----------------
توجه الرسول صلى الله عليه و سلم عائدا إلي المدينة بعد أن أدى مناسك الحجوعلم الناس هذه الفريضة ووصاهم فلما رأى المدينة كبر ثلاث مرات وقال "لاإله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو علي كل شئ قدير آيبونتائبون عابدون ساجدون لربنا حامدون صدق الله وعده ونصر عبده وهزم الأحزابوحده" ثم دخلها نهارا أواخر ذي الحجة مختتم السنة العاشرة من الهجرة إليها
وشاءت إرادة الله تبارك وتعالي أن يعود الرسول إلى المدينة لا ليأخذ حظامن الراحة ويعيش أياما من الهدوء والسكينة بعد هذا الجهاد الموصول والكفاحالدامي وهو الرجل الذي بلغ الثالثة والستين من عمره بل عاد ليواصل جهادهويتابع كفاحه ضد أعداء الإسلام والمسلمين
فقد كتب الله على المجاهدين ورسول الله صلى الله عليه و سلم هو قائدهمورائدهم أن تكون حياتهم كلها لله جهادا وتضحية وأيامهم كلها بذلا وعطاء فيسبيل الحق والواجب وها هو الرسول يتابع جهاده ونضاله حتى النفس الأخير منحياتهرفقد وصلت الأنباء بعد عودة الرسول صلى الله عليه و سلم أن فروة بنعمر الجذامي وكان واليا من قبل الروم على معان وما حولها من أرض الشامفاعتنق الإسلام وبعث إلى النبي يخبره بذلك وغضب الرومان فجردوا على فروةحملة جاءت به وألقى في السجن حتى صدر الحكم بقتله فضرب عنقه علي ماء لهميقال له:عفران بفلسطين وترك مصلوبا ليرهب غيره أن يسلك مسلكه
فجهز رسول الله صلى الله عليه و سلم جيشا كبيرا وأمر عليه أسامة بن زيد بنحارثة وأمره أن يوطئ الخيل تخوم البلقاء والداروم من أرض فلسطين حتى يرهبالروم ويعيد الثقة والطمأنينة على قلوب العرب المقيمين هناك وكان هذاالجيش يضم كبار المهاجرين والأنصار من بينهم *** بكر وعمر وغيرهم من كبارالصحابة
ولذلك تحدث بعض الناس في قيادة أسامة لهذا الجيش فقد ظهره غلاما بجانبكبار الصحابة ولما علم الرسول بذلك غضب غضبا شديدا فخرج وقد عصب رأسه فصعدالمنبر فحمد الله وأثنى عليه بما هو أهل له ثم قال: "أيها الناس ما مقالةبلغتنى عن بعضكم في تأميري - إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون فيإمارة أبيه من قبل وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناسإلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده" ثم عقد الرسول اللواء لأسامة وخرجأسامة بجيشه حتى نزلوا "الجرف" من المدينة علي فرسخ لكن هذا الجيش لم يكتبله أن يتقدم لتنفيذ مهمته تلك في حياة رسول الله صلى الله عليه و سلم إذحال مرض النبي واشتداده دون ذلك فتوقف أسامة وجنوده بظاهر المدينة انتظارالما يقضي الله به



[center]وفاة الرسول صلى الله عليه و سلم ( 633م - 11 هجريا )
----------------------------------------------------------------------
بعد حجة الوداع بثلاث شهور فقط مرض النبى بالحمى الشديدة و التى أثرت فيةكثيرا فكان لا يستطيع القيام من مجلسة و استأذن زوجاته رضى الله عنهم أنيمرض فى بيت السيدة عائشة رضى الله عنها , وفى ذلك الوقت نزلت أخر أية منالقرأن و هى قال تعالى { واتّقوا يوما ترجعون فيه إلى اللّه ثمّ توفّى كلّنفس مّا كسبت وهم لا يظلمون} (281) سورة البقرة , ثم أشتد الوجع برسولالله , و فى أخر ايامه خرج ليزور شهداء أحد و يقول ( السلام عليكم و رحمهالله و بركاته , أنتم السابقون و نحن بكم لاحقون إن شاء الله ) ثم يرجعالنبى بين الصحابة رضى الله عنهم و يبكى , فيقولون : ما يبكيك يا رسولالله ؟ فيقول لهم : إشتقت إلى إخوانى , فيقولون : أولسنا بإخوانك يا رسولالله ؟ قال : لا أنتم أصحابى , أما اخوانى فهم قوم يأتون من بعدى يؤمنونبى و لم يرونى , ثم أشتد الوجع على الرسول أكثر و أكثر حتى أن الصحابةكانوا يحملونه إلى بيت السيدة عائشة و لما رءاة الصحابة هكذا , بكت عيونهم, و دخل النبى بيت عائشة رضى الله عنها و قال : لا إله إلا الله , إنللموت لسكرات , و كان وجه النبى ملىء بالعرق , تقول السيدة عائشة أنهاكانت تأخذ بيد الرسول فتمسح بها على وجهه الكريم , ثم قال النبى : واللهإنى لأجد طعم الشاة المسمومة فى حلقى !! (( الشاة التى وضع بها اليهودالسم للنبى )) , بعدها بدأ خبر وجع رسول الله ينتشر بين الناس و بينالصحابة حتى أن صوتهم بلغ مسمع النبى فقال : إحملونى إليهم , فحملوا النبىإلى المسجد و ألقى أخر خطبة له و قال : (( ايها الناس , كأنكم تخافون علي؟ ايها الناس : موعدى معكم ليس الدنيا , موعدى معكم عند الحوض , واللهلكأنى أنظر أليه من مقامى هذا , أيها الناس : والله ما الفقر أخشى عليكمولكن أخشى عليكم الدنيا ان تتنافسوها كما تنافسها الذين من قبلكم فتهلككمكما أهلكتهم , ايها الناس : إن عبدا خيره الله بين الدنيا وبين لقاء اللهفأختار لقاء الله , ففهم *** بكر المراد و عرف أن الرسول قد خير بينالدنيا و لقاء ربه فأختار لقاء ربه , فعلى صوت ابى بكر بالبكاء و قال :فديناك بأموالنا , فديناك بأبائنا , فيديناك بأمهاتنا , فنظر إليه الناسشجرا , فقال لهم الرسول : ايها الناس : دعوا ابا بكر فوالله ما من أحدكانت له يد إلا كافئناه بها إلا ابا بكر لم استطع مكافئتة فتركت مكافئتةلله عز و جل , و بدأ الرسول يوصى الناس و يقول : ايها الناس : أوصيكمبالنساء خيرا و قال : الصلاه الصلاه , الصلاه الصلاه , الله الله فىالنساء , و ظل يرددها و بدأ يدعى و يقول : اواكم الله , نصركم الله ,ثبتكم الله , ثم ختم و قال : ايها الناس : ابلغوا منى السلام كل من تبعنىإلى يوم القيامة )) , عليك السلام يا رسول الله , ثم دخل النبى بعدها بيتهو نظر إلى السواك فأحضرتة السيدة عائشة رضى الله عنها و ظلت تتسوك بهلتلينه لرسول الله حتى أستاك به النبى ثم دخلت عليه السيدة فاطمة بنت ابىبكر فبكت فقالت : وا كرب أبتاة , فقال لها : ليس على ابيكى كرب بعد اليوم, ثم ابلغها أنها اول أهله لحاقا به فضحكت رضى الله عنها , و فى يوم 12ربيع الأول نظر الرسول إلى الصحابة و هم يصلون فأبتسم و ظل ينظر إليهم ويبتسم , ثم عاد إلى حجرته و بعدها وضع رأسه على صدر السيده عائشة رضى اللهعنها حتى ثقلت رأسه على صدرها رضى الله عنها و مات رسول الله فخرجت السيدةعائشة تقول للصحابة : مات رسول الله , مات رسول الله , فهذا عمربن الخطابيقول : من قال انه مات قطعت رأسة , إنما ذهب ليقابل ربه كما ذهب موسى منقبل , و هذا عثمان بن عفان لا يستطيع أن يتحرك , و هذا على بن ابى طالبيمشى كالأطفال هنا و هناك , و أما أثبت الصحابه *** بكر فأخذ يقول : ايهاالناس , من كان يعبد محمدا فإن محمدا قد مات و من كان يعبد الله فإن اللهحى لا يموت ثم قرأ أية الله تعالى {وما محمّد إلاّ رسول قد خلت من قبلهالرّسل أفإن مّات أو قتل انقلبتم على أعقابكم ومن ينقلب على عقبيه فلنيضرّ اللّه شيئا وسيجزي اللّه الشّاكرين} (144) سورة آل عمران , فعلمالناس أن الرسول قد مات حقا , ثم غسله العباس بن عبد المطلب و على بن ابىطالب و أولاد العباس بن عبد المطلب ووضعوا التراب على النبى فقالت لهمفاطمة رضى الله عنها: اطابت أنفسكم ان تضعوا التراب على رسول الله ؟ و فىالنهاية اذكركم بالصلاة كثيرا على النبى و دراسة سيرتة جيدا لعله يشفع لناعند الله تعالى يوم القيامة إن شاء الله .( اللهم صلى على محمد عدد خلقك وزنه عرشك و رضا نفسك و مداد كلماتك ) .




لا تنسونا من صالح دعائكم

تحيتي
[/center]
[/center]

المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
توتا لاف
عضو جديد
عضو جديد


انثى اسم العضو : tota
عدد المساهمات : 5
تاريخ الميلاد : 15/10/1990
العمر : 27
محل الاقامة : egypt
علم دولتك :
نقاط : 5
عارضة الطاقة :
20 / 10020 / 100

السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 01/10/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   الأحد 03 أكتوبر 2010, 2:58 am

جزاك الله خيرا اختى
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
حكايه
مشرف المنتدي الاسلامي
مشرف المنتدي الاسلامي
avatar

انثى اسم العضو : حكاااااااااايه
عدد المساهمات : 5547
تاريخ الميلاد : 09/11/1993
العمر : 23
محل الاقامة : اخر الدنيا
علم دولتك :
نقاط : 7317
عارضة الطاقة :
70 / 10070 / 100

السٌّمعَة : 17
تاريخ التسجيل : 16/03/2010

مُساهمةموضوع: رد: حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ   الأحد 03 أكتوبر 2010, 6:15 pm

يسعدني ان تكوني اول من رد ع موضوعي
لكي تحيتي

المصدر: المصدر: منتدي الحب والرومانسية - http://lover4.yoo7.com




[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
حياه سيد الخلق ...... كاملتأأ
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتدي الحب والرومانسية :: المنتدى الاسلامى :: القرآن الكريم-
انتقل الى:  
المواضيع الأخيرة
» مصنع تريبل ايه يونيفورم تصنيع وتصدير لجميع انحاء الوطن العربي
الأحد 27 مارس 2016, 2:08 pm من طرف businessgroup

» مصنع تريبل ايه يونيفورم تصنيع وتصدير لجميع انحاء الوطن العربي
الأحد 27 مارس 2016, 2:06 pm من طرف businessgroup

» الآية بسم الله الرحم الرحيم
الإثنين 29 فبراير 2016, 5:43 am من طرف عيون ساهرة

» السلام عليكم .. انا الطالب المصرى .. هل تتذكرونى ؟
السبت 02 يناير 2016, 12:07 am من طرف حكايه

»  احداث العريش اليوم الجمعة 30 يناير 2015
السبت 31 يناير 2015, 6:40 pm من طرف الفارس المصري

»  أسباب لتأخر النصر
الخميس 08 يناير 2015, 5:28 pm من طرف الفارس المصري

» اعمال الحملة الفرنسية في مصر
الخميس 08 يناير 2015, 5:26 pm من طرف الفارس المصري

» تهنئة لاقباط مصر
الخميس 08 يناير 2015, 5:23 pm من طرف الفارس المصري

» الهجوم على مجلة "شارلي إيبدو
الخميس 08 يناير 2015, 5:22 pm من طرف الفارس المصري

» قصة وعبرة
الخميس 08 يناير 2015, 3:47 pm من طرف الفارس المصري

» معلومات تهمك
الخميس 08 يناير 2015, 3:45 pm من طرف الفارس المصري

» حقيقة الإيمان
الأحد 04 يناير 2015, 9:14 pm من طرف الفارس المصري

»  الملائكة وأصل خلقهم
الأحد 04 يناير 2015, 9:12 pm من طرف الفارس المصري

» حَقُّ المُسْلِم على المُسْلِمِ خَمْسٌ
الأحد 04 يناير 2015, 9:10 pm من طرف الفارس المصري

»  رحمته وسعت كل شيء
الأحد 04 يناير 2015, 9:09 pm من طرف الفارس المصري

» تسريحت سريعة لفصل الشتاء
الأحد 28 ديسمبر 2014, 7:03 pm من طرف الفارس المصري

» ملخص قصة البؤساء لفكتور هيقو
الأحد 28 ديسمبر 2014, 6:36 pm من طرف الفارس المصري

» كيف تعاتب شخص دون أن تخسره
الأحد 28 ديسمبر 2014, 6:30 pm من طرف الفارس المصري

» مشاهير يعثرون على توائمهم.. في القطط
الأحد 28 ديسمبر 2014, 12:28 am من طرف الفارس المصري

» مقارنه بسيطه بين الطفل الفافي ... والطفل البيئه
الأحد 28 ديسمبر 2014, 12:26 am من طرف الفارس المصري

 
جوجل الحب والرومانسية
اقسام منتدي الحب والرومانسية
  القرآن الكريم @ الحب والرومانسية للحديث الشريف@الحب والرومانسية للخطب والدروس الدينية @ الحب والرومانسية للاعجاز العلمي @ الحب والرومانسية للمسابقة القرآن الكريم @ الحب والرومانسية للمنتدى الحـــــــــر @ الحب والرومانسية للترحيب والتعارف@الحب والرومانسية لمشاكل الاعضاء @ الحب والرومانسية للاهدائات والمناسبات @ الحب والرومانسية  للحوار والمناقشة@ الحب والرومانسية للفكاهة والترفيه @ الحب والرومانسية للاخبار العامة @  اخبار منتدي الحب والرومانسية  @ الحب والرومانسية لاخبار الفنانيين و المشاهير @ مسابقات منتدي الحب والرومانسية @  الحب والرومانسية للتنمية البشرية @ الحب والرومانسية لعلم النفس @ هي دي قريتي @ الحب والرومانسية للاثار  @ الحب والرومانسية للخواطر والشعر @ الحب والرومانسية لكلمات الاغاني  @الحب والرومانسية للقصص والروايات @  الحب والرومانسية للامومة والطفولة @  الحب والرومانسية لأدم   @ الحب والرومانسية لجمال حواء @ الحب والرومانسية للعلاقات الزوجيه @  الحب والرومانسية  للديكور @  الحب والرومانسية  للمطبخ العربي @  الحب والرومانسية للمنتدي الطبي @  الحب والرومانسية للطب البديل @ الحب والرومانسية للتعليم الاعدادى @ الحب والرومانسية للتعليم الثانوى @  الحب والرومانسية للتعليم الجامعى @ الحب والرومانسية لنتائج الشهادات @ الحب والرومانسية للصوتيات والفيديو الاسلامي @ الحب والرومانسية للالبومات الكاملة @ الحب والرومانسية للكليبات العربية والأجنبية @ الحب والرومانسية للأغاني والالبومات الشعبية @ أغاني السنجل والريمكسات @ اغاني الزمن الجميل @ كلمات الاغاني @ ستار أكاديمي @  الحب والرومانسية للأفلام العربية @ الأفلام الأجنبية @ المسرحيات والمسلسلات @  قناة الحب والرومانسية للبث الاون لين @ برامج التليفزيون @ اخبار الكرة العربية والعالمية @  الحب والرومانسية  لمحبي النادي الأهلي @  الحب والرومانسية لمحبي النادي الزمالك @  المصارعه الحره @ الحب والرومانسية للصور والجرافيك @ الصور الطبيعية  @  غرائب الصور @ صورالانمي @ الحب والرومانسية لبرامج الكمبيوتر والانترنت @ قسم الموبيل @  الحب والرومانسية للفلاش والسويتش ماكس @  الحب والرومانسية للالعاب الرياضيه @ الحب والرومانسية للالعاب المتنوعة @الحب والرومانسية لالـــــــــــعاب البنات @ ألعـاب الشبكات @  الحب والرومانسية للالعاب الاكشن والمغامره @ ألـعاب ورقيه @ الحب والرومانسية لتطوير المواقع والمنتديات @ الحب والرومانسية للشفرات وتردد القنوات @  الحب والرومانسية للشكاوى والاقترحات  @ مشرفين منتدي الحب والرومانسية 




جميع الحقوق محفوظة لـمنتدي الحب والرومانسية
الساعة الأن بتوقيت (القاهرة )
جميع الحقوق محفوظة لـ { منتدي الحب والرومانسية }
حقوق الطبع والنشر©2011 - 2010

جميع المشاركات المكتوبة تعبّر عن وجهة نظر صاحبها ... ولا تعبّر بأي شكل من الأشكال عن وجهة نظر إدارة منتدى الحب والرومانسية


الإتصال بنا - منتديات الحب والرومانسية - الأرشيف - الأعلى - الدردشة